PDA

عرض كامل الموضوع : إحصائية يومية للانتحاريين! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
28-10-2014, 05:15 AM
إحصائية يومية للانتحاريين!



بقلم خلف الحربي




حين انتشر وباء الكورونا في البلاد قبل فترة وجيزة بدأت وزارة الصحة بإصدار إحصائية يومية تبين حجم الإصابات والوفيات كي يدرك الجميع في الداخل والخارج الحجم الحقيقي لانتشار المرض، واليوم قد نكون في حاجة لصدور إحصائية يومية مماثلة تبين حجم القتلى في العمليات الانتحارية التي ينفذها شباب سعوديون في الدول المضطربة كما تبين أعداد من يتم القبض عليهم في الخارج بسبب انضمامهم للمنظمات الإرهابية، كي نعرف الحجم الحقيقي للمشكلة التي لا يريد أحد الاعتراف بها.
خلال الشهر الماضي فقط قرأنا قصصا إخبارية كثيرة عن شباب سعوديين في مقتبل العمر حولوا أنفسهم إلى قنابل بشرية وفقدوا حياتهم بكل سهولة من أجل صراعات بين قوى استخباراتية دولية هم أبعد الناس عن فهمها، في بداية الأمر كانت مثل هذه القصص المحزنة تثير اهتمام القارئ ولكن مع تكرارها اليومي أصبحت أخبارا روتينية مهملة لا تثير اهتمام أحد مثلها مثل وعود وزارة الإسكان!.
هذه الإحصائية اليومية قد تكون مفيدة لنا كي يعرف الناس حجم الخطر الذي يشكله الفكر المتشدد والذي يدافع البعض عنه بأسلوب عاطفي بعيد عن العقل ما دام بعيدا عن أسرته ولكن هؤلاء المدافعين سرعان ما يتحولون إلى مناهضين للتشدد الفكري وأعداء للمحرضين بمجرد ورود اسم أحد أبنائهم في قوائم الانتحاريين، فالإنسان بطبيعته لا يكترث كثيرا بالنار التي تلتهم الغرفة الأخرى ما دامت غرفته أنيقة ومكيفة ولكن النار لا تعترف بهذا المنطق لأن سر بقائها يكمن في قدرتها على الانتشار والتهام المزيد من الحطب.
ولكن العيب الوحيد في هذه الإحصائية اليومية أنها يمكن أن تستغل من بعض الأطراف التي تحاول إلصاق تهمة الإرهاب بنا وحدنا، رغم أن المملكة كانت ولا تزال رأس الحربة في مكافحة الإرهاب، بينما لا يمكن تبرئة هذه الأطراف والقوى الدولية من تهمة دعم الإرهاب وتشجيعه عبر سياساتها الظالمة والانتهازية التي ألحقت أضرارا بالغة ببعض الدول العربية وحولتها إلى بيئة حاضنة للإرهاب.
عموما إذا كنا سنقرأ يوميا أخبارا وقصصا لشباب انتهت حياتهم بحثا عن الأوهام التي لم يبحث عنها محرضوهم ونضيف إليها قصصا مأساوية أخرى لشباب تم القبض عليهم في أراض غريبة ونستمر في الدفاع عن الأفكار الظلامية المتشددة بحجة عدم الخلط بين هذا وذاك فإننا بالتأكيد لا نشعر بالنار التي تستعر تحت أقدامنا، لأن هذه الأقدام احترقت منذ زمن بعيد والمسألة مسألة وقت، والله يحفظ هذا البلد وأهله من كل مكروه.
رابط مختصر :