PDA

عرض كامل الموضوع : (الحظ) يفلق الصخر لـمشعل السديري



مقالات اليوم
28-10-2014, 05:15 AM
(الحظ) يفلق الصخر


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




بيع وشراء (الحاجيات) المستعملة أصبح مألوفا في جميع أنحاء العالم ـ خصوصا في أوروبا ـ، وأعترف أنه سبق لي إبان دراستي هناك أن أشتريت من أحد (البوتيكات) معطفا من الجلد مبطنا بالفرو، عندما كنت مزمعا في الشتاء الذهاب برحلة برية إلى (يوغسلافيا) قبل أن تتجزأ، وعندما رجعت بعد عدة أسابيع بعته إلى (بوتيك) آخر بمكسب لا بأس به.
تذكرت ذلك عندما قرأت في صحيفة (سبق الإلكترونية)، أن ابنة أهدت لوالدتها (حقيبة) يد قيمتها مائة ألف ريال، دون أن تخبرها عن ثمنها، وبما أن الأم تعودت على فعل الخير، فهي في كل سنة تتبرع ببعض أغراضها التي ليست بحاجة لها لجمعية (بنان الخيرية) بالرياض، فتبرعت من ضمن ما ذهبت به هي تلك الشنطة التي بيعت إلى إحدى المشتريات بمبلغ (1,500) ريال، وعندما علمت الابنة ما أقدمت عليه الأم استصابت، ولكن بعد أن (طارت الطيور بأرزاقها).
ومثل هذه الحادثة تقريبا ولكن على نحو مختلف، هو ما أقدم عليه شاب مراهق في بريدة، عندما فرح بنجاحه في الثانوية، فعزم زملاءه ليشاركوه فرحته، وأخذ تيسا يافعا من مزرعة والده وأولم به لهم، وشاركهم والده في أكله.
وفي اليوم التالي ذهب الوالد إلى المزرعة كالعادة ليتفقد قطيعه وافتقد ذلك التيس وكاد أن يجن عندما عرف أنه هو المذبوح، حيث أنه قبل أسبوع قد أشترى ذلك التيس (المهجن الأصيل النادر) في مزاد علني بـ (25) الف ريال، على أمل أنه بعد سنة سوف يصبح فحلا ويبيعه بما لا يقل عن مائة ألف ريال، طبعا مغصه بطنه وغضب غضبا شديدا إلى درجة أنه (حط حرّته) بابنه الذي لا يعلم عن قيمة التيس، وضربه ضربا مبرحا .
وأعود مرة ثانية لحكاية الملابس المستعملة في هذه الواقعة التي تنطبق عليها الحكمة القائلة (مصائب قوم عند قوم فوائد)، وذلك عندما أخبرني أحد معارفي قائلا: هل تعرف أن ربي يحبني، وأن حظي يفلق الصخر؟!، فقلت له: يا بختك، ولكن كيف؟!، قال:
عندما توفيت زوجتي رحمها الله، تزوجت بعد عدة أشهر بأخرى، ومن حسن حظي أن زوجتي الجديدة بالصدفة لها نفس مواصفات زوجتي المرحومة، الطول هو الطول، والوزن هو الوزن، حتى مقاس القدم هو نفس المقاس (37)، وحيث إن المرحومة كانت مهووسة بالشراء، فالدواليب كانت متكدسة بالملابس، وأصبحت زوجتي الجديدة من شدة فرحتها كالمصروعة، لا هم لها إلا تقيس وتلبس، وتلبس وتقيس، وتصفق وتنطط.
هل تصدق أنه قد مضى لي الآن أكثر من عامين ولم أشتر لزوجتي الجديدة أية قطعة، فكل ما في الدواليب هو على مقاسها، الفساتين والبنطلونات والأحذية وحتى الملابس الداخلية؟!
يا الله كم أنا محظوظ يا مشعل، كم أنا محظوظ.
فلم أملك إلا أن أقول له: سلم لي عليها.

رابط مختصر :