PDA

عرض كامل الموضوع : تطير الشرر لـعبده خال



مقالات اليوم
11-11-2014, 06:15 AM
تطير الشرر


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




لازالت المرافق الخدمية في الاستراحات وعلى الخطوط الطويلة وفي المساجد تصيب المرء بالاستفزاز بسبب الأوضاع المزرية التي هي عليها، وحين تذكر هذه الخدمات في أي مجلس تنهال الحكايات عن الخدمات العامة في أوروبا وأمريكا (حتى الدول ذات الترتيب الخامس عشر عالميا) أغلبها يمتاز بوجود دورات مياه عامة في شوارع المدينة وعلى امتداد الطرق.. وقد ذكر أحد الجلساء أن السويسريين بلغوا شأنا متقدما في دورات المياه العامة بالاستفادة من التقنية إذا انتشرت في كل الشوارع والدخول لقضاء الحاجة بحاجة إلى كرت ممغنط يمكنك من دخول دورة في منتهى النظافة فبمجرد الانتهاء من استخدام الحمام تقوم مكائن ضخ بالتغسيل والتنظيف والتنشيف لكي يكون المكان مهيأ للقادم من غير وجود أي أثر لاستخدام سابق، وحيال هذا الذكر تقافز المجلس متأذيا من طول شوارعنا وغياب الخدمات العامة في أي مكان.. ولأن الشيء بالشيء يذكر تم تذكر المرافق الخدمية التي وضعت على الكورنيش في وقت سابق (وبقدرة قادر) تحولت مشروعا استثماريا.
ولأن بلادنا ممتدة الأطراف ومهوى الأفئدة في مواسم الحج والعمرة كان من المفترض أن تكون المرافق الخدمية على الخطوط الطويلة في أحسن الأوضاع (أو على الأقل مقبولة من حيث النظافة)، إلا أنها ظلت مزرية وتثير الاشمئزاز للمواطنين قبل الزائرين ولا تعرف لماذا يحدث كل هذا الاستهتار بمثل هذه المواقع من غير أن تلجأ الأمانات لإيجاد حل، ولو كان الأمر يعنيهم فهناك حلول كثيرة يمكنها تخليصنا مما نحن فيه، كأن يتم إعلان مناقصة للشركات في بناء دورات مياه على امتداد البلد وتكون استثمارية ولها رسوم معقولة تمكن المحتاج من استخدامها من غير أن يتأفف أو يشمئز أو أن يتم جلب الحمامات المميكنة وتذهب رسومها إلى أي جهة يتبع لها مشروع المكائن.
المهم أن تقدم خدمة ضرورية الكل يحتاجها بدلا من دفع الناس إلى الانزواء في شارع عام من أجل أن يطير (شرر)، بالنسبة لي عندما أرى مثل هذا المنظر لا ألوم من يفعل هذا الفعل بل ألوم الأمانات التي يبدو أنها نائمة عن ارتفاع نسبة السكر في البلد حتى أصبح معظم المواطنين بحاجة للانزواء جانبا وتطير (الشرر).

رابط مختصر :