PDA

عرض كامل الموضوع : وزير من الفضاء ! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
18-11-2014, 06:15 AM
وزير من الفضاء !



بقلم خلف الحربي




رأيت وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة لأول مرة في حفل العشاء الذي أقامه سمو أمير عسير قبل جائزة المفتاحة، كان بيننا مجموعة من الضيوف ولكني رغم ذلك حرصت على تدقيق النظر في معاليه والاستماع إليه جيدا حين تحدث بجملة عابرة، كنت بحاجة للتأكد من كونه وزيرا مثل كل الوزراء وليس كائنا فضائيا من كوكب آخر لأن ما يقوم به من جهود واضحة لخدمة الوطن والمواطنين قد لا يكون أمرا معتادا في هذه الأيام، ولحسن الحظ اتضح لي أنه كائن بشري مثلنا تماما يأكل ويشرب ويبتسم ويتبادل المجاملات مع من حوله ولكنه ببساطة رجل قرر أن يقوم بعمله.. فقط لا غير.. وهذه من معجزات هذا الزمان!.
ورغم إيماني أن تدبيج المدائح في الوزراء والمسؤولين يؤدي إلى إصابة الكاتب بكحة في الضمير إلا أن هذا الوزير يستحق المديح فعلا لأنه - حتى هذه اللحظة - يسعى لتغيير الواقع من خلال تغليب المصلحة العامة على أي مصلحة أخرى، وهو مديح لا أظن أن معاليه بحاجته ولكنها محاولة لإنصاف مسؤول لا أشك أنه واجه في بداية مهمته عوائق بيروقراطية واجتماعية لا حصر لها ولكنه كان يحمل ما يكفي من العزيمة أن يعيد الأمور في وزارته إلى مسارها الطبيعي ويصبح وزيرا للتجارة لا وزيرا للتجار.
فها نحن في كل يوم نسمع عن الخطوات الكبيرة التي تقطعها وزارة التجارة ونلاحظ تفاعلها السريع مع شكاوى المواطنين، وقد امتدت الروح الوثابة التي يتمتع بها إلى موظفي الوزارة وأصبحوا فخورين بحيويتهم وقدرتهم المتجددة على خدمة الناس، وهذا دليل جديد على بديهية قديمة وهي أن المسؤول القوي الأمين العملي البسيط قادر على تغيير أداء المؤسسة التي يديرها بسرعة البرق مهما كان حجم العوائق التي تقف في طريقه.
بالطبع لا يمكن أن ننسب كل هذا الأداء المتميز لوزارة التجارة إلى شخص واحد لأنه عمل فريق كامل وجهد مجموعات غير مرئية من الموظفين المخلصين على اختلاف مستوياتهم الوظيفية، ولكن أمثال هؤلاء الموظفين المخلصين موجودون في كل مكان ولكن وجود المسؤول المخلص هو الضمانة الوحيدة كي لا يتحول إخلاصهم هذا إلى حرث في البحر!.
رابط مختصر :