PDA

عرض كامل الموضوع : الله يخيبك يا (أحمر الخدين) لـمشعل السديري



مقالات اليوم
19-11-2014, 06:15 AM
الله يخيبك يا (أحمر الخدين)


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




من مساوئ بعض البشر أنهم لا يعملون، وفي نفس الوقت لا يتركون غيرهم يعمل بأمان وسلام.
سلاحهم التعبان دائما هو: الانتقاد (والتطنز).
إنهم فعلا: لا يرحمون ولا يتركون رحمة الله تنزل على الآخرين ــ هذا لو كانوا يستطيعون ــ، ولكن (هيهات).
حتى الورد وهو الورد لم يسلم منهم، فعندما لم يجدوا فيه عيبا، أخذوا يتهكمون و(يتتريقون) عليه قائلين: الله يخيبك يا (أحمر الخدين).
ومن المرويات التي تحكى:
أنه كان (هنري وارد بيتشر) خطيبا مفوها حاضر البديهة، وكان ذات ليلة يلقي خطبة حماسية فوقف أحدهم يعترضه وهو رجل عيي غيار لا يستطيع أن يقول كلمتين على بعضهما البعض، وجعل يصيح كما يصيح الديك، وكانت المحاكاة محكمة أتم إحكام، فضحك فريق من الحاضرين، وخشي أصحاب الخطيب أن يكون ما حدث قد بدد سحر الخطبة. أما الخطيب فتوقف واستمع لصياح الديك حتى خفت ثم مد يده إلى جيبه وأخرج ساعته ونظر فيها نظرة الدهشه وقال: «هل أشرق الفجر وأنا لا أعلم؟!، غير أن هذه ساعتي تقول إنها العاشرة مساء، ولكن لا ريب في خطئها. فإن الدواجن لن تخطئ».
عندها قلب الطاولة على ذلك المتهكم الذي (القم حجرا)، وخرج وسط عاصفة من التصفيق والتصفير، بل إن بعضهم لم يتورعوا عن رفع أصابعهم بوجهه، بإشارات لها دلالات بذيئة من العيب أن أشرحها وأفسرها.
وحادثة أخرى جاء فيها:
إن والد (لويد جورج) كان بائعا متجولا يحمل ما يبيع على عربة حمراء يجرها حمار، وفي سنة 1917 كان لويد جورج ــ قد صار رئيس الوزارة ــ يطوف في البلاد يخطب بأهلها، وإذا رجل يتصدى له ويقول: (ومن تكون أنت سوى ابن بائع متجول؟! وقد كنت أعرف أباك يوم كان يطوف بالبلاد ومعه حمار مربوط إلى عربة حمراء). فرد لويد جورج: (لاشك أنك عرفته، وأنا أذكر الحمار والعربة الحمراء أيضا، وقد احتفظت بالعربة إكراما لذكر أبي).
ثم أشار بإصبعه إلى الرجل الذي تصدى له وقال: «ولكنني لم أعرف قبل اليوم ماذا كان مصير الحمار» – انتهى.
لا يثير إعجابي واحترامي أكثر من إنسان خرج من أسفل القاع، ثم ارتفع بمجهوده وكفاءته ووصل إلى القمة، ومع ذلك هو لا يتحرج مما كان فيه، بل إنه يفخر بذلك دون أية عقدة نقص.
ولو أردت أن أضرب الأمثال بنماذج ساطعة في حياة البشرية من الرجال والنساء على حد سواء، لما كفتني كل صفحات هذه الجريده، وتلك النماذج الرائعة هي السيل الذي مكث داخل الأرض وأحياها، أما الكثرة الكاثرة فقد ذهبوا كغثاء السيل) – وأخشى ما أخشاه أنني واحد من هؤلاء الأخيرين - ، ورحم الله امرؤ عرف قدر نفسه.
رابط مختصر :