PDA

عرض كامل الموضوع : العنصرية اللبنانية لـسمير عطالله



مقالات اليوم
06-01-2015, 06:15 AM
العنصرية اللبنانية


http://www.al-sharq.com/NewsImages//2012/6/5/104ca632-e60c-4fe0-8284-dcda27d878f5.jpg
بقلم سمير عطالله





اتهمت صحيفة عربية معروفة لبنان بأنه دولة عنصرية، لأن وزير العمل أصدر قرارا حصر فيه بعض المهن بالمواطن اللبناني. من حيث الشعر، منثورا أو موزونا، هذه تهمة لذيذة. أولا، تدل على تمتع عال بحاسة العدالة، وثانيا، بفضيلة الترقي وعبور الأوطان والقوميات والأعراق والملل والنحل.
ومن حيث حقوق الإنسان هذه تهمة ولا ألذ: وزير عنصري تمييزي يذكّرنا بجنوب أفريقيا: هناك أعمال لا تحق إلا للبيض. ومن حيث الروح الأخوية السائدة في العالم العربي، هذه وقفة مغرية ضد الشواذ والشطط، بل هي خيانة للتسامح والتعاضد والتعاون والتآخي والترفق والتوافق والترفع عن الغرائز والقبليات.
برغم ذلك، أرجو أن يسمح لي كاتب الافتتاحية ببضع ملاحظات عابرة: أولا، ليس دفاعا عن لبنان، فهو بلد فقير ضعيف، وبالتالي، لا يجوز الدفاع عنه. ثانيا، يصادف أن هذا المسؤول عادة عن تأخر الأمة العربية ومناحراتها وحروبها. ولذلك، طالما استحق التأديب من الإخوة والأشقاء وحراس العدالة والقانون - إنه في هذه المرحلة يعاني (رسميا) من نحو مليون و200 ألف لاجئ سوري، منهم نحو 300 ألف يملأون مدارسه، ومنهم نحو 400 ألف يشاركون عماله أشغالهم، ولهم أفضال على حركة الزراعة والبناء منذ 40 عاما على الأقل.
لا يحق لأي مخلوق أن يكون عنصريا، لكن يحق لكل إنسان، خصوصا المحدود الدخل، الذي حدده وزير العمل سجعان قزي، أن يحمي رزقه وكرامة أبنائه. وأتمنى لو شاهد الكاتب برنامجا عرضته (إم تي في) عن عائلة لبنانية تعيش في مغارة لا باب لها. لبنان ليس كله شطارا وحاذقين. فقراؤه فقراء، والعوز فيه شديد وإن كان غير مسموع الصوت. لا يستحق قرار إداري كل هذا التأنيب. إن لبنان الأصغر مساحة والأقل دخلا بين الدول العربية الحاضنة للنزوح، يضم نحو 3 ملايين عربي شردتهم إسرائيل والأنظمة العربية منذ 60 عاما. وكان كل حظه من الصحافة العربية والحركات الوطنية أنه شُتم ولُعن، وإلى الآن هناك من ينكر عليه حق البقاء أو الوجود. قبل أن يقوم كاتب إلى قلم (أو آلة) الشتم، يحسُن أن يضع أمامه لائحة بالأرقام والتواريخ والتفاصيل والأسماء والمراحل، ويحسن به أن يستخدم الآلة الحاسبة لغرض الجمع والطرح، وليس فقط لهواية الضرب، كلما تعلق الأمر بهذا البلد العنصري.
وكان الأحرى به، وبالمفكرين القوميين، أن يلاحظوا أن الدولتين الوحيدتين المطعونتين في «كيانهما»، أي الأردن ولبنان، يحتضنان الأكثرية الساحقة من مضطهدي العرب. لبنان مسكين، مثله مثل اللاجئين إليه. كلمة حلوة على الأقل...