PDA

عرض كامل الموضوع : كفاية تهجئة لـعبده خال



مقالات اليوم
08-01-2015, 06:15 AM
كفاية تهجئة


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




كيف يمكن قراءة الهجوم الإرهابي على مركز «سويف» الحدودي بعرعر؟
إن المشاهد المتناثرة عن الإرهابيين، والمبثوثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر خيوطا واضحة المعالم كل منها يقود لقراءة المشهد بأبعاد متغايرة، إلا أن هدفها الأساس اختراق البلد وإحلال الفوضى محل الأمن.
ومن معطيات الحادث أن ثلاثة من المهاجمين سعوديون (ويمكن أن يكون الرابع سعوديا أيضا، كونه لا يزال مجهولا إلى الآن)، وأن أحدهم ممن خضع للمناصحة وكانت لديه سابقة، وفي هذه النسبة الخطر الحقيقي من تواجد الداعشيين داخل البلد انتماء أو تعاطفا، كما أن الإرهابيين حملوا مبالغ نقدية كبيرة (من فئة الخمسمائة ريال)، تم تصوير تطايرها في موقع الحادث، ويبدو أن الإرهابيين وضعوا الموت كحتمية لمهاجمتهم، بدليل أن اثنين منهم فجرا نفسيهما (أحدهما بحزام ناسف والآخر بقنبلة)، وأظهرت صورهم أنهم لا يزالون صغار السن في أعمار لا تمكنهم من معرفة خبايا ما يحدث من تجنيد لمشاعرهم وتوجيهها ضد دينهم ووطنهم..
ومن خلال معطى أنهم سعوديون يعيدنا إلى المربع الأول بأن شبابنا هم وقود يتم استخدامه في إضرام الإرهاب بحجة الدفاع عن الدين، ما يعني أن شبابنا هم المخزن الاستراتيجي لمثل هذه الدعوات، والسبب في ذلك التغذية الدينية التي ترى أن الجميع على اعتلال عقدي يستوجب النفير من أجل إصلاح تلك المعتقدات الواهية، وفي هذه النقطة نحن بحاجة إلى مراجعات فكرية حقيقية والقبض على المحرضين الذين يدفعون بهؤلاء الشباب إلى الموت وهم ينعمون بخير الدنيا ونعيمها.. وتكون المبالغ النقدية التي حملها الإرهابيون إشارة واضحة إلى التمويل السخي، فمع تجفيف منابع الأموال للجماعات والفئات الإرهابية، إلا أن التموين ما زال يصلهم بسخاء، وهذا يشير إلى انتقال الأموال عن طريق أشخاص بدلا عن البنوك.
وحين يأتي إعلان داعش عن منفذي الهجوم الإرهابي ونشر صور منفذي العملية عبر موقعها الإلكتروني نلتقط إشارة أخرى بأنهم يريدون وهجا إعلاميا بأنهم وصلوا إلى السعودية..
أعتقد أن كل معطى من معطيات الحادث بحاجة إلى دراسة ونتائج تدلنا إلى الوسائل الناجعة لمواجهة دواعش الداخل قبل الخارج، فما يصلنا من رذاذ الإرهاب بعض من أبنائنا الذين درسوا في مدارسنا ودخلوا وخرجوا من مساجدنا.
كما أن الوقت لم يعد كافيا لكل هذه التهجئة، فالإشارات مجتمعة تؤكد على ضرورة مراجعة الخطاب الديني بما يحفظ الدين والوطن، ليس فقط من الجانب الأمني، إذ أصبح من الضروري أن تكون المواجهة مواجهة فكرية شاملة ومدعومة؛ لكي يكون هناك معنى لما تحققه الأجهزة الأمنية.
رابط مختصر :