PDA

عرض كامل الموضوع : التبرير.. بين فريقين! لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
14-01-2015, 06:15 AM
التبرير.. بين فريقين!



بقلم صالح الشيحي




أقف تماما ضد "آلة القتل". أيا كانت المبررات التي تسوقها. ومن هذا المنطلق يجب أن نقف ضد الحادث الذي نفذه الأخوان "كواشي" ضد محرري ورسامي صحيفة "شارلي إيبدو". نرفض الحادثة، ونرفض التبرير لها تحت أي ذريعة.
وفي نفس الوقت يجب أن نقف ضد استخدام "آلة الإعلام" للإساءة إلى معتقدات الآخرين ودياناتهم. يجب أن نقف ضد هذا السلوك الذي قامت به الصحيفة، ونرفض التبرير له تحت أي ذريعة.
لماذا أقول ذلك؟
هناك من يبرر هنا. وهنا من يبرر هناك. هناك من يبرر للقتلة، على اعتبار أن الصحيفة تمادت في الإساءة إلى نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن لكل فعل رد فعل، ولكل جريمة عقابها، وأن الغرب الصامت تجاه الإساءات المتكررة لمعتقدات المسلمين، هو الذي يتحمل المسؤولية والمساءلة.
وهناك في المقابل من يبرر للصحيفة جريمتها. يقفز على الفعل نحو ردة الفعل. يبرر جريمة الصحيفة على أنها "حرية تعبير"، و"حرية رأي". أغلق عينيه وفمه حينما نشرت الصحيفة إساءاتها، وحينما تطورت المسألة ذهب يتباكى على حرية التعبير المذبوحة!
بين الفريقين، كيف نستطيع أن نقنع أولئك أن لغة "القانون" هي التي يجب أن تسود العالم اليوم، وأن القانون هو الفيصل، وأن ضرر استخدام "البندقية" سيمتد ويتمدد لما هو أبعد!
وفي المقابل، كيف نقنع هؤلاء ـ الذين أصبحوا فرنسيين أكثر من الفرنسيين أنفسهم ـ أن الفعل الذي اقترفته الصحيفة يسيء ـ بالفعل ـ لأكثر من مليار مسلم، منهم قرابة 8 ملايين يعيشون جوار مبنى الصحيفة ذاتها؟!
كيف نقنعهم أن ما فعلته الصحيفة جريمة كبرى ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، لكننا لم نجد في هذه الجنازة الضخمة ـ التي تسابق نحوها بنو يعرب ـ من يقول ذلك للإعلام الغربي!
والخلاصة: ديننا دين السلام والمحبة، من هنا نتعاطف مع فرنسا كبلد مناصر لقضايا المسلمين في أحيان كثيرة، ونقف مع الشعب الفرنسي كشعب متسامح طيب، ولأننا كذلك يجب أن نرفض لغة التبرير هنا بحجة الانتقام، وهناك بحجة حرية الرأي.