PDA

عرض كامل الموضوع : المسيحيون أيضا إرهابيون لـعبدالعزيز القاسم



مقالات اليوم
19-01-2015, 06:15 AM
المسيحيون أيضا إرهابيون



بقلم عبدالعزيز القاسم




العنوان ليس من "عندياتي"، بل هو عنوان مقالة لكاتب غربي شهير هو جون كيلي، كتبه قبل أيام وترجمه موقع "إسلام ديلي"، وتعمدت أن أعنون به مقالتي؛ لألفت نظر بعض كتابنا المشاركين في هذه الزفة التي يقوم بها الإعلام الغربي اليوم بربط أي عمل إرهابي بالإسلام والمسلمين، ويتلقى عنهم – ببغائية- بعض أبناء جلدتنا، ليشاركوا كراقصات بلا أية مروءة ولا حياء.
أحتاج أن أذكر أولاً هؤلاء الكتبة الذين يجترون بكل غباء تلك الاتهامات الغربية لديننا؛ أن حادثة وقعت في 19 أبريل 1995 بأوكلاهوما سيتي في الولايات المتحدة، راح ضحيتها 168 شخصا، وسارع الإعلام الأميركي مباشرة إلى ربط ذلك الانفجار بالإسلام والإرهابيين الإسلاميين، وجلبوا المحللين السياسيين الخارقين الذين ارتفعت عقائرهم حينها بالويل والثبور، وقالوا إن الانفجار وراءه إرهابيو الشرق الأوسط، وأقاموا حينها بكائية كبيرة – تضاهي الزفة الفرنسية اليوم- ليكتشفوا لاحقا أن الفاعل مسيحي متطرف من أبناء جلدتهم وبلادهم يدعى تيموثي ماكفي.
يعلق الكاتب حسن أبوهنية على هذه الحادثة بقوله: "لم يربط الإعلام الأميركي "مسيحيته" بالهجمات، بذات الطريقة التي أدين بها "الإسلام" عقب الهجوم، بل جرى التعمية على هويته الدينية والأيديولوجية، وتم التركيز على حالة الإحباط النفسية المرتبطة بخدمته العسكرية وميوله وشكواه السياسية باعتبارها الأسباب الجذرية وراء العنف". بعبارة أوضح: بلع القوم ألسنتهم، وداروا على مسيحية الرجل، ولم يربطوا ما حصل بديانته.
لكتابنا الأشاوس المشاركين في الزفة اليوم، أذكر أيضا بحادثة أوسلو، في 22 يوليو 2011، التي أسفرت عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات، وكعادتها سارعت التقارير الإخبارية الغربية إلى ربط الهجمات بالإرهاب الإسلامي، وجلبوا الخبراء إياهم، ووصمونا وديننا بالإرهاب، واتضح فيما بعد أن المنفذ هو أندريس بيرنغ بريفيك، أحد المسيحيين المتطرفين، الذي كان يصف نفسه بأنه "صليبي يقف في وجه مدّ إسلامي، وأنه أصولي مسيحي معاد للإسلام والمهاجرين"، وما حصل أن وسائل الإعلام لم تصفه بـ"الإرهابي" وجرت التعمية على مسيحيته كما حدث مع ماكفي واعتبر فعله فرديا.
هل يحتاج أن نذكرهم بأن عشرات الملايين الذين قتلوا في الحربين العالميتين لم يكن للإسلام والمسلمين يد فيها، بل من اقترف أكبر جريمة إنسانية في كل التاريخ إنما هو الغرب المسيحي، وهل نحتاج أن نذكر ما فعلته دول الاستعمار المسيحية ببلادنا، وفرنسا تحديدا التي تتهمنا صحافتها اليوم بتصدير الإرهاب، ونسوا ما فعل أجدادهم بالمسلمين في الجزائر ومالي والسنغال، وبقية البلدان الإسلامية التي استعمروها.
لا أود الاستطراد بالقول إن إلصاق الإرهاب بدين الإسلام والمسلمين اليوم هو ظلم بيّن، ومنهج غير علمي أبدا، بل إنه سيرتد عليهم وعلينا بالسلب، ونحن نرى الإصرار منهم على تحدي مشاعر المسلمين بحماية كل هذه الإساءات التي تسخر برمز مقدس عندنا، بل حبه والدفاع عنه من صميم إيماننا، والقوم أشهروا لنا – زورا وكذبا ونفاقا- لافتة حرية التعبير، وهم الذين قدموا للمحكمة مفكرا عالميا في مكانة روجيه جارودي، وقتما شكك فقط في رقم المحرقة النازية، وليس في ذات المحرقة.
أود أن أقرر بأننا ضد الإرهاب بالكلية، وحادثة "شارلي إيبدو" إرهابية، ولا مجال لأي أحد أن يدافع عنها، وقد قامت المنظمات والهيئات الإسلامية باستنكارها، بل إنها للأسف أضرت بـ10 ملايين مسلم في فرنسا و30 مليون مسلم في أوروبا كلها، وستقوم الآن ضدهم ممارسات عنصرية، وسيعانون من سياسات تمييزية عليهم، وما قام به الإرهابيان الفرنسيان سيرتد على المسلمين بأضعاف أضعاف ما أرادا به الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والكارثة أنهما ينمذجان الآن من قبل الإعلام الغربي –وبعض أبواقهم لدينا- بأنهما ممثلان للإسلام للأسف، وإن حاول الساسة الغربيون التخفيف من ذلك والتنويه لهذا الخلط، بيد أن ما يكرسه الإعلام الغربي هو الذي سيسيطر على مناخهم الثقافي والاجتماعي.
ماذا علينا أن نفعل؟
أعجبتني تغريدة لأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي السيد إياد مدني، الذي كتب في موقعه بتويتر: "إعادة نشر الصحيفة الفرنسية "تشارلي إيبدو" الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، حماقة وصلافة وجهل؛ ويستدعي مقاضاتها فرنسيا وأوروبيا". كم أتمنى أن ينبري معاليه ويتبنى موقفا للدول الإسلامية، لإيقاف هذا التجديف في حق سيد البشر، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن ديننا، والوصول لما وصل له اليهود في المحرقة، بتجريم أية إساءة للرموز المقدسة في الأديان جميعا.
كما أن في الإسلام متطرفين، ففي المسيحية متطرفون، والإرهاب لا دين له.