PDA

عرض كامل الموضوع : ما عفريت الاّ (بني آدم) لـمشعل السديري



مقالات اليوم
21-01-2015, 06:15 AM
ما عفريت الاّ (بني آدم)


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




في البرنامج التلفزيوني الناجح (القاهرة اليوم) الذي يبث على قناة أوربت، تحدث الممثل الدكتور (عزت ابو عوف)، انه سكن مع عائلته في اوائل الخمسينيات في منزل كان يملكه المليونير اليهودي المصري (شوكوريل) والذي قتل فيه في العشرينيات الميلادية، ويؤكد الدكتور عزت، ان روح أو شبح شوكوريل هذا كان يخرج لهم ويتجول في انحاء البيت ليلياً، وانهم في البداية ارتعبوا منه ولكنهم في النهاية تعايشوا معه لانه لم يكن مؤذياً، واقسم هو بالله انه لم يشاهده وحده، ولكن شاهدته معه ايضاً امه كذلك اخته وخالته وجدته، حتى الممثلة (يسرى) التي كانت جارتهم شاهدته ومن رعبها قفزت من البلكونة وهي ترتدي بجامتها الحمراء هاربة الى منزلها – (انتهى).
ومن المصادفة انني كنت وقتها اقرأ مذكرات السفير العراقي في موسكو (فتحي زهير)، وذكر انه سكن سنة 1953 في منزل (بيريا) الرجل الجبار السفاح الذي كان وزيراً للداخلية في عهد (ستالين)، وقال بالحرف الواحد: انني كنت في بعض الليالي اشاهد (بيريا) وهو يفتح الابواب ثم يغلقها بكل لطف، في البداية ارتعبت، ولكن مع الايام اطمأننت له – (انتهى).
لا اريد ان اشكك برواية الدكتور عزت، ولا بما ذكره السفير زهير، فكلاهما على مستوى من المكانة والادراك، ولكنني أتساءل فقط عن مصداقية المثل القائل: (تخاف من العفريت يطلع لك)، اظن، والله اعلم، ان ذلك المثل صحيح، والسبب انني قد جربت ذلك عملياً قبل اكثر من ثلاثة عقود عندما كنت في قمة مراهقتي العقلية والعاطفية والجنونية، واردت ان ابحث عن العفاريت بشتى الوسائل فاشتريت من الحراج سيارة جيب (اكل الدهر عليها وشرب)، جبت فيها مثلما يقولون (الفيافي والقفار)، وتعمدت ان اتجنب الطرق المسفلتة، ونمت في العراء وسكنت في بيوت الطين، او بمعنى اصح بالخرائب المهجورة، ولا انيس معي ولا ونيس سوى سراج ذابل وراديو (ترانززتور) يصلني بالعالم الفسيح، ومن مكان إلى مكان، ومن قرية الى قرية، مضيت على هذا الحال عدة اشهر، محاولا الالتقاء حتى لو بالصدفة بعفريت او شبح من الاشباح بل انني يا حسرة لم اجد ولا حتى نتفة (عفريتة) واحدة تخطف عقلي وتونس وحشتي ووحدتي، ولكن دون جدوى، ولم اتوقف عن تلك المغامرة (العبثية) الا بعد ان (خبّط) الجيب. ومن سوء حظي انني وقتها لم اكتب (يومياتي) لكي افاخر بشجاعتي بين الناس، اما اليوم فانني اعترف باني (اجبن الجبناء)، وقد اصاب بالسكتة القلبية لو انني اعدت الكرّة مرّة ثانية، وسكنت ونمت في تلك القفار والوديان والجبال والخرائب، لا شك وقتها انني كنت مجنوناً – او (فيوزي ضاربة) –
ومع ذلك لا زلت اتساءل: لماذا نحن نرتعب من اوهام العفاريت، دون ان نلتفت لعفاريتنا نحن؟! - اقصد العفاريت الإنسانية -، الذين هم: (اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند)
صدقوني: ما عفريت الا (بني آدم).
رابط مختصر :