PDA

عرض كامل الموضوع : ابتلشنا بالأجيال القادمة لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
11-02-2015, 06:15 AM
ابتلشنا بالأجيال القادمة



بقلم صالح الشيحي




في إحدى المسرحيات يقدم الممثل الكويتي الراحل "خالد النفيسي" اقتراحا اقتصاديا ساخرا يتعلق بمدخرات الأجيال القادمة التي صارت حكاية مملة يكررها المهتمون بعلم الاقتصاد: "أنا أقول لو الحكومة تعد كم أسرة كويتية وتقضب كل رب أسرة وتحط بيده نصف مليون دينار، وتقول له ابتلش بأجيالك القادمة"!
سأبدأ من حيث انتهى الصديق العزيز "علي الموسى" قبل يومين، وهو يقول "لا أريد أن نرحل من فوق هذه الأرض الطاهرة المباركة ليتحدث عنا أحفاد المستقبل وأجياله، تماما، مثل سرب جراد مر من قبل على مزرعة خضراء فأكل الأخضر واليابس".
لكن سألزم المسار الموازي لـ"أبي مازن"، سأتناول الأجيال القادمة من زاوية الفرد ذاته.
ما الذي قدمناه أنا وأنت لأجيالنا القادمة؟. الأمر ليس بالخيار في ثقافتنا الإسلامية. إنه يتجاوز المندوب والمستحب إلى الإلزام. أنت ملزم أن تهتم بمستقبل أبنائك وبناتك. حتى في المواريث لا يحق لك الوصية بأكثر من ثلث مالك حتى لو كنت لا تملك سوى خمسين ريالا، رعاية لمستقبل ورثتك الصغار. ورد قوله عليه الصلاة والسلام: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
يعيش الكثير من الناس ليومهم. بطاقات ائتمانية متنقلة. من ماكينة لأخرى و"الحسابة بتحسب". يتكئون على قاعدة هشّة تقول "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"، ولا أعلم دليلا يدعم هذه المقولة الواهية.
لست موظف بنك، ولا أملك خبرة في الادخار. أنا في بعض أمور الاقتصاد من الذين يقولون ما لا يفعلون! لكنني أعرف بالسماع أن كثيرا من البنوك لديها برامج خاصة بالأجيال. ومستقبل الأجيال، تستقطع ما تستطيع من راتبك، مبلغا بسيطا يتم حفظه لابنك أو ابنتك قد لا يتجاوز ما تدفعه شهريا "قطيّة لاستراحتكم"!
لكن الفرق أن أعضاء الاستراحة يحدثون أبناءك عن ذكرياتهم معك، بينما البنك يضمن لهم بالعقد الموثق حقه المادي الملموس في حال وفاتك.
الخلاصة: كما نطالب الحكومات بمراعاة حق الأجيال القادمة في النفط والماء والبيئة. يفترض أن نحاكم أنفسنا، ما الذي حفظناه نحن من حقوق أبنائنا وبناتنا؟!