PDA

عرض كامل الموضوع : قول للزمان ارجع يا زمان لـنادين البدير



مقالات اليوم
12-02-2015, 06:15 AM
قول للزمان ارجع يا زمان



بقلم نادين البدير




بعيدا عن ألم اسمه داعش تحرق. داعش تقتل. الشارع العربى يصمت. أو الشارع يقتل بعضه! كله صار سيان.

تخيلوا معى عالما عربيا بعيدا لكنه حقيقى. انتهى لغير رجعة لكنه كان حقيقيا وعاشته جيناتى قبل أن أخلق.

صحيح أنه غير متقدم بالمعنى المعروف، لكنه على الأقل كان يعيش الفطرة. والعودة للفطرة هى أعقد أحلامنا بعد هزائمنا المجلجلة.

تخيلوا صورا يتداولها اليوم أفراد كثيرون تجسّد شوارعنا العربية قديماً، وأخص هنا شوارع السعودية بالخمسينات، وحتى السبعينات، تظهر بإحداها امرأة بفستان قصير بأحد شوارع جدة المعروفة، وصورة أخرى تضم مجموعة من الرجال والنساء مختلطين فى إطار العلم بوقفة لأول خريجى كلية الطب بالرياض، وصورة لسيدة فى مدينة الخبر تتجول فى السوق بلا عباءة، بل بملابس موضة الستينات وشعر بلا غطاء، وصور كثيرة يمكن من خلالها قراءة الانقلاب الفكرى الكبير بين الأمس واليوم.

قلبوا ألبومات صور نساء مصر قديما وصور شوارع مصر، آه يا شوارع مصر كيف كنت وكيف أصبحت!

تخيلوا أن ابنة الريف والبادية بالجزيرة العربية كانت تشارك الرجال رقصهم بالأفراح والمناسبات، وتقف قبالتهم برقصة أو استعراض انتهى ولم يعد.

ادخلوا بمعزوفة موسيقية أو كهنوت الموسيقى، تأملوا حسا روحانيا قديما. تخيلوا أم كلثوم التى يصادف هذا الشهر ذكرى وفاتها واقفة على المسرح لتغنى قصيدة أحد العظماء فيتناغم على وقعها سكان الأرض جميعاً.

تخيلوا ملحنا ومطربا وشاعرا اجتمعوا فأنتجوا ألحان الخلود دون مشاغبات تكفير أو تخلف يشمئز من الموسيقى لأنها ترعبه.

تخيلوا كاتبا كان يفكر لسنوات قبل إنتاج كتابه.

تخيلوا الحب ببيئة قديمة تحترمه، لا بيئة حديثة تطلق فتاوى تحريمه، فيما تبيح النزوات الليلية.

لا تعتقدوا أن كتابة هذا المقال شىء سهل، لأنى بدأت أدمع لتذكر ماضى هذه الأرض، ولست أنا فقط بل جميعنا حتى المتطرف منا يملك بداخله حنينا لا يعرفه للإمساك بالورود بدلا عن السلاح.

باعتقادى فإن تداول صور الانفتاح الماضى دليل على حنين شعبى لزمن البراءة والاحترام والأناقة والفن، لذا فوسط الفوضى والدم أقترح أن نحتفل سنويا بعيد اسمه عيد الماضى نبكى فيه على أكتاف بعضنا.

كأنى أتخيل أننا بآخر صفحة من تاريخ جماعات اسمها العرب، لا تقرأونى أكثر، ربما أنا مبالغة فاسعدوا وتأملوا واحلموا.

فى النهاية أنا أكثر حظا من غيرى لأنى أكتب. فأن أكتب يعنى أنى أحلم، والحلم أكبر أكسجين للإنسان.

■ ■ ■ ■ ■ ■

يسألنى دائما: متى نعود مثل زمان..

فيجلجل صوت لأم كلثوم بشرفتى الفسيحة؟

«وعايزنا نرجع زى زمان.. قول للزمان ارجع يا زمان».

nadinealbdear@gmail.com