PDA

عرض كامل الموضوع : الجلد .. وما أدراك ما الجلد ؟! لـمشعل السديري



مقالات اليوم
22-02-2015, 06:15 AM
الجلد .. وما أدراك ما الجلد ؟!


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




احترت، بل وتعبت في كيفية الدخول بكتابة هذا المقال؛ لأن موضوعه محبط من جميع النواحي.
ولكنني بعد أن قلبت الأمور استعنت بالقليل من عزيمتي، قررت أن أخوض في غماره.
والموضوع من أوله إلى آخره كله عن ظاهرة أحكام (الجلد) التي انتشرت عند بعض القضاة، وأصبحت سلاحا ضاريا بأيديهم، يتفننون بإصدار أحكامه حسب تقديراتهم المتفاوتة.
وكلنا يعرف الجلد، وأغلبنا جربه، إما عندما كان صغيرا ــ مثلي، أو حتى عندما كبر و(تمردغ) في معركة غير متكافئة ــ مثلي أيضا كذلك.
وليس هناك عقاب مهين (لكرامة) الإنسان أكثر من الجلد، لهذا أمر الله ــ سبحانه وتعالى ــ على المعاقبة به على فعل الزنا، عندما قال في محكم كتابه:
«الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» ــ الآية، «وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين» ــ الآية،
حتى هذا الحكم الشديد لا ينفذ إلا بعد تحرٍ دقيق، فهذا هو الصحابي الجليل (المغيرة بن شعبة) وهو من كتاب الوحي، اتهم بالزنى، فاحضر عمر بن الخطاب الشهود الأربعة، وتلكأ أحدهم في شهادته، فبرأ المغيرة، وحكم على كل واحد منهم بأربعين جلدة بحد (القذف).
الأمر غير المقنع والمخجل أن يتلذذ أحد القضاة فيحكم دون أن يرف له رمش بالجلد آلاف الجلدات على أحد المذنبين وفي مكان عام، وبما أن تلك الأحكام غير مقننة فيصبح عندها (كل من إيدو إله)، فيأتي أحدهم ويحكم على مذنب بألف جلدة، ثم يأتي قاضٍ آخر، ليرفع (الدوز) ويحكم على نفس الفعل والذنب بأربعة آلاف جلدة.
أولا: هذا العدد المهول من الجلدات لو عوقب به حمار لخر صريعا ونفق. ثانيا: إن العقاب أمام آلاف المشاهدين، سوف ينقلب تلقائيا، فبدلا من أخذ العبرة، يتعاطف الناس مع المجلود، ثم إن كلمة (الطائفة) لا تعني جميع الناس، فعشرة من الأشخاص يكفون على مشاهدة العقاب في مكان مغلق.
ثم إذا قصد به (التعزير)، فأحمد في مسنده، والليث بن سعد، وإسحق والمتقدمون من الشافعية والحنابلة معتمدون على قوله ــ عليه الصلاة والسلام: لا يضرب فوق (عشرة أسواط)، إلا في حد من حدود الله.
كان عمر ــ رضي الله عنه ــ يعزر ويؤدب، إما بالنفي، أو بحلق الرأس، أو بالتشهـير ليعرفه الناس.
حتى القتل بالسيف ليس شرطا أن يكون في ميدان عام، خصوصا أن كل إنسان حتى الأطفال معهم كمرات في جوالاتهم.
ولا تتصوروا مقدار الانطباع السلبي والسيئ عن بلادنا، عند انتشار صور ومقاطع الجلد في كل وسائل التواصل الاجتماعي في كل دول العالم.
هناك وسائل متعددة وحضارية للمعاقبة غير الجلد، وهي أكثر من الهم على القلب، ولو أردتم أن أعددها لما كفتني هذه الصفحة، ثم إن المجتمع قد يستفيد منها.
والآن تعبت، لهذا أترك المجال لغيري من ذوي الاختصاص ليدلي بدلوه في هذا المجال المرعب.
وقد قررت اليوم بطوعي أن (أجلد ذاتي) ثلاثة أسواط، على صوت موسيقى (مارش عسكري).
رابط مختصر :