PDA

عرض كامل الموضوع : ستوقظك الحياة بطريقتها لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
23-02-2015, 06:15 AM
ستوقظك الحياة بطريقتها



بقلم صالح الشيحي




مضحك أن يتصدى أحدهم للنصيحة وضرورة أن يكون الإنسان ذا إرادة، وعزيمة، وصاحب همة لا تلين. لكنه عاجز -مثلا- عن الإقلاع عن عادة التدخين!
التدخين أحد مهددات الصحة العالمية، وفي بلادنا يبرز هذا الداء الفتاك كأحد أبرز عوامل الوفاة. إن لم تكن مدخنا فبالتأكيد أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك مدخن. لا أنظمة ولا قوانين تحد من هذا الوباء. الأنظمة تحاول أن تحمي المجتمع من الضرر الذي يسببه لهم المدخن. لكنها لا تحميه هو. الوسيلة الوحيدة التي تضطره للإقلاع عن التدخين، وتأتي غالبا متأخرة جدا، هي الإصابة بالسرطان. وصفتها بالمتأخرة تبعا لأرقام الإصابة بالسرطان والوفيات المرتفعة في أوساط المدخنين في السعودية.
تقول تيري هوكينز -مديرة مؤسسة جلوبل للتدريب- لقد كنت مدخنة شرهة لسنوات طويلة. بدأت التدخين في التاسعة عشرة من عمري. أحيانا كنت أطفئ سيجارة، ودون إدراك مني كنت أشعل أخرى! يبدو كما لو كان لهذه العصي البيضاء الصغيرة السيطرة الكاملة عليَّ، رغم أن والدي توفي من سرطان الرئة في سن الثامنة والأربعين من العمر، عندما تكون في التاسعة عشرة من العمر، فإن سن الثمانية والأربعين يمكن أن تبدو كأبد الدهر، ولكن عندما تكبر تدرك كيف كان ذلك في سن الشباب!
ظننت أنني لن أكون قادرة أبدا على الإقلاع عن التدخين، وكنت أخشى أن ينتهي بي المطاف بسرطان الرئة مثل والدي.
تقول هوكينز في عبارة مهمة: لا تريد لنا الحياة أن نواجه الألم في تعليمنا، لكن إذا لم نولها اهتماما فستحصل على اهتمامنا بأية طريقة كانت!
في أسبوع واحد التقت هوكينز أربعة أشخاص يعانون سرطان الحنجرة، يبدو -حسب كلامها- كما لو كانت الرسالة غير واضحة بما فيه الكفاية. جاءت إليها امرأة أخرى، قالت لها: "تيري، ضعي تلك السجائر الغبية خارجا، لقد تم تشخيص حالة زوجي توًّا بسرطان المريء". في تلك اللحظة -تقول- أدركت أنني لن أحصل على سيجارة أخرى، الأمر كان كما لو أنني قد استيقظت للتو!
الخلاصة: ربما لن تصادف أشخاصا مصابين بالسرطان يسهمون في إيقاظك. لذا يجب أن تهتم بحياتك، وكن متيقنا -كما هي طبيعة الحياة- إن لم تستيقظ ستوقظك الحياة بطريقتها. وما أكثر الذين استيقظوا بعد فوات الأوان.