PDA

عرض كامل الموضوع : العام ٢٠١٥ قبل التاريخ لـنادين البدير



مقالات اليوم
25-02-2015, 06:15 AM
العام ٢٠١٥ قبل التاريخ



بقلم نادين البدير




قبل سنوات، كنت أكتب كثيرا عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل وعن «الجندر وسيداو»، وأتحمس بقوة للدفاع عن اتفاقية نسوية لم تصدق أو لم تنفذ عربيا وخليجيا. وقبل أيام هاتفتنى صحفية تريد عمل حوار معى عن المساواة وبعض حقوق المرأة، التى تطالب بها ناشطات عربيات، فأجبتها: لنؤجل الحديث عن الموضوع.

قبل التظاهرات العربية التى ظننا أنها ثورات كاملة، كان الحديث عن حقوق المرأة بالنسبة لى ولغيرى أمرا مصيريا وحساسا لا يقبل الجدال. مستحيل أن أقبل بغير المساواة الكاملة بقرينى الرجل، ويستحيل أن أتحدث مع أحدهم دون أن أقيس المسافة بيننا ولغة الحوار من مقياس نوعى قائم على جنس المتحدث ونظرته العنصرية لى كامرأة.

تخيلوا كيف حولتنى أوضاعنا العربية! أوضاعنا التى صاغها فعلنا أو فعل فاعل. كلاهما أبغض من بعضهما. تخيلوا أنى تغيرت، وصار الحديث عن أمر المساواة رفاهية.

بالنسبة للمرأة فى منطقة النزاع التى أصبحت تشكل المساحة العربية الشاسعة، احموا روحها قبل أن تحكوا عن حقوقها.

كثيرون لم يتخيلوا أن يعاصروا هذه المرحلة المخيفة، وأنا واحدة منهم.

كثيرون حلموا، وعملوا كى تتجه حياتنا العربية نحو الأحسن، لكن الرجعية رفضت، الغرب رفض، الإسلام السياسى رفض، الإخوان أعلنوا عداوتهم مع (الأحسن) ثم جاء الدواعش، وقتلت المرأة، ومزقت، وقطعت أوصالاً، ونهبت، وسرقت.

فهل بقى شىء من سيداو (معاهدة إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة)؟

هل بقى من يطالب بشكل ما للحضارة؟

التظاهرات العربية «هدت حيلنا» وقصمت كاهلنا وكاهل حضارتنا.

والتشتت العربى يرغم المرأة العربية على دخول عصر تمييزى مختلف. بعد أن كانت التظاهرات تملأ الشوارع ضد مناهضى حريتها، لن يغدو بإمكان أحد المطالبة بحقها فى الخبز.

معروف أن عملية تكميمها وصولا للعهد الحالى حدثت بشكل تدريجى، لكن المثير أنها ساهمت بتشكيل هذا العهد عبر عشرات السنين من التخلف والانقطاع عن إعمال العقل والظن بأن طريق الجنة يبدأ من الرجوع إلى المطبخ! صدقتهم المرأة، والتفّت بلفافات قالوا إنها دليل خشية وطهارة.

فأين هى اليوم؟ وهل تقف بمطبخها؟

هل تظنون أن الإرهاب يلد حضارة واحتراما ونظرة راقية للسيدات، أو أن التشدد يصون المرأة، ويوفر لها عيشا آمنا وكريما، أو كان أحدنا ليتخيل أن مصطلح (السبايا) سيظهر للوجود فى العام ٢٠١٥؟!

سقطت كل الاتفاقيات وكل المعاهدات. والحقوق! غضوا النظر عن الحقوق.

الموضوع أخطر مما نتخيل، فتوقفوا. تحدثوا عن حدود الوطن. وأجّلوا كل الرفاهيات.