PDA

عرض كامل الموضوع : الشيطان يعظ! ...



faiz
12-03-2006, 12:34 AM
الشيطان يعظ! ...بقلم: عصام داري


في هذا «العصر الأميركي» تنقلب المفاهيم وتتغير المصطلحات لتعطي عكس معناها، فيصبح الذئب محاضراً في حقوق الخراف، والإرهابي مدافعاً عن المظلومين ومُشعِل الحروب راهباً في محراب الحريات.



الإدارة الأميركية أضحت المشرّع الوحيد في الكرة الأرضية الذي يسنّ القوانين واجبة التنفيذ من قبل شعوب الأرض، والويل، كل الويل، لمن تجرأ وناقش أو رفض تلك الشرائع التي لا تشبه شيئاً إلاّ شريعة الغاب وأحكام «قره قوش». ‏

وحدها الإدارة الأميركية مخوّلة من قبل ذاتها ومحافظيها الجدد بتوزيع شهادات حسن السلوك أو سوء السلوك على شعوب الأرض، وحدها التي تقسّم البشرية بين محورين لا ثالث لهما: محور الشر.. ومحور الخير والمحبة والسلام وتسمي نفسها قائدة المحور الثاني! ‏

تمارس هذه الإدارة انتهاك حقوق الإنسان بأبشع صوره وعلى مرأى العالم أجمع، من غوانتانامو إلى أبو غريب وصولاً إلى الداخل الأميركي، ولا تخجل وهي تتهم هذه الدولة أو تلك بانتهاكات حقوق الإنسان، هكذا من دون قرائن، «فقط» لأن هذه الدولة تجرأت ورفضت إملاءات «سيدة العالم»! ‏

لا تخجل الإدارة الأميركية وهي توجه الاتهام لسورية وإيران ـ على سبيل المثال ـ بانتهاكات حقوق الإنسان، في وقت لم يعرف التاريخ دولة انتهكت حقوق الإنسان كالولايات المتحدة، وأيضاً «إسرائيل» التي تحتمي بها وتمارس القتل والإرهاب والمجازر بمباركة أميركية. ‏

يقولون في الأمثال الدارجة: «الذين استحوا (خجلوا) ماتوا»! وهذا واقع حال إدارة الرئيس بوش التي تقتل الأبرياء بالآلاف من أفغانستان إلى العراق، وتدعي أنها إنما تفعل ذلك رحمة بالشعوب وبهدف نشر الحرية والديمقراطية والعدل! فأين الرحمة والحرية والعدل؟! ‏

يخرج علينا وزير الحرب والدمار الأميركي رامسفيلد «ليبشرنا» بحرب أهلية في العراق.. لكنه يحاول إلصاق المسؤولية بالعراقيين أنفسهم الذين لم يفيدوا من «الديمقراطية الأميركية المسلحة».. وينسى أن أهل العراق قبل الاحتلال كانوا متعايشين دون أي حساسيات، وكل الذي جرى ويجري إنما هو نتيجة طبيعية للاحتلال الذي يغذي النعرات الطائفية ويقوم عبر أدواته وبشكل مباشر بأعمال إرهابية فظيعة فقط لإشعال حرب أهلية طاحنة. ‏

لكننا نطمئن السيد رامسفيلد بأن تصريحاته تلك التي كشفت عن أحلامه وأحلام إدارته المريضة لن ترى النور بفضل وعي العراقيين وإدراكهم لحقيقة النيّات الأميركية الخبيثة. ‏

في هذا العصر الأميركي الرديء، يصبح التدخل السافر في شؤون الدول والشعوب حقاً لأصحاب البيت الأبيض، فينشرون الفوضى في لبنان والخراب في العراق والإرهاب والقتل في فلسطين، ويعملون في وضح النهار على تقسيم الدول العربية إلى دويلات عرقية وطائفية وزعامات هزيلة كي لا تبقى «إسرائيل» وحدها «الدولة» القائمة على أساس ديني بحت. ‏

ما تقوم به إدارة بوش ومحافظوها الجدد عمل من أعمال الشيطان فاجتنبوه، وتنبهوا من مخططات هذه الفئة التي تقود الولايات المتحدة قبل العالم، إلى الخراب والدمار وصراع الحضارات. ما أفظع وأغرب هذا الزمن الذي أصبح فيه الشيطان واعظاً!.





تشرين‏