PDA

عرض كامل الموضوع : إنها الرياض.. قبلة الرؤساء لـعبدالعزيز القاسم



مقالات اليوم
02-03-2015, 06:15 AM
إنها الرياض.. قبلة الرؤساء



بقلم عبدالعزيز القاسم




صديقي هرع إليّ يستفسر عن سر الزيارات المتتالية لرؤساء الدول في فسحة زمنية قصيرة.
فبعد تميم آل ثاني، جاءنا محمد بن زايد، ومحمود عباس، وقبلهما كان صباح الأحمد أمير الكويت، وها هو عبدالفتاح السيسي بالأمس، واليوم طيب رجب إردوغان، وبعد يومين جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة.
أجبت الصديق: "إنها الرياض، قبلة الدول والرؤساء، وها هو الملك سلمان يتسلم الدفة، ويصعد للكرسي الخليق بنا كرأس للعالم الإسلامي والعربي، لنرسم الخارطة الجديدة للتحالفات بين الدول العربية والخليجية".
يتكلم المراقبون حيال نهج جديد للسياسة السعودية الخارجية، على غرار ما حصل في السياسة الداخلية التي شهدت تغييرا فوريا للوزراء، وأعطت الشباب فرصة لتولي القيادة ورسم ملامح السياسة الداخلية، وقاس أولئك المراقبون على هذا التغيير في الداخل المحلي، بأن ثمة تغييرا في السياسة الخارجية السعودية.
والحق أن ملوكنا يبنون على ما أنجز إخوتهم من قبلهم، وهذه الميزة والسلوك لا ينتبه إليهما الكثيرون في السياسة السعودية.
المراهنون على أن السياسة الخارجية للمملكة ستتغير بالكلية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان جانبوا الصواب، ومثلهم مخطئون من يراهنون على أنها ستبقى كما كانت في السنوات الثلاث الماضيات.
المملكة تبقى على كلمتها لحلفائها، ولكنها في الوقت ذاته، لا تتردد في المضي للطريق الصائب الذي تتطلبه المرحلة، وعندما تقوم بحساب البيدر والقمح، وأين مكامن الخلل في التعاطي الخارجي، فإنها تصوّب مسارها مباشرة، حيثما هو خير لها وللدول العربية والإسلامية، وهو برأيي ما يفسر هذه الحفاوة بزيارة الرئيس التركي طيب رجب إردوغان.
الدكتور عبدالله النفيسي المفكر السياسي الكويتي، كان يقول لي في حوار تلفازي معه قبل ثلاثة أشهر، إن بقاء السعودية – وهي رأس السنّة والأخ الأكبر لدول الخليج- بعيدة عن تركيا التي بدورها تمثل دولة سنية كبيرة في المنطقة، وابتعاد هذه الأخيرة عن المملكة بسبب قضية صغيرة اسمها "الإخوان والسيسي" هو خطأ استراتيجي كبير، أعطى لإيران الصفوية الفرصة للدخول في سورية وقبلها في العراق، وأنشأت تنظيماتها المتطرفة في الخليج، وها هي -أخيرا وليس آخرا- في اليمن، عبر ذراعها اليمني الجديدة: الحوثيون.
كان الدكتور النفيسي طوال الحلقة يكرر على ضرورة التقاء قطبي السنّة، والحق أنه أكثر الناس اليوم سعادة بهذا اللقاء التأريخي اليوم في الرياض، لأن كلا البلدين محتاج إلى الآخر.
تركيا تحتاج السعودية في الحملة الغربية الشعواء عليها بسبب موقفها من التحالف، وتحتاج إليها بعد أن طردت الشركات التركية من ليبيا، وهناك مشكلة الأكراد في خاصرتها الجنوبية، وتحتاج لهذه العلاقة القوية مع المملكة ودول الخليج لحل مشكلة سورية التي تتماس معها، ولا ننس موضوع التغول الإيراني كذلك، كمسألة جوهرية تمسها –والسعودية- في صميم اهتماماتهما الخارجية، إذ خلخلت إيران الصف العربي، واخترقت المجتمعات الإسلامية، وأيقظت خلاياها النائمة في الدول العربية والخليجية.
في المقابل تحتاج المملكة تركيا في قضية "داعش"، إذ لا غنى عنها في إيقاف وتحجيم ذلك التنظيم المتطرف.
كل السنّة اليوم، تشرئب أعناقهم لما سيتمخض عنه لقاء سلمان وإردوغان من نتائج وقرارات، ونأمل أن يقدم الأخير مصلحة تركيا بالدرجة الأولى، ليتنازل في قضايا بسيطة، ويبلور مع أخيه خادم الحرمين الشريفين تحالفا سنيا كبيرا، يحجّم إيران التي استغلت هذا الخلل في الصف السنّي، ويصلان إلى رؤية مشتركة حيال مصر ومشكلتها الكبيرة هناك، تحفظ لأرض الكنانة استقرارها، وتعيد لصفها الداخلي الوئام والترابط والعدل بين شرائحها الاجتماعية والسياسية، وأراهن إن حلت مشكلة مصر، فإن كثيرا من الخلافات العربية الراهنة ستضمحل وتتلاشى.
قلت لصديقي: "سلمان بن عبدالعزيز من مدرسة الملك فهد، يرحمه الله، وتلك المدرسة تقول إننا قبلة المسلمين السياسية، دولا ورؤساء وشعوبا، ونقف من الجميع مسافة واحدة، لأن الأب دوما هكذا، وبالتأكيد لا نرضى بالظلم ولا التعدي ولا الخسارة، وقادم الأيام سترون ما يبلوره مليكنا الحازم والبعيد الرؤية من قرارات".