PDA

عرض كامل الموضوع : اختص الله نفسة بالطيب



المحبوب1
03-04-2006, 11:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختص الله نفسه بالطيب




والمقصود أن الله اختار من كل جنس أطيبه فاختصهم لنفسه فإنه سبحانه
وتعالى طيب لا يحب إلا الطيب ولا يقبل من القول والعمل والصدقة إلا الطيب
وبهذا يعلم عنوان سعادة العبد وشقاوته فإن الطيب لا يناسبه إلا الطيب
إلا به و لا يسكن إلا اليه ولا يطمئن قلبه إلا به فله من الكلام الكلام لا يصعد
الى الله وهو أشد نفرة عن الفحش في المقال والكذب والغيبة والنميمة
والبهت وقول الزور وكل كلام خبيث وكذلك لا يألف من الأعمال إلا أطيبها وهي
التي أجمعت على حسنها الفطر السليمة مع الشرائع النبوية وزكتها العقول
الصحيحة مثل أن يعبد الله وحده لا شريك له ويؤثر مرضاته على إليه بجهده
ويحسن الى خلقه ما استطاع فيفعل بهم ما يحب أن يفعلوه به وله من الأخلاق
أطيبها كالحلم والوقار والصبر والرحمة والوفاء والصدق وسلامة الصدر و
التواضع وصيانة الوجه عن بذله وتذلله لغير الله وكذلك لا يختار من المطاعم
إلا أطيبها وهو الحلال يغذي البدن والروح احسن تغذية مع سلامة العبد من
تبعته وكذلك لا يختار من المناكح إلا أطيبها ومن الأصحاب إلا الطيبين فهذا
ممن قال الله فيهم الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا
الجنة بما كنتم تعملون والذين تقول لهم خزنة الجنة سلام عليكم طبتم
فادخلوها خالدين وهذه الفاء تقتضي السببية أي بسبب طيبكم فادخلوها وقال
تعالى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون
للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم .ففسرت بالكلمات
الخبيثات للرجال الخبيثين والكلمات الطيبات للرجال الطيبين وفسرت بالنساء
الطيبات للرجال الطيبين وبالعكس وهي تعم ذلك وغيره والله سبحانه جعل
الطيب بحذافيره في الجنة وجعل الخبيث بحذافيره في النار فدار أخلصت للطيب
ودار أخلصت للخبيث ودار مزج فيها الخبيث بالطيب الدار فإذا كان يوم المعاد
ميز الله الخبيث من الطيب فعاد الأمر الى دارين فقط والمقصود أن الله جعل
للشقاوة وللسعادة عنوانا يعرفان به. وقد يكون في الرجل مادتان فأيهما
غلبت عليه كان من أهلها فإن أراد الله به خيرا طهره قبل الموافاة ولا يحتاج
الى وحكمته تعالى تأبى أن يجاوره أحد في داره بخبائثه فيدخله النار طهرة
له وإقامة هذا النوع فيها على حسب سرعة زوال الخبائث وبطئها ولما كان المشرك
خبيث الذات لم تطهره النار كالكلب إذا دخل البحر ولما كان بريئا من الخبائث
كانت النار حراما عليه إذ ليس فيه ما يقتضي تطهيره فسبحان من بهرت حكمته
العقول



مختصر زادالمعاد للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمة الله

اخوكم المحبوب1