PDA

عرض كامل الموضوع : مكانة المراءة في الاسلام /ارجو ان تعي المراءة مكانتها في الاسلام



abdellah chamsi/tata
06-04-2006, 01:36 PM
اول حاجة عندي تعليق على الاخت اللي قالت برا للصحرة وارفع بقرة
وخودلك وحده من البدو انت اكيد نسيتي اصلك من وين وان الصحراء والبدو اصل العرب والمسلمين وان العرب والمسلمين كانوا في اوج قوتهم لما كانوا في الصحراء ومن البدو
ولما تمدنوا ضعفت شوكتهم للفتن اللي دخلت عليهم
بس الباين انك تتكلمي عشوائي من غير ما تعطي لروحك فترة بينك وبين نفسك للتفكير ثم الرد بمنطق صحيح وجواب يكون مقنع وما يحطكش في موقف لا تحسدي عليه
بعدين البقرة اللي انت درتيها شي بدائي ماكلتك من خيرها حليبك وجبنتك وغداك منها وحتى من مكياجك من مستحضراتها لو عندك علم
الشي التاني ما تخلوش فتنة الدنيا هي اللي تتكلم عليكم خلوا عقلكم هوا اللي يتكلم لان العقل اساس التفكير مش فتن الدنيا والتسرع في الرد
ومش عارف علاش بناتنا عندهم فكرة غلط علي ماكنت المراءة في الاسلام وكان المراءة لو تمسكت بدينها رح اضيع حريتها وتنقص مكانتها
من كثر دخول الفتن في عقولنا لدرجت بدينا نحسوا ان الدين قيد وظلم لنا وهذا اكبر خطاء وانا حاولت اني نحط مجوعة مواضيع للمراءة في الدين الاسلامي ومكانتها واللي عارف انهم رح ينفاتوا في قرايتهم لان الله غالب مش موضوع عالمكياج او الزينه بس ربي يهدي وان شاء الله في بنات وشباب يقروها لاني متاكد في بعض منا قاعد فيهم الخير
المرأة والحجاب الشرعي في الاسلام

محمد باقر الناصري

بسم الله الرحمن الرحيم

(قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم انّ الله خبير بما يصنعون * وقُل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ لبعولتهنّ أو آبائهنّ أو آباء بعولتهنّ أو أبنائهنّ أو أبناء بعولتهنّ أو اخوانهنّ أو بني اخوانهنّ أو بني اخواتهنّ أو نسائهنّ أو ما ملكت أيمانهنّ أو التابعين غير اُلي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهنّ ليعلم ما يخفين من زينتهنّ وتوبوا إلى الله جميعاً أيّها المؤمنون لعلّكم تُفلحون) «سورة النور: 30 ـ 31».

تتضمن سورة النور ما لم تتضمنه بقية السور من التفصيل الكامل الواضح للأحكام والآداب والأخلاق في الاحوال الشخصية، لبناء الاسرة في الفرد والمجتمع وفي الجوانب الملحة التي كان المجتمع الجاهلي يعاني منها في القضايا الجنسية، والتجاوزات الأخلاقية، التي ألفها المجتمع الجاهلي في العلائق واسس الترابط الاسري، حيث تسود لغة الجنس الماجن الشهواني الخليع، وتنطلق الشهوات من ضوابطها في ثورة مجنونة منفلتة، في غياب وتعطيل أحكام الله تعالى في الأرض.

وقد تضمنت سورة النور أهم قضايا الجنس وتنظيم العلائق ووضع اسس قانون العقوبات الدنيوية الربانية للتجاوزات في هذا الميدان... وكان الحجاب والسفور والتبرج من الامور التي استأثرت بالعديد من آيات هذه السورة المباركة ووضعت الاسس الاخلاقية للجم وتنظيم الحياة والعلائق الجنسية، الذاتية منها والاجتماعية، الفردية والجماعية، في جو من الوسطية والواقعية بعيداً عن الافراط والتفريط السائدين آنذاك في المجتمعات الجاهلية وفي بقايا الديانيين وما بأيديهم من بقايا ومشوهات الاحكام والكتب السماوية...

وقد يتصور بعض المسلمين وغيرهم أو ينبز على الإسلام والمسلمين: ان الحجاب حكم من أحكام الإسلام خاصة تفرد به من دون بقية الاديان والنظم الاجتماعية، ولهذا التصور اسباب ومبررات... ولكنها تصورات سطحية خاطئة ومضللة. لهذا سنحرص في هذا البحث على تبديد هذا الاشتباه وتصحيح هذا الخطأ وان تشريع الحجاب وتاكيد الإسلام عليه عبر الآيات الكثيرة والاحاديث النبوية وسلوك الرسول «ص» والائمة وصالح المؤمنين... ناشىء من نظرة الشريعة الإسلامية لوجوب السمو الأخلاقي للانسان، والارتفاع به عن مهاوي الحيوانية البهيمية وانحطاطها، وللتأكيد على قيمة الإنسان وارتفاع مكانته ودوره في الحياة إلى حيث الرفعة والكرامة والتسامي الموضوعي العملي عن كل ما يشين الإنسان ويهينه ويذله... مادياً ومعنوياً، وان للشكل والهيئة واللباس أثر كبير في رسم صورة الإنسان المناسبة وهذه النظرة المتسامية في تكريم الإنسان والارتفاع به عن المستويات البهيمية لم تكن من مبتدعات الإسلام ورؤاه الخاصة التي تفرد بها بل هي فطرة الله التي فطر الناس عليها والتي ميزت الإنسان عن بقية الحيوانات سواء من جانب الحياء والخجل الفطري والموروث في حرص الإنسان ـ عموم الإنسان ـ على عدم التعري واظهار العورات حيث ظل الإنسان يحاول جاهداً ستر عورته بعضه عن بعض بمختلف السواتر والحجب، من ورق الشجر ولحائه إلى جلود الانعام واصوافها وأوبارها، وهذا ما لا نريد بحثه بعد ان اثبتته الشواهد والآثار، وله علماء وباحثون متخصصون وقولهم في ذلك حجة.

كما انّ الاديان هي الاخرى ساهمت ليس في اختراع الحجاب من العدم، وانّما في تنظيم حالة الحجاب والسفور، وتشخيص القدر الواجب منه، ووضع الاسس والضوابط لهذه الحالة البشرية العامة. فيما يشير تاريخ البشرية في الإنسان الاول لهذا البشر المنظور اليوم واسلافه كما حكت الآيات الشريفة في القرآن الكريم: (.... فلما ذاقا الشجرة بدت لُهما سوءاتُهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة...). «سورة الاعراف: 22».

وبذلك يظهر صريحاً: ان في الإنسان عورات لا ينبغي كشفها...:

: وان الإنسان بفطرته يتشبث بستر عورته...

: وان الله وبخ من يطيع الشيطان الذي يوصلهما للمخالفة والتعري.

: وان الشيطان للانسان عدو واضح ومصداق ذلك فيما يدلهما عليه من التجاوزات لأحكام الله ونواميس الطبيعة البشرية..

وهكذا تتوالى الشواهد على اهتمام الإنسان بستر اجزاء من بدنه يستقبح بروزها بفطرته، ويحاول جاهداً سترها خاصة العورة. فما هي العورة؟

يقول أهل اللغة: العورة في سوأة الإنسان وذلك كناية عما يسوء الإنسان بروزه وظهوره، وأصلها من العار، وذلك لما يحلق في ظهورها من العار، أي المذمة(1) ثمّ جاء الإنسان منطلقاً من فطرته وموروثاته ونظمه الاجتماعية فأكد ذلك وترك في تراثه الاجتماعي والأدبي ما يؤكد اهتمامه بحجاب المرأة ورفضه لسفورها وتبرجها حتى وصل إلى حد الغلو والمبالغة والتجاوز كما هو معروف في بعض المجتمعات والتي لا زال بعضها موجوداً...

الحجاب عند الرومان

جاء في دائرة المعارف القرن التاسع عشر: كانت النساء عند الرومانيين يشتغلن في بيوتهن اما الازواج والآباء فكانوا يقتحمون غمران الحروب وكان أهم أعمال المرأة بعد المنزل: الغزل وشغل الصوف... وكن مغاليات في الحجاب لدرجة ان القابلة كانت لا تخرج من دارها إلاّ مخفورة، ووجها ملثم باعتناء زائد، وعليها رداء طويل يلامس الكعبين، وفوق ذلك عباءة لا تسمح برؤية شكل قوامها...(2) نكتفي هنا بشاهد واحد.

الحجاب عن العرب

للتأكيد على اصالة الحجاب عند الامم وفي الاعراف القديمة نورد شيئاً مما يثبت أن الحجاب عند العرب هو ثابت ومؤكد بأفعالهم وأقوالهم، وان بعض المنقول من تعري بعض العرب أو طواف بعضهم بالبيت الحرام عراة انما هو طارىء عليهم من لوثات الجالية وشبهها ووساوس عاداتها بشبهة قذارة الملابس العادية وما فيها من الغصب والنجاسة ولأن أغلبها متخذ من جلود الحيوانات الميتة وأصوافها... فيتجردون منها، وقد يكون هذا التصرف ناشىء من أصل قدسية الحج والطواف والدخول فيه بلباس موحّد في اللون والشكل لاعتبارات تساوي الجميع امام عظمة الله تعالى وعدم التباهي في ميدان عبادته بما يميز الغني عن الفقير... للجم حالات الغرور والاستعلاء من الأغنياء والرؤساء على سواهم من البشر... وهي أهداف سامية لازال كثير من محللي مناسك الحج إلى اليوم يشيرون لأهميتها في لباس الاحرام ثم توالت عليه الأيدي وكثرت فيها البدع والاهواء.. فتحولت إلى تعر ومما يؤكد هذا الرأي ان التاريخ يذكر: ان من جاء حاجاً أو معتمراً لبيت الله ان كان يملك اثواباً نظيفة سالمة من الاشكالات المادية والمعنوية خلع ملابسه القديمة ولبس ما يناسب، ومن لم يجد عوض ملابسه استعار ملابس من أهل مكة أو غيرهم ليطوف بملابس يظن انها انقى وانسب فان لم

__________________________

1- مفردات القرآن للراغب الاصفهاني ص 365.

2- انظر: دائرة المعارف اعلان، ومحمد علي الزهيري في كتابه حقوق المرأة وغيرها.



يجد عنده ولم يجد من يعيره تحين الفرصة في غرة وخلوة وخلع ملابسه وطاف عارياً بما يؤسس له الشيطان من أن طوافه لا يقبل بملابسه الملوثة مادياً ومعنوياً.

وقد تواترت الأخبار والآثار ان العرب امة حجابية عريقة في الحجاب وستر النساء في كافة اطوار حياة العرب والبلاد العربية إلى حدّ الغلو والمبالغة، حتى بات الحجاب في المنطقة العربية عادة اجتماعية حاكمة وحتمية حتى لمن سكن البلاد من غير العرب وعاش معهم من الامم والشعوب.

يقول محمد فريد وجدي في دائرة معارفه، نقلاً عن دائرة المعارف (لاروس): انها عدت العرب من الامم التي كانت عادة الحجاب متأصلة فيها من القدم،... وأضافت: وهو الذي يتبادر إلى الذهن في امّة كان من رجالها من يتلثمون...(1)وفيما هو موروث وموصوف وموجود في الآثار والمتاحف التاريخية من نوع ملابس النساء العربيات... ما يؤكد اهتمام العرب وتشددهم في امر الحجاب والغيرة، ونفورهم من السفور والتعرّي والاختلاط بين الجنسين مما لا يحتاج إلى مشاهد ودليل.

وقد دخل الحجاب في كلام العرب ونصوصهم التاريخية، والاجتماعية، والأدبية، في نثرهم وشعرهم في الذم والمدح، وبما لا يمكن انكاره، ولا يتأتى لنا استيعابه.

فهذا عمر بن أبي ربيعة شاعر العرب وحكيمها يقول:

ولمّا تفاوضنا الحديث وأسفرت***بأحسن موصلين كف ومعصم

ويقول النابغة الذبياني:

سقط النصيف ولم ترد اسقاطه***فتناولته واتقتنا باليد

وقد قال هذا عندما دخل على النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وكانت معه زوجته فسقط نصيفها ـ أي خمارها عنها ـ فسترت وجهها بيدها.(2)

وواضح من شعر النابغة هو الاعتزاز بالحجاب، ومدح زوجته باهتمامها بالحجاب لدرجة أنّها لما سقط حجابها غفلة بادرت للتحجب عن أعين الناظرين بيديها.

الحجاب عن أنبياء الله والشرائع السماوية

الحجاب معروف في كافة الشرائع والأديان السماوية... فهذا شيخ الانبياء ابراهيم الخليل «عليه السلام» يروى انّه حين هاجر لله عودة إلى الله تعالى من أرض ولادته ونشأته في اور الكلدانيين في جنوب العراق... إلى مصر عبر فلسطين، كانت معه زوجته سارة، وغيرة منه لكي لا يراها الاجانب من جند السلطان وخفراء الحدود... جعلها في صندوق خوفاً من تطاول اليها، ولعله «المحمل» الذي تعود العرب ان يضعوه على ظهر الناقة أو غيرها من الوسائط فيكون في داخله الحريم والاطفال والشيوخ...

كما ان الخليل «عليه السلام» كان شديد الغيرة على أهله وعياله، حتى روي تأكيداً لذلك قول لرسول الله «ص»: كان ابراهيم غيوراً وأنا أغير منه.(3)

وواضح معنى الغيرة في الحديث انها تحي اهتمام الإسلام بالحجام وتنافس الرسول والأنبياء في الحفاظ على كرامة الاسرة مصون المرأة من عبث العابثين الذين يغتنمون فرصة سفورها وتبرجها...، واستشهد العلماء والمفسرون بقصة

__________________________

1- المصادر السابقة بما فيها دائرة معارف وجدي.

2- محمد علي الزهيري. حقوق المرأة ص 70 ـ 71.

3- المرأة في ظل الإسلام عبدالأمير الجمري ص 229 بمصادره المذكورة في الكتاب.



ابراهيم الخليل «عليه السلام» وحديث الرسول «صلى الله عليه وآله»... ان الحجاب كان مفروضاً في شريعة ابراهيم الخليل «عليه السلام» وهذا مما لاشك فيه لأن آداب الشرائع وأحكامها العامة ومثلها وقيمها عامّة، وقواسمها مشتركة وحديث الرسول «صلى الله عليه وآله»: (انّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) شاهد ومؤكد لهذه الحقائق، وكدليل على ذلك نذكر عدة شواهد:

الحجاب عند اليهود

تأكد في اكثر من نص من نصوص التورات وكتب اليهود ان الحجاب عندهم مشروع ولازم، فقد ورد في التوراة المتداولة في أيديهم وبمواضع عديدة، منها: ما في سفر التكوين، اصحاح 24 آية 64 ـ 65: ورفعت برقعة عينيها فرأت الحق فنزلت عن الجمل، وقالت: للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟ فقال العبد: هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت.

وفي الاصحاح 47/3 في مقام تهديد المرأة بارتكابها المعاصي: اكشفي نقابك، شمري الذيل، اكشفي الساق، اعبري الأنهار، تنكشف عورتك وتري معاريك.(1)

وواضح المراد من النص هو التهديد بالفضيحة والعار، ان كشفت المرأة عن عوراتها.

الحجاب في المسيحية

تأكد ان الحجاب واجب في الشريعة المسيحية وذلك من عدة أدلة وشواهد ونصوص تحث على الحجاب وعدم التبرج ووجوب التزام الحشمة والتفرغ لادارة البيت والاسرة، من ذلك رسالة «بولص» يقول فيها عن النساء: بأن يكنّ متعقلات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن...

بالاضافة لما نعرفه، ونعتقده من القواسم المشتركة في أحكامه وتشريعاته المنبثة في كافة الشرائع والرسالات السماوية، وعدم وجود أي حكم رباني صحيح يبيح الخلاعة والتبرج والسفور...

وان ما عليه كثير من نساء اليهود والنصارى وبقية الديانيين والى عهود قريبة من حياتهم في البلدان العربية والإسلامية هو الحجاب والحشمة وعدم التبرج...

وان ما عليه بعض اليهود والنصارى من خلاعة وسفور وتبرج ليس هو قطعأ من احكام أديانهم، وانما هو مزيج من اهواء وبدع وضلالات ابناء هذه الديانات ومدعيها زوراً وليس هذا التمرد على الاخلاق والقيم وانتشار الفساد والخلاعة هو خاص بهم كيهود أو نصارى، وانما هو من صرعات الجاهلية التي انتشرت عبر اهداف الماسونية والصهيونية وحربهما ضد المثل والاخلاق وقد عم الفساد عندهم وعند غيرهم حتى في المجتمعات التي تدعي الإسلام وتتظاهر ببعض شعائرة وعباداته وان ما يبرر توسعنا في الحديث عن الحجاب عند غير المسلمين للرد ـ كما قدمنا ـ على من توهم: ان الحجاب شأن اسلامي تفرد به الإسلام عن غيره من الديانات ولعل هذا التوهم ناشىء من شدة الضجيج والاعلام المعادي للاسلام وللمثل الإسلامية ولأن علماء غير المسلمين وكنائسهم والمتصدين فهم للشؤون الدينية تسامحوا بافراط فاهملوا كثيراً من المثل والاحكام الالهية حتى ظنّ الناس بأن ذلك هو رأي دينهم وعقيدتهم.

ومن جانب آخر انما اشتدت الحملة على الإسلام والمسلمين باعتبار ان الإسلام دين متكامل أنزله الله رحمة للعالمين وخاتماً للشرائع والاديان الالهية ولأن الإسلام هو الوريث الشرعي لتراث الاديان وأحكامها والمحامي عنها والمحيي

__________________________

1- المصدر السابق، عبدالأمير الجمري.



لسننها وآدابها... من الاندثار والتشويه والبدع التي طرأت عليها..

فالاسلام وحملته يشعرون بالمسؤولية التامة عن صيانة الاخلاق وحماية البشرية جمعاء من كل انحراف وفساد...

الحجاب في الشريعة الاسلامية

تميزت الشريعة الإسلامية وتشريعاتها بالترابط والتكامل بين أحكامها، فرائضها وسننها، في العبادات، والمعاملات، وكافة مناحي الحياة كما هو معروف من شمولية الاحكام في الإسلام ورفض الفصل والتجزئة بين الاحكام وقد ذم الله تعالى من يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه.

ويلمس الإنسان مدى الترابط بين الاحكام من خلال تداخل هذه الاحكام في التشريعات والآثار والنتائج على مختلف الصعد والاحكام، وترابطها بشكل تكاملي يؤثر في صحة وقبول الاعمال الاخرى ورفضها...

والحجاب واحد من هذه الاحكام المتداخلة في كثير من العبادات والمؤثرة في صحتها وقبولها وبطلانها في الصلاة والحج والطواف والاعتكاف والسفر وغيرها من الفرائص والسنن، وليس هو من واجب النساء فقط بل من واجب كل المجتمع بتنفيذ احكام الله والحجاب في الإسلام فرض اساسي ثابت باجماع المسلمين ومن كافة مصادر التشريع الاسلامي بما لا يدع مجالا للاجتهاد ومعارضة نصوص أصل الحجاب وتشريعه وآثاره.

ففي القرآن الكريم هناك العشرات من الآيات الصريحة التي تحكم بالحجاب منطوقاً ومفهوماً يقول عزّ اسمه:

(قل للمؤمنين يغضّوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم انّ الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهن...) إلى آخر الآيتين 30 ـ 31 من سورة النور.

ويقول سبحانه: (وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الاولى)، (... والحافظين فروجهم والحافظات...) إلى آخر الآيتين 32 و33 من سورة الاحزاب، إلى العديد من آيات الكتاب العزيز التي تؤكد على تشريع الحجاب ووجوبه على النساء باعتباره حكماً شرعياً ملزماً وجزءاً من الإسلام والايمان، يجب الاعتقاد به والعمل بموجبه وان الاخلال به عقيدة اخلال بالاسلام والايمان، كما ان الاخلال به عملياً مبطل للصلاة والحج والطواف..

والإسلام حين أوجب الحجاب وحرم السفور والتبرج انما يرسي قواعد الأخلاق والمثل التي تحمي الإنسان أفراده ومجتمعه، وأحكامه وبما فيها الحجاب تمثل ظواهر تحضر تبعد الإنسان عن وحشية التعرّي وجاهلية التبرّج، مشيراً إلى ان التبرّج يمثل رجعية مغرقة في القدم والتخلّف كما هو صريح قوله عزّ اسمه (ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى) ومع ان المؤمن حين اسلم وآمن قد عاهد ربّه باسلامه وايمانه على الطاعة والالتزام الكامل بكل ما جاء به الرسول الكريم من عند الله (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتّقوا الله انّ الله شديد العقاب) «سورة الحشر: 7». وقد ثبت بما لا مزيد عليه ان الله ورسوله أوجبا الحجاب، وحرما وذما السفور والتبرج، وخيار المؤمن بعد ذلك محدود، بصريح قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ظلّ ضلالاً بعيداً) «سورة الاحزاب 36»، والمؤمنون، هم الذين آمنوا بالله ورسوله... إلاّ اننا نلمس رغبة الشريعة في عدم الطاعة الصامتة... بل جاء كثير من احكام الإسلام والحجاب والسفور واحد منها جاءت معللة بما يحمل الحجاب من ايجابيات ومنافع، فيما كرست الآيات ذكر سلبيات السفور ومخاطره وآثاره السيئة على كافة الصعد...

وتابعت الآيات الشريعة الاشارات المركزة لسلبيات السفور والتبرج، ومنها فرض الرقابة الصارمة على الجوارح من الأبصار والفروج... كقوله عزّ اسمه (ذلك أزكى لهم) بكل معنى الزكاة من الطهر النفسي والمادي والمعنوي والسلامة، والنماء، والخير، فيما سماه الله تعالى بأنه أزكى لله واطهر وما بالك بتشخيص الحكيم العادل الرؤوف بعباده الخبير بما يجره السفور والتبرج والاختلاط المحرم الفاقد للحشمة (انّ الله خبير بما يصنعون) وبما يؤول إليه أمر الاختلاط والسفور.. علاج وتشخيص، وتحذير وانذار... بهذا تختم الآية الاولى.

ثم تختم الآية الثانية بقوله (وقل للمؤمنات يغضضن... وتوبوا إلى اله جميعا أيها المؤمنون لعلّكم تفلحون) ونحن نعرف مدى التناسق والترابط بين فقرات الآيات وخواتيمها وهنا نلمس الاهتمام الكبير بما تستبطنه سيئات السفور والتبرج ولهذا نرى حدة الخطاب وصرامة التحذير في أن يخاطب المؤمنون بهذه اللهجة الجادة الصرحية بوبجوب التوبة إلى الله ولا توبة إلاّ من ذنب.

وفي مواجهة الأمراض النفسية والأخلاقية يأتي تحريم الخضوع بالقول واللين المريب والمغري بالريب، وفجور النفوس واهوائها (فلا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وقلن قولاً معروفاً) خالياً من الميوعة ورقة المقول المؤدية أو المغرية بالتجاوب المشبوه مع التأكيد على الاستقامة (وقلن قولاً معروفاً).

ورغم صرامة الاحكام وصراحتها في التحريم والتحذير والذم والتهديد بخسارة الدنيا وعذاب الآخرة... فان الآيات الكريمة تفتح باب التوبة وتحث على دخولها وتدعو المتورطين في المخالفات والسيئات للتوجه إلى الله تعالى بالتوبة والانتفاع من العفو الإلهي الذي أعده الله تعالى للتائبين المخلصين الراجعين إليه (أعدّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً).

وما ذلك إلاّ لعظم هذه المشاكل والمحرمات وما يواجه المؤمنون والمؤمنات من جهد ومعاناة في سبيل الاستقامة وتجنب الانحراف والضلال.

وبمقدار ما اهتم الكتاب العزيز بالحجاب والعفة ووجوب الابتعاد عن السفور والتهتك... ولم نستطيع في هذه العجالة التفصيل الكامل...

جاءت السنّة النبوية المطهرة ـ كما هو شأنها ـ مؤكدة ومفسرة وموضحة أهداف الشريعة وصرامي الآيات من فرض الحجاب وحرمة السفور والتبرج، مقيمة استقامة المرأة وحسن التزامها بعفافها وشرفها وحجابها، منصرفة إلى مهامها الأساسية وأدوارها الكبيرة في بناء الكيان البشري.

روي عن رسول الله «ص»: المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح.

وعنه «ص»: ما أكرم النساء إلاّ كريم، وما أهانهنّ إلاّ لئيم.

قال ذلك رسول الله «ص» في المجتمع المكي الجاهلي الذي تعود وأد البنات، وامتهان النساء واذلال عموم المرأة، واعتبرها متاعاً وميراثاً تورث وتباع وتهدي...

فجاء الإسلام محرر المرأة ومكرمها، في ظل تنظيم وتقنين ربّاني حكيم عادل ضامن لمصالحهنّ ومصالح المجتمع البشري.

يقول علي أمير المؤمنين: في وصيته لولده الحسن بن علي «عليهما السلام»: «واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك ايّاهنّ، فان شدّة الحجاب خير لك ولهنّ من الارتياب، وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ، فان استطعت ان لا تعرف غيرك من الرجال فافعل... ».

وعن علي «عليه السلام»: «جهاد المرأة حُسن التبعّل».

وفي كتاب الفقيه عن علي «عليه السلام»: قال ذكر رسول الله «ص» الجهاد...

فقالت امرأة لرسول الله «ص»: فما للنساء من هذا الشيء؟

فقال «ص»: «بلى للمرأة ما بين حملها إلى وضعها والى فطامها من الأجر كالمرابط في سبيل الله، فان هلكت فيما بين ذلك كان لها مثل منزلة الشهيد».(1)

__________________________

1- كتاب الوافي.



وعن جابر قال: قال رسول الله «ص»: «اذا احلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، فلتدخل من أي أبواب الجنّة شاءت».(1)

واستمرّت المرأة المسلمة شريكة جهاد وقدسية محراب وخطيبة وأديبة وفقيهة ومربية ساهمت منذ اللحظات الاولى لانبثاق نور الإسلام بدورها الرسالي العظيم. بحضور ومشاركة المسلمة الاولى خديجة بنت خويلد ذات التاريخ الرسالي الرائع والبذل والتضحية والمعاناة في سبيل ارساء قواعد الإسلام وتحملت ما تحملت من الحصار والمقاطعة والارهاب ما سجل اسمها في أعلى صفحات المجد مع الأنبياء والصديقين..

حتى قال فيها الرسول الاعظمى أقواله الكريمة، ومنها قوله «ص»: «ما قام الدين إلاّ باثنين سيف علي وأموال خديجة»، وبقي الرسول والمسلمون يلهجون بذكرها ونعاها الأمين جبرئيل وهبط على الرسول معزياً ومسلياً وأمره بالهجرة والخروج من مكة بعد موتها وموت أبي طالب سالم الله عليهما وافتقاد الرسول الأعظم ناصرين له ولرسالته فقال له الأمين جبرئيل: أخرج فقد مات ناصرك يعني أبا طالب وخديجة.

وسلسلة شهيدات الإسلام والعظيمات المضحيات سلسلة مباركة من حلقاتها: سمية زوج ياسر وأمّ عمّار التي استشهدت على يد طواغيت قريش ولم تعطهم حرفاً بكلمة في التنصّل من عقيدة التوحيد أو في النيل من رسول الله «ص».

ومنهن فاطمة بنت محمد «ص» فهي سيدة نساء العالمين، والشجرة الطيبة التي انجبت وربت أئمة الهدى وحملت هموم الرسالة مع أبيها، وصاحبة المواقف التاريخية والخطب السياسية في شجب العدوان على آل البيت وتنحيتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها... ويكفي أن يفتح المرأ ملف خطبة من خطبها التي جاهدت فيها جهاد المؤمنين الابطال فكشفت عن ثقل علمي ووعي سياسي، ونهج جهادي متفجر بالوعي والمسؤولية ومنهن زينب بنت علي «عليه السلام» بطلة كربلاء وحاملة راية الجهاد بعد أخيها والمتصدية بحزم وتضحية للانحراف الاموي الجاهلي فكانت حقاً مفخرة النساء (فتشاطرت هي والحسين بنهضة....).

وهكذا يستمر موكب النساء الرساليات في الرفد والتضحية والعطاء في تاريخ مشرف متواصل الحلقات منذ خديجة وفاطمة وزينب سلام الله تعالى عليهنّ... إلى يومنا هذا يأخذن دورهنّ في ساحات الفكر والاصلاح والتغيير في صف الرسول «ص» وأهل البيت «عليهم السلام» وفي مسيرة الخير والعطاء لمدرسة أهل البيت إلى يومنا المنظور فيما بقيت الجاهلية غارقة في الرجعية والتخلف وسوء المسار والمنقلب واستمر التعامل مع المرأة في الدول والنظم الاجتماعية والسياسية بعيداً عن روح الإسلام وأحكامه السامية.

كما هو معروف من سلوك الحكام الأمويين والعباسيين والفاطميين والمماليك والعثمانيين وشمل النساء ما شمل كل المجتمع من الرجال والنساء من ظلم وتعسف وجاهية، في مزيج مشوه ابتدعه المتسلطون على رقاب المسلمين واستمرت المناهج الجاهلية المشوهة المنحرفة في البعد عن روح الإسلام وأحكامه ومثله حتى التحمت وذابت في تيارات الغزو الصليبي والصهيوني وما تولد منها من أنظمة وقوانين علمانية والحادية ربطت جاهلية القرن العشرين بجاهليات القرون البائدة والإسلام والمسلمون منها براء.

وعانت المرأة عموماً والمسلمة خصوصاً من ويلات هذه الجاهليات المتحالفة وكوارثها ما يدمي قلب المسلم، وخلال هذا الخلط والتيه ضاعت حقائق وانطمست معالم كثير من الأفكار والأحكام الإسلامية، ومنها الحجاب والسفور وحدودهما وأحكامهما.

__________________________

1- المصدر السابق.



ولابد من عودة إلى نهج الإسلام الصحيح وهديه الكريم وإلاّ فالدمار عام وشامل والعياد بالله وصدق الله حيث يقول:

(ومن يتبدّل الكفر بالايمان فقد ضلّ سواء السبيل)«سورة البقرة: 108».

ويقول:

(ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى * قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربّه ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى) «سورة طه: 124 ـ 127».

وهنا يمكن القول: اننا سلطنا الاضواء على مسألة الحجاب بشكل كاف، وان تشريع الحجاب في الإسلام معناه وهدفه السامي الحقيقي هو منع الخلاعة بكل ما لها من صور وأشكال، وبكل ما فيها من مفاسد واضرار، وغلق كل منافذ الانحلال الاخلاقي، ووقاية المجتمع البشري من الانحدار إلى مهاوي الشر وحضيض الفساد المدمر للحياة بكاملها، وقد أثبتت الشواهد بأن التبرج والاختلاط الجنسي هو العامل الأكبر في حصول التمرد الاخلاقي والمزلق الخطر الذي طالما قاد الافراد والجماعات لتدمير الاخلاق والقيم، وتدمير وتجاوز نفس القوانين الوضعية التي وضعها الإنسان بوحي من شهواته وفلسفاته المادية الجنسية المتمردة.

ظنّاً منه بأنه يحمي حرية الفرد والاسرة والمجتمع فعادت عليه بالويلات والدمار الشامل وهذا من مظاهر الضجر والتململ عند الغربيين اليوم من الفوضى الاخلاقية ومن نتائج اقصاء الدين والضوابط الدينية والاجتماعية في مجتمعاتهم..

وها هم عقلاء الغربيين يستغيثون ولا يغاثون من ويلات الاختلاط والتبرج والفوضى الجنسية ومن تبعاتها المسعورة التي لم ولن تقف دون الدمار الشامل.

وطالما حذر الإسلام وشدد القرآن والسنة المطهرة على مساوئ الاختلاط وكوارثه، روي عن رسول الله «ص»: «النظرة سهم من سهام ابليس، ورُبّ نظرة اورثت حسرة يوم القيامة، وانّ زنا العين النظر».

وهنا يعلق الشيخ محمد زين العابدين فيقول: انما فرض الحجاب على المرأة تحقيقاً لمعنى العفة وقطعا لدابر الفساد والفتنة اللذين هما نتيجة طبيعية للتبرج والاختلاط وفي ختام هذا البحث اعجبتني مقطوعة شعرية للشيخ عبدالحسين الازري رحمه الله تعالى:

حصروا علاجك بالسفور وما دروا***ان الذي حصروه عين الداء

أولم يروا أن الفتاة بطبعها***كالماء لم يحفظ بغير اناء

من يحفظ الفتيات بعد ظهورها***ممّا يجيش بخاطر السفهاء

ومن الذي ينهى الفتى بشبابه***عن خدع كل فريدة حسناء

أولم يسغ تعليمهنّ بدون أن***يملأن بالاعطاف عين الرأي

ويجلن ما بين الرجال سوافراً***بتجاذب الارداف والاثداء

وصدق الله العظيم حيث يقول:

(قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم انّ الله خبير بما يصنعون/

--------------ارجو ان تعي المراءة مكانتها في الاسلام

--------------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------