PDA

عرض كامل الموضوع : - كيف يعبر الملتزم عن مشاعره في فترة الخطوبة؟



orang_outan
23-06-2006, 12:43 AM
- كيف يعبر الملتزم عن مشاعره في فترة الخطوبة؟
- ما قائمة الممنوعات قبل عقد الزواج؟

تحقيق- روضة عبد الحميد
"الحب" تلك الكلمة شديدة القصر ذات الحرفين ولكنها أشبه بمفتاحٍ لعالمٍ واسعٍ مليء بالفرح والمشاعر المتوهجة، فتبدو وكأنها شفرةٌ ولكنَّ تفسيرها حارَ فيه الأدباءُ والفلاسفةُ، قال بعضهم: الحب هو خُلُق، ورأى بعضهم أنه شعورٌ وإحساسٌ نبيلٌ ورقيق، وقال آخرون هو موقف؛ ولكن الحب يظل بحرارته ولوعته، وهناك آخرون قالوا إنه شيء ما يسري مع الدم يزيده تدفقًا ونقاءً، ولكن بلا شك هو شيء ما يسكن قلوب المحبين دون أن يسألوا عن معناه أو كنهه.. فالحب هو الشعور الوحيد الذي جمع بين المتناقضات، جمع بين البساطةِ والتعقيد، جمع بين القرب والبعد، وعن ذلك يقول الأديب الإسلامي مصطفى صادق الرافعي في كتابه (أوراق الورد): "إن المحب عندما يجعل قلبه سكنًا لذلك الشعور فإنه يعلو فوق طبيعته الطينية ليكون كالنجومِ تتوهج بضوءٍ خافتٍ، وتحترق من داخلها كي لا يذوي ضوؤها".

ولكن هل الملتزم يعرف تلك المشاعر؟ وإن عرفها هل يجيد التعبير عنها؟
وهل هو يتزوج لأجل بناء الأسرة والسكن وليتباهى الرسول به يوم القيامة فحسب؟ أو أن تلك المشاعر تتدفق به أيضًا لا يحرمه منها التزامه ولا يعجزه؟ ولا يفقده القدرة على أن يكون رومانسيًّا!! وهل مصطلح الرومانسية موجود عند الملتزمين والملتزمات؟ وما حدوده في ظل الالتزام في فترة الخطبة والعقد ثم الزواج؟

أصل الحب
عبد الله إسلام (24 سنة محاسب- خاطب) يقول: إنَّ الملتزمين هم أصل الحب وهم يدركون ماذا يعني الحب منذ التزامهم؛ ويرى أنه يُمكنه أن يعبر لخطيبته عن حبه ولكن ليس بالصورةِ المؤسفةِ المتعارَف عليها بين الشبابِ غير الملتزم.

ويضيف: يمكن التلميح بكلماتٍ عاديةٍ كإعجابٍ بمواقفَ معينةٍ تجاه الآخر أو بجوانب معينة في شخصيةِ الآخر؛ ويكفي جدًا جدًا أنَّ كل واحدٍ من الطرفين لا يشعر بالراحةِ إلا في وجودِ الطرف الآخر، ويكفي أنَّ خطيبتي تلحُّ عليَّ أن أذهب لزيارتها وهو الحب العفيف في فترةِ الخطوبة.

أما عن الهدايا فإنه من الممكن أن تكون كتبًا أو شرائطَ أو أي شيءٍ ملائمٍ لتلك الفترة، ويستحيل أن أشتري لخطيبتي "كارت به أغنية بحلم بيك"!!

وردة حمراء!!

أما أحمد حسن (23 سنة- موظف بخدمة عملاء) فيذكر لنا أنَّ أولَ مرة ذهب ليخطب فتاة أخذَ معه وردةً واحدةً ورفض أن تكون باقة؛ لأن الوردةَ الواحدة ستحمل معنى ورسالة أشدَّ وضوحًا وتأثيرًا على حدِّ قوله؛ أما الهدايا فهي ليست مجرد هدية فحسب بل هي تحمل معنى خاصًّا.

وهو يرى أن تلك الهدايا قد لا يفهم معناها سواهما فقط، فمثلاً يمكن أن يُقدم لها وردة ذابلة، وهو لا شك أمرٌ غريبٌ ولكن السر الخفي هو أنه خلال سفره في مكان ما أصرَّ على أن يشتري لها تلك الوردة مع علمه أنها ستذبل!! ويرى أنه لا حاجةَ لقول كلمات الحبِ فكل اهتمامهم بوقائع حياة بعضهم، وهذا الاهتمام يؤكد ما لا داعي لقوله وأنه حَرِصَ في الخطبةِ أن تختار له هي دبلته من أجل أن يظل معه شيء منها ويرفض بشدة أن يتبادل الكتب والشرائط على أنها هدايا ويفضل الدباديب والذهب وما تحبه هي.

الشيكولاته والمصاصة!!
وتقول منى أحمد (22 سنة- طالبة بكلية طب- مخطوبة): بالنسبة للهدايا أحبُّ الهدايا الصغيرة المفاجئة دون مناسبة، ولا مانعَ عندها من تبادلِ الكتب والشرائط والـ(سي دي) بل ممكن ساعة أو كرفته وغيرها، ولكن الممنوع منعًا باتًا الكروت إلا لو كُتب بها دعاء، ولكن بعد العقد ممكن طبعًا.

أما أسماء عبد المنعم (26 سنة- متزوجة) تقول: أحرص جدًا على أن أُظهر حبي لزوجي؛ وذلك له وسائل عدة، فممكن أن أُعلق زينة في يوم ميلاده خصوصًا وأعلِّق فوق الباب بلالين بخيطٍ طويل؛ مما يجعلها تتساقط عليه فور فتحه للباب؛ ناهيك عمَّا نلعبه، فنلعب لعبة تُسمَّى لعبة البطاقاتِ؛ حيث يجد بطاقةً في مكانٍ مؤكد سيُنظر فيه مثلاً في الصباح مثل مرآةِ الحمام ويجد فيها كلمات حبي وتحديد لمكان بطاقة أخرى، ويجد في البطاقة الأخرى ألوانًا ثانيةً من حبي من أبياتِ الشعر مثلاً، ثم مكان البطاقة الثالثة، وهكذا حتى يصل لهديةٍ قيمة جدًا أو تافهةٍ جدًّا مثل مصاصة مثلاً!! ولكنها تُثير ضحكتنا وشعورنا بالمرحِ والفرح والبهجة والحب.

وأنا أنتظر زوجي كل يومٍ في البلكونة لاستقباله وأتابعه حين ينزل ويصل إلى السيارة لأودعه ويُودعني.

قائمه ممنوعات

وتحكي سناء محسن (متزوجة- 27 سنة- مدرسة) عن فترة خطبتها قائلةً: أثناء خطبتي التي طالت نتيجة ظروفنا المادية وبلغت 3 سنوات كنا أشد ما نكون حريصين على ألا نتجاوز الحدود بأي شكلٍ، فلا تعبيرات ولا خلافه، فكانت زيارات أسبوعية وتليفونات قصيرة ومسموعة من طرفٍ ثالثٍ وهدايا عامة، كأن يأتي بكتب وشرائط أو حلوى، وأنا أشتري لأمه وليس له، وسبحان الله منَّ الله عليَّ بعد الزواج بسعادةٍ غامرةٍ دائمة وحب وشوق دائم.

أما مصطفى عماد (25- مهندس- خاطب) فيؤكد أنه يرفض تمامًا أن يُلقي حتى السلام على خطيبته في غير وجودِ محرم، ولو قابلها قَدَرًا في الشارع لا يقف أو يهتم بل يبتعد، ولا يستخدم الهاتف أبدًا، أما عن نوعيةِ الهدايا التي يشتريها لها فهي عبارة عن مصحف وشرائط، ولا يشتري لها أي شيء شخصي، فغالبًا تكون الهدية للبيتِ كله، أما بعد العقد فإنه سينطلق على حدِّ قوله.

نقاء القلوب والنفوس

حنان زين
وتؤكد حنان زين (مديرة مركز السعادة للاستشارات الزوجية بالإسكندرية) أن الحب مشاعر إنسانية موجودة عند البشريةِ كلها، والملتزمون تعترضهم تلك المشاعر بشكلٍ طبيعي، ولكن الذي يُميِّزهم نقاء قلوبهم ونفوسهم، بالإضافةِ إلى أنه أول حبٍّ حقيقي، وأنه غير قابل للمقارنةِ بأي حبٍّ سابقٍ، كما أنها تكون مشاعر صحيحة وصادقة ومكلَّلة بالنجاح واعتراف الأهل ورضى الله قبل ذلك كله، فكما أبلغنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في معنى الحديث: "مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه".

وأنجح الزيجات هي التي تمرُّ بثلاث مراحل، أولها: الخطبة حيث نموّ المشاعر والعواطف والتعبير بحدود، ثم العقد حيث يصبح التعبير وبعض الممارسات حلال ومطلوب، ثم البناء حيث يصبح كل شئٍ مباحًا.

الحب في فترة الخطبة مؤشر جيد على انسجام الطرفين
ولا بد من وجود الحب في فترة الخطبة؛ لأنه مؤشرٌ جيدٌ على انسجامِ الطرفين وبدايات الود والرحمة التي بشَّرنا الله تبارك وتعالى بها في سورةِ الروم؛ إذ يقول تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّن أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَّرَحْمَةً﴾ (الروم: من الآية 21) وفي تفسير (في ظلال القرآن) يقول الأستاذ سيد قطب: إنَّ معنى لتسكنوا إليها أنها سكن العواطف والمشاعر والأبدان؛ أي إشباع الاحتياجاتِ النفسية والبدنية؛ لذلك لا يقف الالتزام حائلاً ومانعًا من الحبِّ في فترةِ الخطبة، ولكن بالشكل المباح شرعًا، مثل التعبيرِ اللفظي وغير اللفظي، علمًا بأنَّ التعبيرَ اللفظي يمثل 20% والتعبير غير اللفظي يُمثل 80%، مثل حسن الاستقبال والترحيب الجيد، والسؤال الدائم والمتابعة والاهتمام وشكر الصنيع والكلام الطيب والاهتمام بالأهل والابتسامة الهادئة، ولا ننسى الهدايا كوسيلةٍ تعبيريةٍ، أيًّا كانت قيمتها ولكنها ذات مغزى، فمن الممكن أن تكون شيكولاته عرف أنها تحبها فاشتراها لها من أجلها، ومن الممكن أن تكون وردة ويكون لها تأثير قوي.

قيمتان رائعتان
وهناك أيضًا قيمتان رائعتان لا بد أن تستمرا معًا، وهما الحب والاحترام، اللذان يظهران في نبرةِ الصوتِ واحترام كل طرف للطرفِ الآخر واحترام المواعيد والاهتمام بالملبس و.. إلخ.

صحابي وانقُ
ويرى الدكتور أيمن مهدي أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بطنطا أنَّ كل إنسانٍ عنده قلب لا بد أن يحب، فالحب عاطفة جبرية موجودة في القلبِ ليس فيها اختيارٌ، والإنسان ينجذب لشبيهه "فالأرواح جنود مجندة ما تشابه منها ائتلف وما تنافر منها اختلف"، فالحب عبارة عن روحين متشابهتين تآلفتا.

ولا شك أن الملتزمين يملكون تلك المشاعر، فها هو الصحابي الجليل عبد الله بن أبي بكر تزوَّج من عاتكة بنت زيد وكانت حسناء جميلة ذات خلقٍ دامثٍ وأدبٍ رفيع؛ فأحبها حبًّا شديدًا؛ حتى شغلته عن جهادِه فأمره أبوه الصديق أبو بكر أن يُطلقها، وقال له: إنها شغلتك عن مغازليك فطلقها.. فاستجاب عبد الله وطلقها؛ فمرَّ به أبوه وهو حزين يُنشد:
فلم أرَ مثلي طلَّق اليوم مثلها ولا مثلهـا بغير ذنــبٍ تُطلــقُ
لها خُلقٌ جذلٌ ورأيٌ ومنصبٌ على كبرٍ مني وإني لوانق (أي محب)

فرقَّ له أبوه فأمره أن يُراجعها فراجعها، وهو دليلٌ على أنَّ الملتزمين- وعلى رأسهم النجوم (أصحاب الرسول)- يحبون بقوة.

فالحب عاطفة تجمع القلوب ولكن بحدود، والذي يترتب على ذلك الحب هو ما يحدد حلِّيته أو حُرمانيته، فالخاطب له حدود في التعبير، ولا شك أنه عليه أن يعبر بأسلوبٍ رقيقٍ لا يخدش حياءَ المرأة، كأن يقول "أنا لو بحثت 100 عامٍ فلن أجدَ مثلك" أو "الحمد لله الذي رزقني بكِ، فقد كنتُ دائمًا أدعو الله أن يرزقني زوجةً صالحةً وقد رزقني".

والملتزم بعد الزواج يجد كلامًا كثيرًا ليقوله، أما غير الملتزم فيقول كل كلام الحب الرقيق في فترةِ الخطبة، فيُفرغ كل مدخراته التعبيرية في فترةِ الخطبة؛ ولذلك نجد أن الملتزمين هم أسعد الناس في حياتهم الزوجية؛ بل إن تلك السعادة من علامات الالتزام الصحيح؛ فقد سُئل الإمام الغزالي: "ما بال الزُّهاد أكثر الناسِ جِماعًا؟" فقال له: "لأنهم عفُّوا عن الحرام فجمع الله لهم جميع أنواع اللذةِ في الحلال".

فالملتزم يفرغ الشحنة في مكانها الطبيعي وهو بيته، بل إنها فضيلة من الفضائل المطلوبة الحب في الله، والحب في المقام الأول حسن معاشرة وليس كلامًا معسولاً، وبعد الزواج عند أول محنة يحدث الصدام فهو ليس ولَهًا وهيامًا وعاطفةً فحسب.



وهادي الخلق هو خير نموذج يُحتذَى به، فقصة حبِّه لعائشة غلبت مجنون ليلى وأمثاله؛ فقد كان أرقّ ما يكون الزوج مع زوجته فقد كان يشرب من موضعِ فمها ويسابقها ويدلِّلها وينام على حجرِها حتى إنه ماتَ في حجرها، ويُذكر أنه جاءَ يهودي يدعو الرسول- صلى الله عليه وسلم- لطعامٍ وكان هذا اليهودي معروفًا أنه حلو المرق فقال له: وعائشة؟! فرفض اليهودي فرفض الدعوة الرسول فذهب وعاد وكرر له الرسول: وعائشة؟! فرفض اليهودي فرفض الرسول حتى جاء في الثالثة وقال له الرسول: وعائشة؟ فقبل، وكذلك حبه للسيدةِ خديجة الذي كان يُثير غيرة زوجاته خصوصًا عائشة بشدةٍ، فرغم وفاتها إلا أنه كان شديد الوفاء لها.

ذات وصفات

د. سناء أبو زيد
ويؤكد الداعية الدكتور سناء أبو زيد أنَّ الحبَّ نوعان: حب ذات وحب صفات، والخطر يكون من التعلق بالذاتِ وما يترتب عليها من مخالفات، والإسلام يضع محاذير لمعرفته بالميلِ الفطري الشديد للنوعين؛ حتى يحفظ طهر العلاقة وحتى لا تشوبها شائبة، فالإسلام يحرم النظرة، والحب يُعبِّر عن حقيقةٍ إنسانيةٍ وفكرةٍ لا سبيلَ إلى أن نُنكرها.

ومسألة ميل القلب جوهر الحب هو ميل القلب ولكن هذا الميل إلى ما تميل النفس يختلف الأمر في ميل النفس إلى الذات والصفات، وكثير من الناس يميلون إلى الذاتِ، وأرقى أنواع الحب في الله عز وجل المتصف بالكمال وحب الرسول- صلى الله عليه وسلم- لوجود هذه الصفاتِ في الرسلِ كما في الأخلاق والمبادئ.