PDA

عرض كامل الموضوع : * «بكى صاحبي لما» *



ساحر مدريد
26-06-2006, 10:57 PM
السلام عليكم
اخـــوانــي......... اخـــــوتــــــي

ليس عشق امرأة واحدة ذلك الذي حرك مكامن الوجع في قلب الشاعر الأردني خالد الكركي،
في كتابه «بكى صاحبي لما» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2006 ) بل هو التاريخ العربي كله، بأمجاده القديمة وكل الشعراء والصوفيين والفلاسفة الذين مروا فيه، ولكن أينه الآن؟ انه حلم جيل تحطم والسارد في الكتاب ينعيه «ألُمُّ شظايا الفتى الكنته منذ خمسين عاماً». فتتكرر عنده مفردات كالحلم والحرية والعشق، وكأنها لشدة افتقادها لم يبق الا ذكرها في الأشعار.

الكتاب ذيّله مؤلفه على انه «نصوص مؤابية»، ولكن مؤاب ومؤتة، وهما بلاد لوط شرقي الأردن، وكل المدن الأخرى والأماكن التي أتى على ذكرها، ليست إلا حجة لاستذكار التاريخ العربي المجيد الذي نفتقده. حتى عنونة بعض مقاطع الكتاب، بعناوين مثل «مقام النسرين» و «مقام النوى» وغيرهما ما هي الا حجة لاستعادة فنون العرب وآدابهم، وقد ادرج المؤلف مقاطع منها في ثنايا أبياته وقصائده، ويصح ان نسمي نصوصه قصائد، لأنها نوع من الشعر المنثور.

نصوصه مرثاة طويلة في رثاء الحاضر وسقوطه ومغناة طويلة لماض عزّ فيه العرب.

ما يذكره المؤلف من شخصيات، هو استحضار للبصمات والآثار التي تركوها. حتى العشق القديم كان «استنباطاً» عربياً خصوصاً العذري منه. وما هواه في قلب الكتاب الا ذلك الحب العذري، مهما وصف الحبيبة ورأى محاسنها.

في «النصوص» كما سماها، لفح ريح قاسية، ووقع زمن لا يرحم، وحبيبة تنفي المحبين المخلصين، وتخاف على نفسها حتى من الحب الصادق. تسلطها جور وأحكامها غير متزنة، ولا عادلة. وقد أعمت عينيها عن الروعة والالق.

الأبيات التي دخلت النصوص وكانت فصيحة، كانت متناغمة اكثر مع النص، فيما الأبيات العامية بدت نافرة بعض الشيء.

في المراحل الأخيرة من الحكاية، حكاية العشق الخائب وجور الحبيبة، تصبح فصول الكتاب سردية نوعاً ما، من دون ان تنكسر حدة تعابيرها وايحاءاتها بالقسوة والظلم... والعشق. يبقى نمط الجمل محافظاً على قالبه، فلا يتأثر النظم لا بشعر تفعيلة ولا بجمل منثورة على شكل النص العادي. هناك وحدة في الكتاب طبعت كل النصوص.

«مشى المؤابي الى منفاه

وقد علم روحه ان يمشي كرامة وحباً،

وأن يجلس في النور منتظراً السحاب أن يهطل على شرفتها كي ينتعش الياسمين».

أتستحق امرأة واحدة كل هذا العشق؟ أم هي فكرة سامية وهي حبيبة كل الشعراء والعشـــاق، وهي العشــــق الصوفي المتجرد من الغاية، الا غاية الحب؟ يبقى الجواب قابلاً للتكهنات ويبقى المعنى في قلب الشاعر.

المدن التي ذكرت، ليست الا القالب الذي يحتوي الحكاية، حكاية مجد غابر ولّى وزمن انكسار حاضر، وإلا لماذا يقول:

«انه زمن الخيبة،

وقد اكل العشق حشاشة روحه،

وذبح الاستبداد عشقه،

ومزق عبث المؤابية ايامه...».

أو ذلك المقطع: «صار الحلم سجناً وغواية».

و «انه السجن... وكل سجن نقيض للحرية،

وكل حرية ستزور السجن ذات زمان،

والدنيا: جلاد وضحية وسلطة ومقهورون».

أو كذلك المقطع الآخر:

«الليل يعوي في متاهات وادي الكرك

غراب على قبر

وخيول لا تهبط ولا تصعد

فرسان مهزومون

ورجال جوف منذ ان خذلهم الوعي بالحرية، أو خافوا إعلان عشقهم لأميرة مؤاب».

احبها حبين، حب «الحب» وحباً لذاتها «وها هو مقيد ومقهور، وخياله عاجز عن تخيل ورد صدرها، وفرح الأرض التي تنشق عن نخيل باسق لو التقى بها!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
مع الشكر للأخت /مي باسل الحياة

نقــاء
27-06-2006, 07:29 PM
نظرة تحليلية لكتاب تستحق التأمل أكثر والأهم قراءة الكتابِ نفسه..

شكرًا للنقل يا ساحر