PDA

عرض كامل الموضوع : بيدي لازال سلاحي



نعمه النسيان
04-08-2006, 11:00 AM
يمكن القول ان حزب الله فجّر أمس "مفاجأة تكتيكية" نوعية لا بد من أن تكون قد تركت ظلالا ثقيلة على القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، بعدما نجحت المقاومة في تنفيذ هجوم ناري عنيف على مستوطنات ومدن شمال فلسطين المحتلة
تميز بفعالية شديدة أدت الى سقوط 8 قتلى إسرائيليين وحوالى 55 جريحا وهو رقم قياسي في عدد الاصابات التي تُسجل في هجوم صاروخي واحد، والاهم من ذلك ان ضربة الامس، تمت وفق تكتيك عال ودقيق تمثل في انهمار أكثر من 100 صاروخ على شريط طويل من مستوطنات ومدن الشمال، في وقت واحد، ما يشير الى تطور جوهري في أداء المقاومة مع دخول الحرب أسبوعها الرابع.
ما هي دلالات هذا التطور الميداني في اليوم الثالث والعشرين للحرب؟
تقول أوساط قيادية في"حزب الله" ان المقاومة أرادت من خلال هجومها النوعي، البارحة، توجيه رسالة جديدة الى العدو مفادها ان "جهوزيتنا العسكرية لا تتناقص كما يوهم نفسه بل تزداد فعالية وتنظيما، وإذا كانت هناك أصوات في الكيان الاسرائيلي قد حذرت من ان حزب الله يملك صواريخ تكفي لستة أشهر، فنحن نؤكد ان بحوزتنا ما يكفي لستة أشهر وأكثر وأكثر".
وتعتبر هذه الاوساط ان القصف الصاروخي مضافا اليه الصمود المستمر في مواجهة محاولات الاختراق البري، إنما يُبين وبلغة الميدان غير القابلة لأي إجتهاد ان المقاومة مطمئنة الى وضعها، بينما يتفاقم المأزق الاسرائيلي كلما مر يوم إضافي على الحرب"ونحن نقول للعدو انه لن يستطيع خلال الايام المقبلة التي حددها لنفسه تحقيق أي إنجاز بل انه لن يتمكن من ذلك حتى لو مدد "فترة السماح" لاشهر إضافية".
وتشدد الاوساط على ان المقاومة تعمل وفق خطة واضحة وتقاتل بحكمة وأعصاب باردة، وما تنجزه ميدانيا يقدم الدليل تلو الآخر على انها تمسك بزمام المبادرة العسكرية، "وإذا كان جيش الاحتلال يبحث الآن عن "إخراج" لهزيمته بما يؤدي الى تجميلها او تهذيبها، فان المقاومة لن تمنحه هذه الفرصة وهي ستجعل هزيمته جلية".
على خط مواز، يرى خبير عسكري استراتيجي ان المقاومة انتقلت إعتبارا من أمس الاول، من مرحلة القصف الذي يهدف الى التحذير والمشاغلة وشل الشمال الفلسطيني المحتل الى مرحلة القصف التدميري ذي الفعالية المضاعفة، لافتا الانتباه الى ان مسار الحرب أظهر ان المقاومة كانت تعمل خلال الاسابيع الثلاثة بربع قوتها النارية فقط وان ما جرى خلال اليومين الماضيين يؤكد انه ما زال لديها "احتياط استراتيجي" كفيل بالتأثير المباشر على موازين القوى الميدانية وبالتالي السياسية.
ويعتقد الخبير المذكور ان الضربة الصاروخية، المحبوكة جيدا، التي تلقاها شمال فلسطين المحتلة، أمس، ستترك أثارا سلبية بالغة على قيادة العدو، ليس فقط لانها كانت عملية متقنة من حيث التنظيم ولانها كانت موجعة من حيث الخسائر البشرية والمادية الفادحة، وإنما أيضا بسبب توقيتها الذي جاء في اليوم الثالث والعشرين للعدوان، ما يعني ان الحملة العسكرية الشرسة للجيش الاسرائيلي قد ذهبت هباء وعادت الى نقطة الصفر.
ويعتبر الخبير ان المقاومة أثبتت مجددا انها تملك طاقات مختزنة، لم تُستهلك بعد، وان أداءها يسير في منحى تصاعدي مدروس، الامر الذي يشير الى انها تخوض الحرب منذ اللحظة الاولى وفق خطة إستراتيجية لحظت إمكانية ان تطول الحرب.
في هذه الاثناء، توقف بعض المراقبين عند أبعاد التصريح الذي أدلى به أمس رجل الدين الايراني حجة الاسلام علي أكبر محتشمي وأعلن فيه عن ان "ترسانة حزب الله تشمل ليس فقط صواريخ كاتيوشا وإنما أيضا صواريخ زلزال 2 التي يمكنها إصابة أهداف على بعد 250كلم، بما لا يترك أي مكان في إسرائيل بمنأى عنها".
ولئن كانت إسرائيل سترد بعنف على الضربة الموجعة التي تلقتها من صواريخ المقاومة، فان التطورات المتلاحقة تطرح السؤال الآتي: هل ان قواعد اللعبة ستتغير في هذه الحرب المفتوحة بحيث تتوسع مساحتها أم ان "توازن الرعب" الصاروخي بين بيروت وتل أبيب سيمنع الاسوأ؟