نقــاء
03-09-2006, 11:28 AM
http://re2.mm-c1.yimg.com/image/1402925605
كانَ الشتاءُ باردًا هذا العام, خالياً من أيِّ غِناء, ومن أيِّ فَرَح, غزيرَ الأمطارِ , قليلَ الضوء, وكأنَّهُ احتضنَ العالمَ في وعاءٍ أسودَ من الماء. تمشيِ فيهِ الخطوةُ بارتعاشٍ مُستمرّ, لِتبلُغَ مصدرَ الرزقِ الشاحب.
مادامتْ أقدامُ البشرِ تسيرُ في الخارج, فلقد تلاشتْ أحلامُهاَ بأنْ تنعمَ بالدفءِ والحرارةِ الحنونة, كلُّ ما عليهاَ فِعلُهُ هو أن تُصفِّقَ على الأرضِ المغمورةِ بالمياه , فتُلطِّخَ الثيابَ الرثّةَ التي تقفُ فوقهاَ بالوحل, وأن ترتعشَ وترتجفَ مثلَ هيكلِ عجوزٍ مُحتضرة.
خاطبتْ تلكَ الأقدامُ السماءَ في لهجةٍ متوسلة:
-أيتها السماءُ العطوفة, انظريِ إلى حاليِ , أظافريِ صارتْ زرقاءَ منَ البرد, وكَفِّي تجمَّدَ وما عادَ يقوىَ على أن يحملَ الهيكلَ العظيمَ القائمَ فوقي.
جَأَرَت السماءُ في صوتٍ يشبهُ الغرغرةَ جرّاءَ مياهِ الأمطار:
-وماذا عسايَ أن أفعلَ لكِ؟ .. الشتاءُ موسمُ الرزقِ, وإذا منعتُ الأمطارَ من النزول, ستجفُّ بِقاعُ الأرضِ وتموتُ المحاصيلُ في رحِمِ التراب.
-الأقدام: أُدركُ كَرَمَكِ الكبيرَ أيتها السماء, ولكني...ولكني... سأموتُ قبلَ أن تدركَ تلكَ المحاصيلُ حتفهاَ.. فإذا ماتَ هذا الهيكلُ القائمُ فوقي, ما نفعُ المحاصيلِ إذن؟
-السماء: فلتَقْتَتْ منها الغزلانُ والخرفانُ والحيواناتُ المُسالمة إذن! .. هل تفتخرينَ لكونكِ جزءاً من جسمٍ تابعٍ للبشر؟؟
-الأقدام: ومالعيبُ في ذلك؟
-السماء: أَ تسألينَ عن العيب؟ .. حسنًا سأخبركِ عن العيبِ إن كنتِ تجهلين.. أنتِ تسوقينَ البشرَ إلى الرذيلة, إلى الدمار. أنتِ التي يقفُ عليكِ المستبدونَ أمامَ مِنصّاتِ الحُكم واثقينَ من رغبتِهُم في الدمار.. أنتِ التي اختاركِ هؤلاء كي تدهسي بغرورهم رؤوسَ الضعفاء.. وتسألينَ مالعيب؟؟!
-ولكنني لستُ وحديِ المُذنبة.. فعندَ الرذيلةِ تتفقُ جميعُ الأعضاء, وعندَ الفضيلةِ تتفقُ جميعهاَ أيضًا. نحنُ لا نملكُ حقَّ الفيتو أو الإعتراض .. أنا مُجردُ عُضوٍ مأمورٍ لا أكثر!
*
ودونَ وعيٍ , وجَدَت الأقدامُ نفسهاَ غريقةً في بركةٍ من الوحل, سقطَ فيها صاحبهاَ بعدَ أن أعمت الأمطارُ الغزيرةُ والضبابُ الكثيفُ عينيه.. وتبدَّدَ صوتُ الأقدامِ دونَ أن يبلُغَ السماء, التي لا زالت تهطلُ أمطارُها , في انتظار...
بقلمـــي
كانَ الشتاءُ باردًا هذا العام, خالياً من أيِّ غِناء, ومن أيِّ فَرَح, غزيرَ الأمطارِ , قليلَ الضوء, وكأنَّهُ احتضنَ العالمَ في وعاءٍ أسودَ من الماء. تمشيِ فيهِ الخطوةُ بارتعاشٍ مُستمرّ, لِتبلُغَ مصدرَ الرزقِ الشاحب.
مادامتْ أقدامُ البشرِ تسيرُ في الخارج, فلقد تلاشتْ أحلامُهاَ بأنْ تنعمَ بالدفءِ والحرارةِ الحنونة, كلُّ ما عليهاَ فِعلُهُ هو أن تُصفِّقَ على الأرضِ المغمورةِ بالمياه , فتُلطِّخَ الثيابَ الرثّةَ التي تقفُ فوقهاَ بالوحل, وأن ترتعشَ وترتجفَ مثلَ هيكلِ عجوزٍ مُحتضرة.
خاطبتْ تلكَ الأقدامُ السماءَ في لهجةٍ متوسلة:
-أيتها السماءُ العطوفة, انظريِ إلى حاليِ , أظافريِ صارتْ زرقاءَ منَ البرد, وكَفِّي تجمَّدَ وما عادَ يقوىَ على أن يحملَ الهيكلَ العظيمَ القائمَ فوقي.
جَأَرَت السماءُ في صوتٍ يشبهُ الغرغرةَ جرّاءَ مياهِ الأمطار:
-وماذا عسايَ أن أفعلَ لكِ؟ .. الشتاءُ موسمُ الرزقِ, وإذا منعتُ الأمطارَ من النزول, ستجفُّ بِقاعُ الأرضِ وتموتُ المحاصيلُ في رحِمِ التراب.
-الأقدام: أُدركُ كَرَمَكِ الكبيرَ أيتها السماء, ولكني...ولكني... سأموتُ قبلَ أن تدركَ تلكَ المحاصيلُ حتفهاَ.. فإذا ماتَ هذا الهيكلُ القائمُ فوقي, ما نفعُ المحاصيلِ إذن؟
-السماء: فلتَقْتَتْ منها الغزلانُ والخرفانُ والحيواناتُ المُسالمة إذن! .. هل تفتخرينَ لكونكِ جزءاً من جسمٍ تابعٍ للبشر؟؟
-الأقدام: ومالعيبُ في ذلك؟
-السماء: أَ تسألينَ عن العيب؟ .. حسنًا سأخبركِ عن العيبِ إن كنتِ تجهلين.. أنتِ تسوقينَ البشرَ إلى الرذيلة, إلى الدمار. أنتِ التي يقفُ عليكِ المستبدونَ أمامَ مِنصّاتِ الحُكم واثقينَ من رغبتِهُم في الدمار.. أنتِ التي اختاركِ هؤلاء كي تدهسي بغرورهم رؤوسَ الضعفاء.. وتسألينَ مالعيب؟؟!
-ولكنني لستُ وحديِ المُذنبة.. فعندَ الرذيلةِ تتفقُ جميعُ الأعضاء, وعندَ الفضيلةِ تتفقُ جميعهاَ أيضًا. نحنُ لا نملكُ حقَّ الفيتو أو الإعتراض .. أنا مُجردُ عُضوٍ مأمورٍ لا أكثر!
*
ودونَ وعيٍ , وجَدَت الأقدامُ نفسهاَ غريقةً في بركةٍ من الوحل, سقطَ فيها صاحبهاَ بعدَ أن أعمت الأمطارُ الغزيرةُ والضبابُ الكثيفُ عينيه.. وتبدَّدَ صوتُ الأقدامِ دونَ أن يبلُغَ السماء, التي لا زالت تهطلُ أمطارُها , في انتظار...
بقلمـــي