PDA

عرض كامل الموضوع : الاسد اصبح اسدا بعد الحرب



احمد الغايش
11-09-2006, 12:34 AM
الخبر

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الشرق الأوسط الجديد أصبح وهمًا وانقلب إلى ما وصفه بنهضة شعبية، وأعرب الأسد خلال كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر الرابع لاتحاد الصحافيين العرب بدمشق عن تشاؤمه إزاء التوصل إلى السلام خلال الفترة القريبة المقبلة، محذرًا من أنه كلما تضاءلت فرص تحقيقه أصبح ضروريًا البحث عن طرق أخرى.

وحمل الأسد على الدول العربية التي اتهمت 'حزب الله' بالقيام بمغامرة غير محسوبة، وقال: إن من الجوانب الإيجابية لهذه الحرب التي توقفت صباح أمس تنفيذًا لقرار مجلس الأمن إنها قامت بتعرية الوضع العربي، وأفرزت المواقف وكشفت عن أنصاف الرجال.

التعليق

من سمع الخطبة التي ألقاها الرئيس السوري 'بشار الأسد' تعليقًا على قرار 1701 يظن لأول وهلة أن المتحدث قائد لا يزال عائدًا لتوه من ميدان المعركة منتصرًا، بل قد يشعر السامع أن الخطبة الملقاة هي خطبة التحرير والنصر، لا نقول خطبة تحرير القدس، بل خطبة تحرير ما هو أقرب من القدس بكثير، تحرير الجولان التي تقع على مرمى حجر من دمشق.

من يسمع خطبة بشار، قد يعتقد أن الخطيب قد أثخن في العدو الجراح وألحق به الخسائر، وجاء الوقت ليقطف ثمار الصبر والكفاح.

مشاعر كثيرة قد تدلف إلى السامع لو لم يعرف تاريخ الدولة السورية الحديثة، لو لم يشاهد ما فعله بشار الأسد ورجاله لنصرة الشعب اللبناني، لو لم يقرأ ما حدث في المخيمات الفلسطينية بلبنان على أيدي القوات المارونية والشيعية وتحت حماية سورية.

لقد تحدث 'بشار الأسد' عن الحرب وأطال في الحديث عن النصر وأخذ يوزع الاتهامات شرقًا وغربًا، ولكن لنا أن نتساءل ماذا قدمت الحكومة السورية للبنان طوال هذا الحرب؟، لقد هدمت 'إسرائيل' الجسور والبيوت، ودمرت لبنان فلم تجسر سوريا على مجرد التهديد بالتدخل العسكري، بل لم نسمع حتى عن مساعدات إنسانية، كل ما سمعناها كان خطب رنانة وتصريحات رنانة.

لعل الأسد لايذكر موقف بلاده خلال الاجتياحات الصهيوني السابقة حيث أبلت بلاء حسنا من خلال ستة اجتياحات. لم نسمع خلالها عن رصاصة سورية واحدة أطلقت في مواجهة الحشود الإسرائيلية التي 'برطعت' في لبنان في ظل تواجد عسكري سوري من 76 - .2000!!

وحتى لا نظلم سوريا، وقد أمرنا الله بالإنصاف، قدمت دمشق خدمة جليلة للبنان حيث عرضت على أمريكا مساعدتها في مطاردة عناصر القاعدة بلبنان، وبالتأكيد فإن مفهوم عناصر القاعدة عند سوريا والأمريكيين يتسع ليشمل الجماعات السنية المقاومة، هذا ما قدمته دمشق للبنان، وقد جاء الرد الأمريكي باردًا لا يعبأ بهذا العرض حيث قال السفير الأمريكي 'جون بولتون': إن سوريا تعرف ما يجب عليها أن تفعله'، وهو رد يشير إلى أن هذا العرض لم يكن جديدًا وليس هو بسابقة في العلاقات بين البلدين.

لقد قال بشار الأسد في خطابه ' إن سوريا اختارت السلام كخيار استراتيجي, لكن لديها طرق أخرى لرد حقوقنا'، ثم تحدث لقادة 'إسرائيل' قائلاً: إنهم الآن أمام مفترق طرق, إما السير في طريق السلام وإعادة الحقوق لأصحابها أو طريق عدم الاستقرار'.

ولقد فهمت الصحف الصهيونية من هذه الجملة ما يرنو إليه 'بشار الأسد' إنه السلام، وليس الحرب، أما حديثه عن الطرق الأخرى لرد الحقوق، فلنا أن نتساءل لماذا لم تظهر هذه الطرق الأخرى حتى الآن، ومتى يحين استخدام هذه الطرق، هل نسى بشار الأسد أن الجولان لا تزال حتى الآن واقعة تحت الاحتلال الصهيوني منذ عام 1967، هل نسى 'بشار الأسد' ذلك أم أنه تنازل عنها للدولة الصهيونية كدليل على 'السلام'، أم تراه يراهن على ذاكرة الشعوب العربية التي أنهكتها الخطب النارية والتصريحات الرنانة حتى ضعفت وكلت.

لم نسمع 'بشار الأسد' يتحدث يومًا عن 'الطرق الأخرى' لتحرير أرض الجولان إلا إذا كان لا يعتبرها من حقوق سوريا.

تحدث بشار الأسد عن انهيار 'الشرق الأوسط الجديد' الذي تبشر به واشنطن، وحقًا قال، ولكن إذا انهار 'الشرق الأوسط' الأمريكي، فما البديل له؟، هل البديل يكون 'الشرق الأوسط الشيعي' الممتد من طهران إلى بيروت مارًا ببغداد وسوريا، وقد لا يهم بماذا يمر بقدر ما يهم على أجساد من يمر، ففي العراق مر على أجساد أكثر من مائة ألف شهيد سني سقطوا بأيدي الميلشيات التابعة لإيران وحدها، وفي سوريا يقبع في سجونها عشرات الآلاف من الإسلاميين 'السنة' كذلك، وفي لبنان من ينسى 1982 وما جرى لمخيمات الفلسطينيين على أيدي سوريا ورجاله، إذن فالشرق الأوسط الذي يبشر به بشار هو شرق أوسط جديد لا مكان فيه للمسلمين السنة.

ولنا أن نتساءل في الختام كيف لبشار أن يقطف ثمار حرب لم يخضها، بل كيف يدعم حربًا في بلد ليست بلاده من أجل مصالحه هو وقضاياه هو، ألا يناقض ذلك تصريحاته النارية في خطابه حيث قال: ''من يريد أن يلعب دورا لأسبابه الداخلية على حساب قضايانا فهذا غير مقبول'، أليس ما يفعله بشار هو عين ما يتحدث عنه.