PDA

عرض كامل الموضوع : انكسار في الوجدان العربي



عاشق القدس
06-01-2004, 10:27 PM
العدوان الأمريكي على العراق: انكسار في الوجدان العربي

بـقلـم / عبد الله البريدي نقلا عن موقع الإسلام اليوم 14/12/1423 الموافق 15/02/2003

(1)
بدءً لابد من التنويه إلى أنني أهدف – بشكل محوري- من الكتابة هنا إلى الصدع بصوتي المبحوح، والذي قد لا يكترث له أحد، غير أنه صوت ضميري، ووحي وجداني، وما تجيش به نفسي من الحب والشفقة على أهلنا في العراق المكلوم، ولست أبالي بما هو أبعد من ذلك.
وقد يكفيني ما قلته، لولا أن المقام يقتضي شيئا من البسط في مسألة تستحق أن تدون خطوطها العريضة على صحيفة المدارسة والإنضاج.

(2)

إن ما تعيشه أمريكا (المتمدنة!) من تمرد سافر على مفردات هي من أوضح قضايا التحضر- كالعدالة والحرية وتكريم الإنسان- لأمر بين لا يحتاج إلى كبير جهد، بل إنه لا يستحق شيئا من ذلك؛ لوضوحه وشدة لمعانه في عقول البسطاء، فضلا عن غيرهم.
ولكنني أركز حديثي هنا على أن الوجدان العربي- خاصة والإسلامي بشكل عام- سيشهد انكساراً هائلاً؛ من جراء العدوان على المسلمين في العراق -لا قدره الله- من قبل أمريكا وحلفائها.
كيف لا ينكسر الوجدان العربي، والعربي المفتخر بانتمائه إلى عروبة الإسلام يعيش واقعاً مريراً، يعجز فيه عن مجرد التبرير لخذلان أخوة الدين والنسب والجوار، والقعود عن القيام بواجب النصرة؟! بل لا يكتفي بعض العرب بالخذلان، وهو لعمري حوب كبير وعار وشنار، بل ينغمس في وحل الخطيئة بمشاركة العدوان بصورة أو بأخرى، مع نفاق ممجوج مكشوف.
كيف لا ينكسر الوجدان العربي، والعربي يشهد بأسى انتحار معاني النخوة والشهامة والجوار العربية في نفسه، بينما يرى النخوة والشهامة تزهر رياحينها ويعبق عبيرها في نفوس كان يظن العربي أنها هزيلة بل ميتة ؟!.
ألم يقف الكوري الجنوبي "الشهم" بجانب شقيقه الشمالي، مع ولاء الجنوبي لأمريكا وعدواته "التكتيكية" وهلعه من حماقة أخيه الشمالي وطيشه؟!.
كيف لا ينكسر الوجدان العربي، والعربي ينظر بعين محترقة إلى ثلة من الغربيين الأحرار، الذين تبرعوا بأنفسهم كدروع بشرية لحماية المضطهدين في العراق؟ بعض أولئك الأحرار انطلقوا من لندن (عاصمة رئيس وزراء وصفه بعض أهله بأنه "كلب مدلل" لبوش المتربع على حكومة اللاعقلانية واللاأخلاقية).
كيف لا ينكسر الوجدان العربي، والعربي تصوم أذنه عن سماع كلمات مساندة حارة من كثير من العرب، حكومات وعلماء ومؤسسات، تليق بمصيبة الأهل في العراق؟ في وقت يمنع فيه العربي عن التمتع بأبسط مقومات التعبير في بعض المناطق العربية؛ بحجج لا تستحق مجرد الذكر فضلاً عن النظر.

(3)
لا أظن أن هذا العدوان - لا قدره الله - يمر دون أن ينقش في جدار الوجدان العربي "عقدة الثور" ، إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض، نقش بحروف شائهة كريهة منبعثة من مداد شؤم خذلان الأخوة، وهنا تتداخل مشاعر السخط على الذات؛ من جراء التخاذل مع أحاسيس الخوف من المصير نفسه، لتثمر هذه باجتماعها هزة مدوية تحدث انكساراً مريعاً في الوجدان العربي، ربما يكون مفصلاً تاريخياً مشهوداً، ولست أدري ـ بشكل دقيق ـ أي نوع من الآثار التي يمكن أن يخلفه هذا الانكسار، الذي يبدأ بتموجات متصاعدة مع الطلقات والقذائف الأولى للقصف الوحشي "المتمدن!" لأمريكا وحلفائها على رؤوس المساكين؛ لتخليصهم من دكتاتورهم وتنصيب دكتاتور جديد، ولكن بحلة أمريكية. ويجدر بالذكر هنا أن عدم وقوع العدوان على الأرض لا ينفي ولا يمنع من حدوث تلك الهزة، بل يخفف من شدتها فحسب؛ ذلك أن العدوان "النفسي" قد حصل ووقع وتأذت منه النفوس الحرة أيما أذى، ومع أنني أقرر بأنه لا أحد يستطيع أن يجزم بشيء محدد ودقيق في هذا الصدد بشأن آثار انكسار الوجدان العربي، غير أنني أعتقد بأن مثل هذه الهزة في كيان الوجدان العربي لن تأخذ طريقاً واحدا،ً بل ستسلك موجاتها مسارات متعددة تؤدي بالضرورة إلى ارتسام ألوان من الآثار (إيجابية وسلبية) وذلك بحسب الخريطة النفسية والتضاريس الاجتماعية، وهي مسألة حرية بالبحث النفسي والاجتماعي، وتستحق منا النظر والتطارح والتدارس، ولعلي هنا أدون بعض النظرات ـ ولو على عجل ـ عبر النقاط التالية:

(4)

في الجانب الإيجابي نجد أن هذه الهزة في الوجدان العربي ربما تقوى إلى إحداث هزات إيجابية للكينونة الحضارية لدى قطاعات وشرائح جديدة من العرب، ينتقل بموجبها المركّب الحضاري من اللاوعي إلى الوعي ليثمر وعياً ناضجاً به وإيماناً صادقاً بمقتضيات التحضر الرشيد.
وهذا أمر إيجابي للغاية، ربما تتذوق المنطقة العربية ثمراته بشكل تتابعي، والتي قد يكون من أهمها زيادة في الفعالية الروحية المشبعة بقدر أكبر من الإخلاص لله تعالى وحده لا شريك له، مع الإيقان بأن شرعه الحكيم هو الذي يصلح ولاشيء غيره دستورا للحياة، ومن الجوانب الإيجابية الأخرى عودة بعض العقول العربية أجساداً، وعقولاً، وبرامج، ومشاريع بصور شتى، ولقد أخبرني أحد الإخوة أنه حضر مؤخراً مؤتمراً للعلماء العرب في أوروبا ( أقيم في ألمانيا) ينشد تعاوناً أكبر بين العلماء العرب (أو العقول العربية كما يسميهم البعض) في الغرب والذي يقدر عددهم - حسب بعض الإحصائيات - بنحو 200 ألف، ومثل هذه الروح يمكن أن تسري في شرايين العقل العربي المتواجد حالياً في الغرب بشكل يبعث فيه العمل الجاد الذي يحدوه أمل يدفع في اتجاه نقل خبراتهم، حتى مع وجود أكداس متراكمة من المعوقات التي تصنعها البيروقراطية العربية بكل اقتدار لأسباب تتنوع، فضلاً عن المعوقات التي بدأت المنظومة الغربية - ولاسيما الأمريكية- بخلقها وتحويلها إلى نظام معاش حتى في الدوائر الأكاديمية الصرفة، وهذا أمر مشاهد بعد الحدث السبتمبري.
ومن الجوانب الإيجابية أيضاً قدرة بعض النخب على تخطي حواجز الخوف والسلبية، إلى ميدان تفعيل بعض مفردات التحضر في مجتمعاتهم مع قدر أكبر من النضج والتصبر والتجلد والتعايش مع الآخر، وخاصة الآخر القريب.

(5)

أما في الجانب السلبي، فيمكننا أن نسجل أن العدوان يشكّل شرخاً خطيراً في النفس العربية، وضغطاً ضخماً يجد طريقه إلى اللاوعي، ومن ثم قد يحدث تشوهات نفسية لا تقل آثارها عن الاستخدام الإجرامي لليورانيوم المنضب في أرض العراق وغيره، بل ربما يدفع إلى حدوث تصدعات بينية داخل البنية النفسية للشعب العربي، هذا عن النفس العربية -غير العراقية- فما بالنا بالنفس العربية العراقية؟!.
لا أدري كيف يصبر أهلنا في العراق على مثل هذا الكابوس المرعب؟! لكم الله يا أهل العراق!.
ومن الجوانب السلبية: السلوك "الانسحابي" والذي قد يتشكل بشكل أوضح لدى بعض الشرائح، وخاصة في التضاريس الاجتماعية التي تزداد فيها نسبة مصادرة حقوق الناس كآدميين، وهذا السلوك يمكن أن يشل حراكهم الاجتماعي على نحو كامل ليحيلهم إلى أجساد تأكل وتشرب وتنام، ولا شيء بعد ذلك سوى الخوف والخوف... والخوف من المجهول!.
أما السلوك "الانهزامي" فهو أفظع وأشد فتكاً.
ومن الجوانب السلبية الخطيرة نزوع بعض الفئات إلى استخدام القوة والعنف داخل مجتمعاتهم، لاسيما أن حدوث العدوان على الأرض يقنع فئات جديدة بجانب الفئات المتواجدة في الساحة بمثل هذا المسلك الخطير، دون اتكاء على منطلقات دينية أو عقلانية.

(6)

وأخيراً لابد من إعادة التنويه مجدداً إلى أنني قصدت ـ بشكل محوري- من كتابة هذا الموضوع إلى إيصال صوتي المبحوح والذي قد لا يكترث له أحد، غير أنه صوت ضميري، ووحي وجداني، وما تجيش به نفسي من الحب والشفقة على أهلنا في العراق المكلوم، ولست أبالي بما هو أبعد من ذلك، غير طلب رحمة الله تعالى ولطفه بنا جميعاً، والتضرع له وحده بأن يحمي أهلنا في العراق، ويعيننا نحن على تجاوز هذا الامتحان الصعب.






العودة الى موقع واحة الشعـر العربي

هبوب الشمال
06-01-2004, 11:27 PM
قال رسول الله صلى الله علية وسلم:
أذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلآ لاينزعه حتى ترجعوا0

ذل
ذل
ذل
ذل

اى ذل أكثر من مانحن فية

الله المستعان

مشكور فتى الخليل
الخليل قد عاش بها أبو الانبياء تدنس من الصهاينة

وبها المسجد الابراهيمى بها ْ يطلق البعض الحرم الابراهيم وهى تسمية خاطئة

ونحن نشرب وناكل الى التخمة

الله المستعان

عاشق القدس
06-01-2004, 11:45 PM
اشكركم اخي على سعة صدركم لقراءة الموضوع باكمله لانني اطلت فيه بعض الشيء وعلى هذا الرد الجميل
وصاحب عقل رزين
فوالله سيأتي يوما ويتغير حالنا انشاء الله فهو قريب جدا
اللهم اصلح حال امتنا الاسلامية ووفقها لما فيها الخير واثلج صدور قادتنا بالاسلام والصلاح انشاء الله
وشكرا