PDA

عرض كامل الموضوع : الحرج من الحضارة لـسامي الفليح



مقالات اليوم
16-03-2015, 05:15 AM
الحرج من الحضارة



بقلم سامي الفليح




الاصطدام مع التاريخ مشكلة كبيرة، تحطيم الإرث الإنساني مشكلة أكبر.
في عصور التاريخ المختلفة تكررت كثيرا محاولات من هنا وهناك، محلية وخارجية، لشطب وتدمير الآثار الإنسانية الحضارية، في العراق واليمن وسورية ومصر، لكن لا أحد يتذكرها أو يورد ها إلا في سبيل الإشارة لنماذج كانت دائما على غير سياق التطور والارتقاءات الحضارية، لا أحد يتذكر أولئك الذين حاولوا مسح حضارة البشر إلا بكثير من الازدراء والسخرية. نابليون الإصلاحي الكبير لا ينسى له العالم جدع أنف أبا الهول وتدمير أسوار عكا التاريخية.. إن التراث الإنساني وشواهده الموجودة في كل أرجاء العالم هي ميراث مشترك.. المكان في حقيقته لا يعني شيئا لاسيما في لحظة تكاد توحد الجميع، لكننا نكاد نكون الأمة الوحيدة التي تمر بمرحلة صعبة ودقيقة يمكن تسميها بـ"حرج الوجود" الحضاري.. يمسح إرثنا الإنساني وشواهدنا الحضارية ونكتفي بالصمت: العراق، سورية، واليمن، بواكير الظهور الإنساني وبشارة التطور، تتعرض كل تلك البلاد بشجرها وحجرها وإنسانها إلى محاولة شطب وإلغاء غريبة، مجهولة الأسباب والمصادر، يتنافس أبنائها في كيفية سحقها وشطبها، يبتكرون أساليب جهنمية في قتل كل ما كانت تمثله من رمزيات في الثقافة الإنسانية، من الثيران المجنحة وحتى ليالي ألف ليلة مرورا بزنوبيا وتل العمارنة.. كل شيء يسرق وينهب، يدمر بصواريخ ومعاول، وتباع الآثار في مزاد مافيات التهريب لتشتريها متاحف العالم. حرج الوجود الحضاري والإنساني يزداد يوما عن يوم بانتظار الفرج والانفراج.