PDA

عرض كامل الموضوع : قضية الجدار الفاصل أمام محكمة العدل الدولية



عاشق القدس
23-01-2004, 05:37 AM
قضية الجدار الفاصل أمام محكمة العدل الدولية
بقلم د. أحمد مجدلاني

طباعة المقال
منذ أن صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 3 كانون الأول (ديسمبر) 2003 بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول الجدار الفاصل في الضفة الغربية بناء على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في ضوء تكليفه من الدورة العاشرة الاستثنائية للأمم المتحدة في 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2003. تواصلت ردود الفعل على القرار وموجباته وخصوص من الولايات المتحدة وإسرائيل بغية الطعن في شرعية عرض القضية من حيث المبدأ على المحكمة، وكما هو الحال بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فإن الفلسطينيين اعتبروا هذه المعركة فاصلة لأنها ستزودهم بقرار دولي جديد يعزز من حركتهم السياسية والدبلوماسية لإحباط المسعى الإسرائيلي لفرض حل سياسي لإنهاء الصراع من جانب واحد. ومما لاشك فيه فإن تقرير الأمين العام والذي تعرض من جرائه لانتقادات قوية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل قد ساهم في بلورة قرار الجمعية العامة حيث استند إلى التالي:-


بناء الجدار يتناقض مع التزامات إسرائيل وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إن إسرائيل دولة محتلة وبناء الجدار عمل غير مشروع وفقا لقواعد القانون الدولي. (لا يحق لدولة الاحتلال أن تصادر الأراضي المحتلة، ولا أن تغير من طبيعتها الجغرافية، ولا أن تضر بسكان المناطق بموجب الحماية المقررة لهذه الأراضي وسكانها وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949).
إن الجدار الفاصل يعتبر أداة لضم الأراضي الفلسطينية وهو ما يخالف القانون الدولي المذكور، ولأنه استخدم كبديل عن قانون يصدر عن الكنيست. كما هو الحال بقوانين الكنيست السابقة لضم الجولان عام 1980، والقدس 1981.

لذلك فإن المحاولات الأمريكية والبريطانية لإحباط المسعى الفلسطيني والعربي، للجوء للمحكمة، له ما يبرره لأنه يضع مسألة تصفية الاستعمار وإدانة الاحتلال أساسا في الفقه القانوني الدولي. والولايات المتحدة لا تريد أن تسجل سابقة لمحاكمة دورها في احتلال العراق ولا في تفسيرها لقرارات مجلس الأمن 1483- 22/5/2003 والقرار 1511/ 15/10/2003. والحجة الرئيسية المعتمدة لدى هذه الأطراف للطعن بأهلية المحكمة هي كون أن القضية المعروضة على المحكمة لها طابع سياسي ومن الممكن حلها بإطار المفاوضات الثنائية وهي ليست قضية حقوقه لها طابع قانوني، لذلك فإن من المفيد والحالة هذه وعند دعوة الأطراف العربية والدولية المساندة للحق الفلسطيني التركيز على الطابع القانوني لقضية الجدار انطلاقا من القانون الدولي ولاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف الأربعة وعلى وجه التحديد الرابعة منها.

أما فيما يتعلق باختصاص المحكمة بإصدار رأيها الاستشاري المكلفة به من الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي القضية مثار الطعن بالنسبة للأطراف المناهضة للحق الفلسطيني بعرض قضيته أمام المحكمة، فإن سلطتها أي المحكمة تقررها ووفق النظام الأساس لها، ولا يصرفها عن تقرير اختصاصها إلا ما تراه من عدم توفر الشروط اللازمة في موضوع الاستشارة،مثل تحويل القضية إلى قضية نزاع سياسي بدلا من قانوني.

لذلك فإنه ليس لإسرائيل والولايات المتحدة وأية أطراف أخرى الطعن في اختصاص المحكمة وفقا لنظامها، حيث أن هناك فرق كبير بين قبول اختصاص المحكمة من جانب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في منازعات قضائية، وبين سلطة المحكمة الأصلية في أن تقرر بنفسها أنها مختصة بتقديم الرأي الاستشاري في القضية محل البحث، خاصة إذا كان الرأي الاستشاري صادرا بناء على طلب من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو أي من أجهزة ووكالات المنظمة الدولية. فإن رأي المحكمة ملزما للجهة التي طلبت الاستشارة. ولكل مؤسسات الأمم المتحدة. إن الرأي الاستشاري يصبح عادة خطا رسميا للأجهزة الذي طلبته، ومثال ذلك الرأي الذي طلبه مجلس الأمن من محكمة العدل الدولية بشأن إقليم ناميبيا العام 1971، الذي شكل أساسا قويا لتحصين ناميبيا ومستقبلها وثرواتها ضد الاعتداء عليها من جنوب أفريقيا. كما أصبح رأي المحكمة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1975 في قضية الصحراء الغربية أساسا قويا لموقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء، رغم دعم الولايات المتحدة للمغرب، واختلال الميزان السياسي لصالح المغرب.

إن الصراع الدائر الآن وحتى نهاية الشهر الجاري على تقديم المواد والطعون للمحكمة يستهدف كما اشرنا صرف الفلسطينيين والعرب للجوء إليها، إلا أن تحديد موعد افتتاح الجلسة في الثالث والعشرين من الشهر المقبل قد قطع الشكوك بإمكانية عقد المحكمة، ومن الآن وحتى ذلك التاريخ يتعين على الطرف الفلسطيني والعربي حشد كافة الجهود لدفع كافة الدول الصديقة للذهاب للإدلاء بشهادتها والاستعانة أيضا بكافة الكفاءات الحقوقية لتعزيز الجهد القانوني أمام المحكمة، بصرف النظر عن مدى الوقت الذي ستأخذه المحكمة إلا أن هذا الجهد يتعين أن يتواكب أيضا بتحرك سياسي ودبلوماسي، لكن الخطوات المهمة الأخرى بعد صدور قرار من المحكمة بإدانة بناء الجدار واعتباره عملا مخالف للقانون والاتفاقيات الدولية وهو أمر ممكن الوقوع فإنه ينبغي التالي:-

حشد كل الإمكانيات لإدارة المعركة الدبلوماسية مع واشنطن وإسرائيل حيث ستسعيان إلى تفتيت الاندفاعة الدبلوماسية الفلسطينية والعربية، ومنعنا من الاستفادة من القرار وتوظيفه لحمل إسرائيل ليس لوقف البناء فحسب وإنما لهدم ما تم بناءه فعلا.
قد تلجأ إسرائيل بعد صدور القرار والحملة الدبلوماسية الفلسطينية والعربية إلى إجراءات عقابية ضد الشعب والقيادة الفلسطينية، وتصعيد عدوانها من أجل ثني الموقف الفلسطيني عن المضي بحملته الدبلوماسية والسياسية.
لدعم هذه الحملة الدبلوماسية والسياسية ينبغي تنشيط الإعلام الفلسطيني والعربي لفضح الإجراءات العدوانية الإسرائيلية وجرائم الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته.
منالضروري وفي سياق المواجهة أن ترفع دعاوى ضد إسرائيل من جانب أصحاب الأراضي التي تنزع بفعل الجدار أو التي تجرف، أو تهدم منازلهم. بما في ذلك المدنيين الذي استشهدوا جراء القصف ومحاولات الاغتيال باعتباره إرهاب دولة منظم.
من الضروري تشديد الحملة الدبلوماسية بعد صدور القرار، وخاصة في الأمم المتحدة من أجل مراجعة موقف إسرائيل من قرارات الأمم المتحدة منذ إنشائها، وباعتبارها دولة نشأت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، والدعوة إلى تبني قرار تطبيق ما ورد في المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها ترفض قراراتها ولا تحترمها، بما في ذلك طردها من الأمم المتحدة.
إن معركة وقف بناء جدار الفصل العنصري واستخدام المؤسسات الدولية لمراكمة مواقف دولية داعمة للحق الفلسطيني مسالة قد تكون في هذه المرحلة الى جانب أشكال أخرى من المواجهة الشعبية المباشرة على الأرض هي الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني للدفاع عن حقه بالعيش على أرضه بحرية وكرامة. رام الله 20-1-2004