PDA

عرض كامل الموضوع : سياسة التهديد والقتل الميداني



عاشق القدس
28-01-2004, 06:46 PM
سياسة التهديد والقتل الميداني

الاحد 18 كانون الثاني 2004


الاحد 18 كانون الثاني 2004


بقلم بكر أبو بكر

طباعة المقال
حالة تامة من التهديدات هو الأسلوب السياسي الوحيد الذي يستخدمه ( شارون ) ضد العدو رقم 1 له ( لدولة إسرائيل ) وهم الفلسطينيون، الفلسطينيون كأرقام تعبر عن بشر يتناسلون رغم أنفه ويتكاثرون، والفلسطينيون كمقاومة بلا هوادة للمشروع. لم ينفك ( شارون ) من النظر إلى الفلسطينيين وكافة العرب من خلفيته العنصرية البغيضة حيث أن الآخر ( الغوييم ) هم ( دون ) وهم ( سقط المتاع ) وهم ( خدم ) وهم ( عبيد ) ما يؤجج المشاعر الدينية المتطرفة تلك المستمدة من التوراة بتفسيراتها العنصرية، ومن التلمود .
شارون ومنذ استلم السلطة وما قبلها لم يلوث يديه ( بمصافحة سلام ) مع أي فلسطيني، بل مع أي شخص في العالم ، لأن عقلية العنصرية ورفض التسوية مع الآخر هي التي جددت الفكر الصهيوني الاستعماري باستمرار تدفق الهجرة واستعمار أرضنا ( أرض إسرائيل التوراتية الكبرى حسب محرك فكرهم) ، وما مسلك شارون السياسي المستند إلي سلسلة من التهديدات إلا استكمالا لمسلكة العسكري المتمثل باتخاذ سلسلة لا تنتهي من أساليب متطورة في القتل والتدمير وسحق الآخر حتى يصل إلى قناعة الرضا بأقل القليل . ولم لا وهو ( الإسرائيلي ) يمتلك مقومات الدولة العظمى في المنطقة التي لا يردها راد ، ولا يقف في وجهها أحد .

أما أن تأخذوا ما نعرضه عليكم كما نريد ، وأما سنعطيكم ما كنا سنعرضه عليكم ولكن بشكل أفضل هذه المرة أي دون أن نرى وجوهكم البائسة ! هكذا قال شارون . ولم يعترض على كلامه أحد في العالم الحر ، بل لقي كلامه صمتا فاقعا وشبه موافقة من دول المحيط ، مما متّن موقف التهديد الذي يتبعه شارون المؤمن ( بإسرائيل الكبرى ) دون أن تنطفيء جذوة الصهيونية اليمينية من عقله الذي يلغي الآخر ويحتقره ، وان وجد ( ديمغرافيا ) لا يرى حلا إلا بحجزه وحصره في سجون متعددة ضمن ( دولته الكبرى) في حدائق أو مصائد حيوانات كبرى لم يوجد مثلها حتى في محميات أفريقيا .

ما دام شارون لا يرى سواه كيميني متطرف وكعنصري متمكن فهو يهدد الآخرين ويتوعد بدء من مهلة المائة يوم التي ظن أنه سيقضي بها على آخر العرب وهم الفلسطينيين ، إلى تحفظاته المعبرة عن رفضه لخطة خارطة الطريق، إلى كل محاولاته وتهديداته بالقضاء على بذرة أي استقلال فلسطيني بداية من استهداف الرئيس عرفات، وليس نهاية بالتحكم في جميع منافذ الحياة للفلسطينيين ، ومع فشله الذريع في كل ذلك كان المجتمع الإسرائيلي يزداد تمسكا بانعزاليته ، وتقوقعه وعنصريته التي نماها فيهم خطاب ، اليمين حول البقاء ، وفشل السياسة الفلسطينية أو عجزها ،

إن التهديد السياسي والقتل الميداني ، ذاك الوعد والوعيد ، والصواعق الحارقة المنقضة على رقاب البشر والهادفة لشطب أي أمل ب ( السيادة ) أو ( الاستقلال ) الفلسطيني أو لإدارة أي ( أرض ) بعيدا عن نظرة السادة والعبيد العنصرية الشارونية ستظل ديدن من يرى أنه يملك ويتحكم ويطغى ولا يرده يمين أو وسط أو يسار ، كما لا ينبس أمامه ببنت شفة أخ أو شقيق . فما العمل لدى الفلسطينيين يا ترى ؟ وهل يحق للعالم أن يلوم الرازح تحت الاحتلال إن صرخ بمر الشكوى أو أكثر ؟ وعبر عن ذلك بشكل أو أكثر ؟