PDA

عرض كامل الموضوع : اخي المسلم هل لديك عمل صالح واحد على الاقل في حياتك كلها...!!!



كمال176
18-11-2006, 09:49 PM
أخي المسلم هل لديك عمل صالح تستطيع التوسل به إلى الله إبحث في أعمالك كلها وحاول على الأقل إيجاد عمل واحد يليق أن تتوسل به إلى الله كسؤال أهل الغار لما انطبقت عليهم الصخرة ولم يستطيعوا الخروج سألوا ربهم أحدهم:سأل ببر الوالدين والثاني: سأل بعفته عن الزنا والثالث:سأل بأداء الأمانة ففرج الله عنهم.فأي هؤلاء نحن فأرجو أن يرسل لي كل عضو بعمل يظن أن الله تقبله منه ولو ببضع كلمات وشكرا.وللإفاذة إليكم قصة أهل الغار كاملة
يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه قال: قال عليه الصلاة والسلام: {انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم... }:

أي: من الأمـم السالفة التي جعل الله أخبارهم عبرة لنا





{... انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى كهف في الجبل، فآووا إلى الغار وقد أمطرت السماء، فانطبقت صخرة من الصخرات على فم الغار فسدَّته... }:


فأصبحوا في ورطة لا يعلمها إلا الله، لا أنيس، ولا قريب، ولا ولد، ولا صاحب، ولا عشيرة، ولا قبيلة.

جلس الثلاثة وضمهم الليل الدامس، وليس عندهم من الطعام والشراب ما يكفيهم، وهم في صحراء مقحلة وقفر، إن صوتوا لا يسمع صوتهم إلا الله، وإن بكوا لا يسمع بكاءهم إلا الله، وإن صاحوا لا يسمع صياحهم إلا الله، فتشاوروا.

والعبد إذا ضاقت به الضوائق أخلص التوحيد لله الواحد الأحد. والعجيب أن العبد وقت الرخاء يتمرد على الله، ويعصيه ويتعدى حدوده، وينتهك حرماته إلا من رحم الله، لكن إذا أُخِذَ بزمامه وشد عليه خناقه عاد إلى الواحد الأحد: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].




فتشاور الثلاثة ماذا يفعلون، فقال أحدهم: {... والله لا ينجيكم من مكانكم هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم... }:

إن كنتم أحسنتم في الرخاء فالله يجيبكم في الشدة؛ لأن الله يجيب من يطيعه في الرخاء وقت الشدة.


{... إنه لن ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم... }:

ومعنى ذلك: أن لهم رصيداً من الأعمال الصالحة وقت الرخاء، أما الذي ليس له رصيد من العمل الصالح فبماذا يدعو ويتوسل؟ أيقول لله: أنا فلان بن فلان من آل فلان؛ الأسرة العريقة على مر التاريخ؟ أو أبي كان أميراً أو وزيراً أو تاجراً؟ ليس بين الله وبين خلقه نسب، بل النسب التقوى، ولذلك لما أدرك الموت شيخ الطغاة فرعون قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:90] ففعل في الدعاء كما فعل يونس؛ لكن شتان ما بين الرجلين، ذاك عبد صالح وهذا عبد فاجر، فقال الله لفرعون: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:91] أنسيت جرائمك يا لعين؟! أنسيت خبائثك على مر التاريخ يا خبيث؟! لا تنفعك الشهادة في هذا الموضع، فأهلكه الله ومزقه وأرداه.






توسل الثلاثة بصالح أعمالهم




{... قال أحدهم: لن ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم -الصخرة مطبقة، والليل دامس، والقريب بعيد، لا طعام ولا زاد-؛ فقام الأول فاستقبل قبلتهم وقال: اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران - أب وأم عجوزان، أكل عليهما الدهر وشرب، شابت نواصيهما، واحدودبت ظهورهما، وقاربهما الفناء- اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً -والغبوق عند العرب: اللبن يُشرَب في المساء، أي: لا أقدم عليهما أحداً من الناس حتى أطفالي، أي: مِن بِرِّي بوالدي لا أقدم أحداً من الناس عليهما- وإنك تعلم -يا رب!- أنه نأى بي طلب الشجر يوماً من الأيام -أي: ذهبت أرعى في الصحراء إبلي وما أتيت إلا بعد أن ناما- فلم أَرُحْ عليهما إلا بعد أن ناما، فحلبت غبوقهما، وأتيت إليهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما -يا للبر! يا للسماحة! يا للين! من يفعل هذا منا مع أبيه وأمه؟ وقف باللبن والكوب في يده وأبوه وأمه نائمان، والصبية يتضاغون عند قدمه من الجوع، أبناؤه وفلذات كبده وشذا روحه وقلبه يتضاغون عند قدمه يريدون اللبن في الإناء- قال: فلم أوقظهما ولم أسق الصبية حتى طلع الفجر -من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر والإناء في يده واللبن فيه، والصبية يتضاغون عند قدمه يكادون يتفطرون من السغب، وكره أن يوقظ أباه وأمه لئلا يعكر عليهما المنام- فلما استيقظا سقيتهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخروج منه... }:

ثلث الصخرة انفرج، صخرة مدلهمة عظيمة تحركت بقدرة الله، ولكن لا يستطيعون الخروج لأنه بقي اثنان لهما دعاء.......



{... وأتى الرجل الثاني وقال: اللهم إنك كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فراودتها عن نفسها فأبت -استعصمت بحبل الله، امرأة تقية صَيِّنَة دَيِّنَة- قال: فألمت بها سنة قحط وفقر -والفقر والجهل قريبان من المعصية- قال: فعرضت عليها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، فلما فَعَلَتْ واقْتَرَبْتُ منها قالت لي: يا عبد الله، اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها وأنا أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرِّج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لكن لا يستطيعون الخروج منه... }:

وهذه هي العفة، وهذه هي أسوة يوسف عليه السلام يوم ابتلاه الله فرفع منزلته بالعفة والأمانة، عرضت له الملكة الجميلة نفسها في القصر وهو شاب أعزب من أجمل الناس، فتذكر لقاء الله، وموعوده، وعذابه الذي: لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [الفجر:25-26] فقال: مَعَاذَ اللَّهِ [يوسف:23]



فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ويأذن في توباتنا فنتوب











{... وتقدم الثالث فقال: اللهم إنك تعلم أنه كان لي أُجراء -خُدَّام- قال: فحاسبتهم فأعطيتهم أجورهم إلا رجلاً واحداً منهم ذهب مغاضباً وترك أجرته، فأخذت أجره فثمَّرته له وبعت واشتريت له، حتى أصبح له من المال والغنم والإبل والرقيق شيء كثير، ثم أتاني بعد سنين فقال لي: يا عبد الله! اتق الله وأعطني حقي الذي عندك، قلت: خذ هذا المال فإنه مالك، قال: أتستهزئ بي؟ -مِن كثرة المال- قلت: لا والله لا استهزئ بك، قال: فساقه فلم يترك منه شيئاً؛ اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون }.