PDA

عرض كامل الموضوع : هل أنا (رخمة) ؟! لـمشعل السديري



مقالات اليوم
18-03-2015, 05:15 AM
هل أنا (رخمة) ؟!


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




الحشرية – ويسميها البعض (اللقافة) – لا شك أنها ممقوتة.
غير أن الظروف أحيانا تجبرك على أن تدخلك فيها، وما أكثر ما عانيت أنا شخصيا من هذه (الخدمة المجانية) – إن جاز التعبير –
وفي السنوات الأخيرة آليت على نفسي ألا أقحمها أو أدخلها ليس بين (البصلة وقشرتها)، ولكن حتى بين (البطيخة وسكينتها)، مهما كانت البطيخة حمراء أو حلوة ومغرية وتهفني نفسي عليها.
فكنت سابقا أتقمص لبوس الصلاح والشهامة، وأعتبر نفسي حلال مشاكل.
واكتشفت أن الغالبية العظمى يرفضون ذلك، وإذا حكمت ضميري وأردت أن أعدل وانحزت لصاحب الحق، حتى يثور بوجه خصمه، وأقل كلمة أسمعها منه هي: وأنت إيش حشرك – وبعضهم ينطقها (اخششك) -، ثم يتبعها بكلام بذيء أستنكف أن أورده في هذه المقالة، ولكن خلاصته أنه يتهمني بذمتي التي أعتبرها أنقى من (البرلنت) مثلما يقولون – ولا أعلم ما هو البرلنت – إلى أن توقفت قبل دقيقة من الكتابة، واتصلت بأحدهم أستعلمه عن ماهية ذلك العنصر، وعلمت منه أنه أنقى أنواع (الألماس) أو باللهجة الأرستقراطية (الألماظ).
وها أنذا أستأنف الكتابة مرة أخرى، موضحا أنه من كثرة ما أكلت على رأسي من البلاوي التي لا أستحقها، قصرتها من الآخر، وابتعدت نهائيا عن محاولة حل مشاكل الآخرين حتى لو أنهم (إن شاء الله) طاحوا في نار جهنم.
وأكبر دلالة، أو أصدق مثل سلبي أقدمت عليه، هو قبل عدة أشهر، عندما كنت أقود سيارة نازلا من جبل (الهدا) متجها للطائف، وكان معي صديقان، وصادف أن (سقط) علينا سائق أرعن وكدنا أن نصطدم بالجبل، ولكنني مع ذلك تمالكت أعصابي واستمررت بالمسير، غير أن من كان بجاني هو رجل أحمق استشاط غضبا وأخذ يضرب على (طبلون) السيارة ويصرخ بي قائلا: الحقه، الحقه، الحقه، وامتثلت لطلبه وتعديته، فما كان من الأحمق عندما وازينا السيارة الأخرى حتى فتح زجاج النافذه وتفل في وجه سائقها، الذي لم يكن أقل حماقة منه، وإذا به يزيد من سرعة سيارته ويسقط علينا، ولولا أنني توقفت لرحنا كلنا في داهية.
إلى هنا وما زال الأمن مستتبا، نزل الرجل المتفول عليه مع رفاقه، واتجه لرفيقي الذي سارع إلى إغلاق الزجاج ومعها كذلك الباب، في الوقت الذي نزلت فيه أنا من السيارة، واعتقدوا أنني أريد أن أتعارك معهم، وقبل أن يصلوني سارعت وصحت بهم: اسمعوا أنا ما لي دعوى وأشرت على رفيقي قائلا لهم: هذاك هو الذي تفل، خذوا حقكم منه، وعليكم فيه لا ترحموه.
فحاولوا الدخول عليه من بابي المفتوح، غير أن الجبان الأحمق كان أسرع منهم حيث أغلقه هو كذلك، وبقيت أنا وحدي أمامهم، أمسك أحدهم بحجر كبير ليحطم النافذه، غير أن ربي هداه عندما قلت له: إنني رجل مسالم وهذه هي سيارتي، ولكن (امسحوها بوجهي) فيكفيه الفجيعة التي هو فيها، وأخشى ما أخشاه أنه (عملها الآن على حاله) والله يعينني على تنظيف سيارتي فيما بعد، ويبدو أن تبريري هذا قد هدأ ثائرتهم لأنهم تضاحكوا ومشوا في حال سبيلهم.
وما إن ركبت السيارة حتى اتهمني رفيقي قائلا: الحقيقة أنك (رخمة) ما ينغزي بك.
ومن يومها إلى الآن قاطعني (أبو زيد الهلالي) مقاطعة العرب لإسرائيل.
رابط مختصر :