PDA

عرض كامل الموضوع : حتسي " بس خذ وخل " ...(1)



بــدوي
16-08-2003, 03:07 PM
يقول جدي عبدالله

كنا في إحدى السنين مسافرين مع أحد التجار إلى الكويت ، وكنا سبقناه إلى حفر الباطن " وهي مدينة شمال شرق المملكة على امتداد وادي الرمة ، وكا نت مو رد ماء ، يقا ل بأ ن الذ ي حفر ها أبو مو سى الأشعري، وهي الآن مدينة كبيرة تابعة للمنطقة الشرقية "وكان هذا التاجر يقال له " الجاسر " ، وكنت أنا وأخي محمد وابن هذا التاجر بصحبته ومعنا بعض الرعاة للإ بل ، وكنا نتناوب رعاية الإ بل اثنين اثنين، اثنان في النزل واثنان في البرية مع الإ بل ، ومن في البرية لايرد الماء إلا بعد يومين أو ثلا ثة مع إ بله، وبعد أيام نزل المطر وصار الماء بكل مكان ،وفي أحد الأيام مررنا صدفة ببعض القاطنين من البدو ، وقدموا لنا بعض الحليب وتناولنا شيئا من طعام الفطور عندهم، وصادفنا إثنان من البدو يبحثون عن إبل قد ضاعت لهم ، وكانوا يتنقلون بين القاطنين في البرية ويسأ لون عن إ بلهم ، و في هذه المرة ا ختلفا في مو ا صلة سير هما ، أحدهما يريد المواصلة والثاني يريد البقاء لأ نه فقد الأمل في أن يجد إ بله، واصل أحدهما السير ، وحين خروجه من القطين تابعه ذئب جائع ، وحين خلوه به في الخلاء الخا لي هجم عليه وشق بطنه و تعشى به ،الثاني منهما با ت تلك الليلة عند أصحاب القطين ، وفي ا لصباح انطلق مقتفيا ا ثر صاحبه المتجه صو ب " نفود الدهنا " وفجأة يرى ذئبا و بجواره جثة ، وهنا ك أثر عراك ا نتصر فيه الذئب ، أحس هذا الرجل بالخوف يدب في أوصاله لما يرى من كبر الذئب وشراسته وخلو المنطقة من أحد يستعين به أو يلجأ إليه عند هجوم الذئب عليه فغير وجهته ناحية القطين الذي سار منه، وكان بوده أ ن يعرف صاحب الجثة التي أمام الذئب ، لأنه كان يتوقع أن يكون صاحبه هو فريسة الذئب ، فخاف أن يكون مصيره مصير صاحبه ،فقرر الرجوع، وفجأة وهو يسرع الخطو راجعا نحو القطين يسمع جلبة وركضا خلفه فالتفت وإذا بالذئب يركض وراءه ويهجم عليه ، ويطبق فكيه على رقبته من الخلف ، ويحاول الرجل عبثا إفلات فكي الذئب من رقبته إلا أنه لم يستطع والدماء تنزف منه" وهذه عادة الوحوش الضارية تمسك برقبة فريستها حتى تخنقها أو تشل حركتها أو تنزف الدماء من الفريسة حتى تضعف فتهلك ويقوم الوحش المفترس بالإ لتفاف على ضحيته بيديه ورجليه حتى يمنعه من المقاومة ، وهذا ما فعله الذئب بهذاالرجل فلم يستطع الحراك ولا المقاومة ، مع أنه تذكر وجود سكين بحزامه المتمنطق به ، إلا أنه لايستطيع أن يحرك يديه ، فتذكر المثل القائل " إ نما أكلت يوم أكل الثور الأسود " ، فأعيته الحيلة في التخلص من هذا الوحش الذي تمكن منه إ لا أن حياته يبدو أنها لم تنته بعد ، فأبصر إ رطاة " وهي من الشجر العظام " بقربه فاستجمع قواه واندفع إليها والذئب لايزال مكبله من الخلف والدماء تنزف من رقبته التي غرس الذئب أنيابه فيها ،فجعل الإ رطاة خلفه واندفع إليها بكل قوته ، وبدأ يفرك الذئب عليها لعل أحد الأعوادالمتكسرة تنغرس بجسمه فتؤلمه ويفلته ، وفعلا يبدو أن الذئب أصابه شيء من الأعواد الحادة فبدأ يرتخي ، وتحررت إحدى يدي الرجل فمسك السكين بها وطعنه في أحد جنبيه، وفرك السكين في جنبه فركا قطعت أمعاءه فارتخت فكاه وسقط على الأ رض فعاجله بطعنات أخرى قاتله ، وارتا ح منه ، إ لا أنه نزف الكثير من دمائه وآثار أنيابه في رقبته، ورجع إلى القطين الذي خرج منه فعالجوا مكان الأنياب بالكي بالنار وذهبوا إلى الجثة المفترسة وتحققوا من أنها للرجل الذي ترك صاحبه بالأ مس ورحل . وهذه نتيجة اختلاف الصحبة في السفر . والله المستعان

صاغها باللغة العربية الأستاذ / سالم بن عبد الله السالم