PDA

عرض كامل الموضوع : هل تحتاج الى ذراعين ... يا علي ؟



Brave Heart
12-03-2004, 05:55 AM
شبكة البصرة

بقلم بثينة الناصري
عندما انزلت اميركا علينا الحرية والديموقراطية، صار عليّ إسماعيل عباس رمز العراق الجديد. كان ولد قبل 12 عاماً في أول أيام الحصار... وكان له بيت وأبوان واشقاء... وكان في البيت سيارة وكومبيوتر. وكان عليّ يقضي سنوات حصاره يلعب ألعاب الكومبيوتر ويحلم بأن يعلمه ابوه قيادة السيارة حين يكبر. لكنّ السيد بوش كان له رأي آخر. كان يرسم مستقبلاً آخر للفتى عليّ، ولهذا ارسل اليه لعبته المفضلة: قنبلة ذكية احرقت البيت بمن فيه. كانت لحظة الخلاص التي وعد بها بوش العراقيين. وهكذا تحول علي الى يتيم مشرد ومعوق، فقد اختصر جسده النحيل الى جذع يشبه الصليب، صليب السيد بوش طبعاً... بقايا ذراعين مشبوحين وجسد احترق نصفه... ولم يبق سليماً إلا الرأس وعينين واسعتين تلوح فيهما اطياف نخيل العراق وهي تتلألأ على مياه شط العرب... في لحظة "تغيير تاريخي" صار علي حفيد الحسين الشهيد الذي وعد بوش بتحرير ملته، صليباً تنوء بحمله ضمائرنا، وكان الجميع حاضرين في مشهد صليب علي عباس.. اليهود ويهوذا والمتفرجون.

وكان آخر ما سمعناه من عليّ تساؤلاته: لماذا قتل الاميركيون جميع أهلي؟ وأين سأذهب عندما أعود إلى بغداد؟ كيف سأقود سيارة أبي؟ كيف ألعب ألعاب الكومبيوتر من دون أصابع؟ وهل ستزرعون لي ذراعين؟

ولأن عليّاً.. صغير السن لا يتجاوز عمره سنوات الحصار، فإنه ربما لم يفهم أن الوقت ليس مناسباً لطرح مثل هذه الاسئلة العجيبة، في حين ينهمك الجميع دولاً وشعوباً في تنصيب حكومات ورسم خرائط وبناء قواعد وتوزيع عقود... ولكن لأن علياً صغير السن، لا يفهم ألعاب الكبار، فهذه محاولة لاجابته في شكل مبسط ومفهوم من أجل أن يفهم ويكف عن طرح اسئلة ليس هذا وقتها.

***

عليّ... حاول أن تتوقف قليلاً عن التشكي أو الغياب عن الوعي بين فينة وأخرى، كي تسمعني وتفهمني، لأني سأقول لك الحقيقة التي لن تسمعها من غيري.

ان ما حدث لك شيء عظيم ورائع اسمه "حرية وديموقراطية". عليك أن تفخر أن السيد بوش رئيس أكبر دولة في العالم اختارك انت دون سواك يا علي ليجعل منك ايقونة القرن الاميركي الجديد. ماذا تعني ايقونة؟ تعني رمزاً لشيء نعتز به، لقد تحولت الى كائن جديد من دون ذراعين بجسد محترق ورأس كبيرة. انت رمز العراق في الحرب، ويمكنك أن تتخيل صانعي التماثيل وهم ينحتون نماذج كثيرة منك لتزين بيوتنا ومياديننا، وسيتقاطر السياح لشرائها. أليس هذا شيئاً رائعاً؟

كان السيد بوش شديد الرحمة بك، ينبغي أن تعترف بهذا. وجد أباك يضيق عليك الخناق احياناً فخلصك منه، ووجد أمك تفرط في حمايتك دائماً فخلصك منها، ووجد أخاك الصغير ينازعك اللعب ويعبث بدفاترك فخلصك منه، ووجد أن بيتك عتيق الطراز لا يناسب العهد الجديد، فخلصك منه.

ها أنت أخيراً مطلق الحرية، فاقد الذاكرة، لتبدأ حياة جديدة. لقد منحتك الحرية اسرة خيراً من اسرتك البائدة: عندك الآن العم جورج العم ديك والجد دونالد والخالة كونداليزا والخال كولن، وهم إناس مرحون وطيبون ومتحضرون، ولهذا تعهدوا أن يمنحوك حرية اختيار أي رصيف من أرصفة بغداد لتقيم فيه، لتشم هواء الحرية الطلق. ولكن يجب أن تعترف بأن أفضل ما فعله العم جورج لك هو أنه اراد أن يريحك تماماً، فخلصك من عبء ذراعيك. يا للروعة! (كما هتف صديق لنا)... الآن لن يكون عليك أن تسهر الليالي لكتابة فروضك المدرسية الثقيلة! ولن يكون عليك حين تكبر أن تمسك منجلاً لتزرع ارضاً او مسطرة لترسم طريقاً او تحمل حجراً لتبني داراً أو تدير عجلة لتضخ نفطاً... لقد تكفلت شركات العم جورج بكل ذلك... بل أهم من كل هذا، انه حفظ لك كرامتك فلن تكون مضطراً - مثل الآخرين أصحاب الأذرع - لرفع الراية البيضاء كلما عنّ لك أن تذهب الى البقال، أو تضطر لرفع ذراعيك الى الأعلى عند نقاط التفتيش على ناصية كل شارع. هل ترى يا علي؟ انك لست بحاجة الى ذراعين، ماذا كنت ستفعل بهما على أية حال؟ هل طافت في رأسك الفتيّ أحلام احتضان حبيبة في ايام مقبلة؟ اطمئن، لن تجد حباً في عالمك الجديد، فكل وصايا الاناجيل الجديدة تصرخ: اقتل... اقتل... اقتل.

ماذا كنت ستفعل بذراعين حقاً؟ هل تريد أن تأكل بهما؟ لا تقلق كثيراً، سيركبون لك ذراعين جديدتين اكثر حضارة وتمدناً: خطافين لامعين من معدن لا يصدأ، ينتهي الخطاف الأيمن بكلاب معقوف يمكن غرسه بسهولة في سندويش "ماكدونالد"، والخطاف الايسر ينتهي بحلقة مقفلة تسمح بالقبض على زجاجة الكوكاكولا.

أليس هذا شيئاً رائعاً يا عليّ؟ أخيراً "ماكدونالد" حقيقي وليس كذلك الصنف الذي كانت امك تضحك به عليك، و"كوكاكولا" حقيقية ليست مثل تلك التي كان العراقيون طوال سنوات حصارك يغشونها.

كان العم بوش صادقاً في وعده... ألم يعدك بالرفاهية؟

والآن وأنت تجلس على الرصيف، تنشب خطافاً حديدياً بـ"ماكدونالد" ويحيط الخطاف الآخر زجاجة "الكوكاكولا"، يسيل "الكاتشاب" على ذقنك وقميصك من دون أن توبخك أمك على قلة انتباهك. أرجو أن تكون قد ادركت الآن جيداً يا علي معنى الحرية!.

أما الديموقراطية، فهي ان تجلس على الرصيف بمطلق الحرية، تأكل ساندويش الماكدونالد وتشرب الكوكاكولا، وانت تتفرج على التلفزيون العراقي الجديد، وبدلاً من ان ترى شخصاً وحيداً يتحدث اليك كالسابق، سترى الآن اهلك الجدد: جورج ودونالد وديك وكونداليزا وكولن، وهم يحدثونك عن السعادة والرفاهية التي ترفل بها ويخبرونك بكلمات حاسمة بما يدبرونه لك وكيف يخططون لك مستقبلك ويرسمون لك حياتك ويختارون لك اصدقاءك واعداءك. وهذه يا علي هي الديموقراطية.

علي .. عليّ.. ها أنت تروح في اغماءة أخرى.


http://www.iraqvictims.com/video/0013.rm

ألم تتأكدوا من مصادقية بوش بتفسير كلمة الحرية - 1 (http://www.iraqvictims.com/video/0013.rm)

ألم تتأكدوا من مصادقية بوش بتفسير كلمة الحرية - 2 (http://www.iraqvictims.com/video/0015.rm)

ألم تتأكدوا من مصادقية بوش بتفسير كلمة الحرية - 3 (http://www.iraqvictims.com/video/0016.rm)

ألم تتأكدوا من مصادقية بوش بتفسير كلمة الحرية - 4 (http://www.iraqvictims.com/video/0018.rm)

Brave Heart
12-03-2004, 05:57 AM
علي .. يا علي !!

بقلم: زاهد عزت حرش

تقف بريطانيا العظمى سيدة البحار, عاجزة اليوم امام طفل من اطفال العراق .. بتر ذراعاه من جراء القصف "الانساني" لقوات التحرير الانجلوامريكية في حربها "العادلة" على العراق !!

في الثلاثين من آذار الماضي تعرضت بغداد السبية لحملة قصف صاروخي مجنون, اتسم معظمه بـ "الذكاء" المشهود به لـ "الحرب الغبية" التي يحلوا للمتأمركين العرب تعريفها بهذا الاسم.! فمن جراء ذلك ثانياً, واولاً, لان العراقيين تصدوا لهذه الحرب باجسادهم .. سقط افراد اسرة اسماعيل عباس, ولم يبقى منهم سوى الطفل علي .!! بقي علي على قيد الحياة بدون ذويه وبدون ذراعيه .!! الا ان "عطف" القوات الغازية نقله الى احدى مستشفيات الكويت كي يبقى حياً .. وكي يكون شاهداً على "انسانية" الغزاة وطيبتهم.

وها هي اليوم بريطانيا العظمى تواجه ازمة مالية بسبب علي .. لذا عُقد في لندن يوم الاثنين 11 من آب الجاري مؤتمر صحفي رفيع المستوى, حضره عشرة اطباء من اعضاء طاقم العمل الذين يتولون مسؤولية تركيب اطراف صناعية لهذا الطفل.!! الهدف منه الاعلان عن اقامة "صندوق علي", من اجل جمع ما قيمته 40 الف جنيه استرليني لدفع ثمن الاطراف البديلة.

كان جميع من في صالة المؤتمر الصحفي قد اجهدهم العرق .. من جهد المشاعر الجياشة وانعكاس اضواء الكاميرات المنصوبة في كل مكان, ذلك لاجل بث هذا الحضور "الانساني" العظيم.!! لذا طرق الكل يمسحون حبات العرق من على وجوههم.. الا علي .! ورأفة به وبحبات العرق المتساقط من وجنتيه وجبينه .. اجتمعت الدولة العظمى بإعلامها وطواقم العلم فيها, بأطبائها ورؤس اموالها .. من اجل ان يعيدوا اليه سواعد بديلة!! ويساهمون في مسح عرقه في عمره القادم.!!

يا لسخرية العظمة .. بالامس لم تجد القوات الغازية اية مشكلة في تمويل حرب وصلت تكلفتها لغاية الان الى اكثر من 50 مليار دولار .. واليوم تقيم بريطانيا العظمى صندوق للتبرعات كي تمول علاج طفل من ضحايا مجازرها .!




لم اسمع من فضائيات العرب المدججة بالتحليل السياسي .. وبوابل من التسخيف الثقافي والفني شيئاً عن علي؟! ربما ان وقتهم وتوقيت اغانيهم وفيديو كليباتهم المتمرغة بالنفاق المصنع في المدن الاوروبية, لم يسمح لهم بذلك .. ربما الف سبب وسبب لديهم .. الا انني لا املك حيالهم سوى الرثاء لهم ولاحوالهم !!

اشعر باشمئزاز ينخر صميم عظامي, من هذه الاساليب القذرة المتلبسة بالانسانية .. واستغلال مشاعر واحاسيس البشر, من خلال موقف مؤثر يثير الشفقة ويلهب المشاعر .. ليس لشيء سوى من اجل ان تثبت الة الرسمال المالي, بواسطة اجهزة اعلامها ومعلميها, انها تملك من الرحمة والعطف الانساني ما لا تملكه المنظمات "الارهابية", التي تأسست كياناتها من فائض اموال الرسمال والامبريالية العالمية .!! فمن اين لهم بهذه الوقاحة والعهر السياسي الجارح .. يقتلون القتيل ويمشون في جنازته !! هذا ولا زال بعض المتشدقين من مفكري هذا الزمان , وبعضهم ينتمي الى ابناء الشعوب المسحوقة والمظلومة .. يلوثون الحس الانساني بتفاهات فلسفاتهم لايجاد معادلة للتعايش ما بين القاتل والضحية .. وما بين السيد والعبد .. وما بين لقمة عيش مغمسة بالعرق وخبز ملوث, تداخلت فيه الاف قاذورات الاسواق الحرة .!! الا انني امام كل ذلك اخاطب علي بالكلمات الاتية, والتي لا اؤمن انها ستصل اليه .. لكنني اؤمن ان احداً سيقرئها ويحمل معي جزءاً من هموم علي والملاين من ابناء الفقراء .. في شتى بقاع الارض .!! علها تتكاثف مقدرات الطبقات المسحوقة, في كل مكان, من اجل ان نعيد ترتيب الكون على اسس انسانية احق وافضل .!!
علي .. يا علي
يُطعمكَ يهوذا بكلتى يديهِ
خبزاً وسمك
ويُطعمكَ الحلوى .. يا علي
ويسقيكَ بيديهِ
ذات الامريكي / البريطاني
الذي قَطعَ يَديكْ
كلهم يموتون حناناً
ويشفقون عليك ..
يتسابقون كي يعيدون اليك
شبه يديك
فهل يعيدون طفولتك
وإخوتك .. ووالديك
وذويك الذين قتلوا
امام ناظريك ؟!
علي .. يا علي
هذه اليد التي
امام فضائيات الكون
تربت على كتفيك
هي التي بالامس
قطعت يديك

علي .. يا علي
حذار ان تنسى !!
حذار ان تسامح .!!
علي .. يا علي
علم ما تبقى من ساعديك
لغة الانتحار
ودع دمائك
تنفث الثورة
في دم الثوار
فليس من لغة امام الدمار
سوى الدمار
فلا عليك ..

علي .. يا علي
غداً يطبعون منك
الف نسخة .. والف حوار
وينثرون الغبار
فوق اثار المجازر
كي يغتصبون الضوء
في وضح النهار

علي .. يا علي
امامك بر .!!
بر وبر
لا شيء بعد البر الا الغدر
غدر وغدر
لا شيء بعد الغدر الا القهر
قهر وقهر
لا شيء بعد القهر الا الصبر
صبر وصبر
لا شيء بعد الصبر الا النصر
نصر ونصر
لا شيء بعد النصر الا الفجر
فجر وفجر
لا بد ان يأتي
بعد هذا الليل .. فجر