PDA

عرض كامل الموضوع : عندما تتحول الذئاب إلى أرانب لـمشعل السديري



مقالات اليوم
01-04-2015, 05:15 AM
عندما تتحول الذئاب إلى أرانب


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




من اسخف المواضيع التي قتلت بحثا إلى درجة الملل، هو موضوع (قيادة المرأة للسيارة)، ومعلوم أن السعودية هي الدولة (الإسلامية) الوحيدة التي يمنع فيها ذلك.
والكل مقتنع ضمنيا أن ذلك لو حصل فليس هو مخالفا للشرع أساسا، كما أنه يوفر الوقت والمال والجهد، والحفاظ على الأولاد والبنات، ويوفر لهم الأمان بقيادة الأم أو الأخت بدلا من سائق غريب، الله وحده يعلم ما يقترفه بحق الصغار احيانا.
ولم أكن أريد أن أخوض في هذا الموضوع الذي يشبه الوحل تقريبا، لولا أن قرأت أن (سويسرا) رفضت أخيرا قيادة أية امرأة سعودية في أراضيها إذا لم يكن معها رخصة صادرة من الجهات الرسمية في بلادها ــ أي أن ما يسمى بالرخصة الدولية مرفوضة ــ، فأغلقت بذلك الباب بوجوههن، لأن حصول المرأة عندنا على تلك الرخصة الرسمية يكاد أن يعتبر من الكبائر عند البعض.
وقبل مدة كنت أتفرج على (روبرتاج) في محطة (BBC) البريطانية عن تطور صناعة السيارات التي تسير بدون سائق، واستعرضوا شاحنة ضخمة تشبه ناقلات الجنود، وتركوها وحدها تقطع أكثر من مائة كيلو متر، عبر الجبال الشاهقة والوعرة، والوديان التي تجري بها السيول، وهي تطلع وتهبط وتتحاشى الصخور والسيارات والحيوانات إلى أن وصلت إلى مبتغاها دون أي تأخير أو خطأ.
وها هي اليوم تطالعنا الأخبار عن ثلاثة أمريكان سوف يركبون سيارة تقودهم هي من غرب امريكا إلى شرقها في رحلة طولها (5600) كيلو متر، وهم لا يفعلون شيئا سوى وصف رحلتهم على صفحات التواصل الاجتماعي، ولو كانوا أربعة سعوديين فلن يكون لهم أي شغلة أو مشغلة غير لعب (البلوت) في السيارة.
والآن فقط خطرت على بالي فكرة لحل (معضلة) قيادة المرأة عندنا، ويحق لي أن أقول: (وجدتها، وجدتها)، مثلما صرخ بها (ارشميدس).
ولكي لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم ــ أي لكي نخفف من أعباء السائقين، ولا نغضب في نفس الوقت (المتزمتين) ــ، لماذا لا تشجع الحكومة استيراد مثل تلك السيارات ؟!
غير أنني لا أستبعد مثلا أن ينط الآن أولئك (المتزمتون) بحلقي قائلين ــ وهم ما شاء الله لا تعوزهم الحجة في تسفيه هذا الاقتراح ــ، لأنهم عباقرة في هذا المجال، فليس أسهل من أن يقولوا إن المجال في هذه الحالة سوف ينفتح أمام الشباب لتصيد النساء اللواتي ليس معهن سائق يحميهن، وكأن شبابنا فعلا ذئاب متوحشة، ولا أدري كيف أن هؤلاء الشباب الذئاب عندنا يتحولون إلى أرانب في أقرب دولة ملاصقة لنا وهي (الإمارات) ؟!
هل تعلمون لماذا ؟!، لأن كل شاب يتجاوز ويقل أدبه هناك، لا يجلدونه إطلاقا، ولكنهم فقط يشهرون به بوضع صورته الملونة واسمه الرباعي في الجرائد.
يا جماعة الخير اصبحنا والله اضحوكة ومجلبة للسخرية في وسائل الإعلام الخارجية، في مجال هو بالفعل أتفه من التفاهة.
أرجوكم لا تصدقوني ولا تأخذوا باقتراحي هذا الذي طرحته، لأنني فقط امزح، هل تدرون لماذا ؟!، لأن عقلي (متبرجل).
رابط مختصر :