PDA

عرض كامل الموضوع : ألغاز الأطفال الجدد لـسامي الفليح



مقالات اليوم
27-07-2015, 05:15 AM
ألغاز الأطفال الجدد



بقلم سامي الفليح




بما يشبه الحيرة أسأل: ما الذي يمكن كتابته للطفل الآن أو في المستقبل القريب؟ كيف لك أن تبهر مثل هذا الجيل المتجاوز في تعاطيه اليومي مع التقنية وسواها؟ بماذا تخاتل وعيا متقدما انفتح منذ اطلاعه الأول على سقف التجارب والحداثة والعصرنة التقنية وما سواها، فكر بني على الحرية والفضاء المفتوح المتناهي، كيف له أن يقتنع بمسألة كالرقابة مثلا أو الوصايات المختلفة؟ كانت الخبرة هي الميزة الفارقة للأجيال الأكبر وعبرها يتم نقل التجارب والقيم وما سواها من البنى الفكرية والأخلاقية المؤسسة.
اليوم أصبح الوضع معكوسا تماما، نعرف أن لكل مرحلة تفاصيلها الدقيقة وعواملها التي تتحكم في تشكيل وعيها وجيلها، لكن كل ما نعرفه سابقا يجب إلغاؤه، نحن أمام وضع جديد كليا، الهرم المعرفي القيمي الأخلاقي أصبح مقلوبا، كبار السن الذين يروون حكاياتهم المملة سيصبحون قريبا شيئا في زاوية متحف التاريخ الكبير، هؤلاء الأطفال الأذكياء جدا والمراوغون، الساخرون من كل شيء قادرون على اختصار ظواهر المجتمع وأهم أحداثه في جمل لامعة وقصيرة وسوقية في الأغلب، متابعتهم حثيثة وحماسية لكل تغير في العالم فني وثقافي ومعرفي، قدراتهم رائعة في تجاوز كل الحواجز اللغوية ودعاوى الخصوصية وسواها، أطفال بهمة شباب وأفكار ناضجين وتجارب كهول، أعيد سؤالي الأول: كيف لك أن تبهرهم كتابة وحكاية؟ كانت الكتابة للأطفال هما تربويا وثقافيا وفكريا فنا صعبا بشروط عالية، اليوم تضاعفت التحديات وتضخمت، كيف ستكتب لجيل قادر على التعبير عن ذاته وأفكاره وآرائه وينشرها للعالم في ذات اللحظة؟ كيف ستغرس فيه مفاهيم كالحرية وهو يمارسها بتحرر مرعب كل ثانية؟ ما أهم ما سينتج؟
أعرف أن هذا النوع القلق ذا الطبيعة الوصائية من الأسئلة سبق أن سألته أجيال سابقة، لكن حتما هي لم تواجه مثل هذه الحيرة التي نواجهها الآن ونقف أمامها عاجزين ومذهولين ومعجبين، ننتظر باستسلام ماذا سيفعلون في هذا العالم.