PDA

عرض كامل الموضوع : "كل شيء يفتهمون"! لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
30-07-2015, 05:15 AM
"كل شيء يفتهمون"!



بقلم صالح الشيحي




في إحدى المسرحيات الكوميدية يصف الممثل الكويتي الساخر "حسن البلام" حالة بعض الناس في الاستراحات والمجالس والديوانيات بقوله: "كل شيء يفتهمون، تدش الديوانية تقول داش الكونجرس الأميركي، تسولف بالاقتصاد يسولفون، بالسياسة يسولفون، بالرياضة يسولفون، مباريات يحللون، يغيرون مدربين، ينزلون لاعبين"!
وهذا هو الحال بدقة متناهية.. لا أحد لا يعرف شيئا.. لا أحد يجهل شيئا مما يجري حوله.. ظاهرة صوتية مزعجة!
اختفت -في جميع الحوارات- كل أدوات الاستفهام.. لا يمكن لك أن تسمع جملة تبدأ بـ"كيف، لماذا، هل، متى، من".. كسد السؤال، وراجت أسواق الإجابات!
الكل يمتلك وجهة نظر صائبة في كل شيء.. والكل لديه تحليل دقيق ونظرة صائبة فيما يجري اليوم.. دين، سياسة، فن، رياضة، اقتصاد، صحة، مجتمع، إعلام، أسهم.. عقار.. طرب.. شكشكة!
آراء جاهزة تحت الطلب.. جرّب وافتح المزاد هذا المساء بالأزمة العراقية أو السورية أو الليبية.. ستخال أنك في مجلس العموم!
جرّب أن تتحدث عن لبنان التي أمضت شهورا طوالا دون رئيس.. تحدث عن شارع الاستقلال في إسطنبول.. تحدّث عن فوائد زيت الزيتون.. جرّب أن تتحدث عن محاكمة سيف الإسلام القذافي.. جرّب أن تتحدث عن الأزمة اليونانية.. عن منصور البلوي.. عن الأزمة اليمنية.. عن الشاعر محمد بن الذيب.. عن الملف النووي الإيراني.. عن وزارة الإسكان.. عن معارك أحلام مع راغب علامة.. جرّب أن تتحدث عن أي شئ ممكن يخطر على بالك.. ستجد الكل يعدل جلسته.. الكل يجادل ويناقش.. الكل يحلل.. الكل يقيم.. الكل ينتقد.. والكل "يغالط" ويتحدث بثقة مفرطة، ويدعي امتلاكه الحقيقة.. حتى وإن كانت علاقته بالحوار كعلاقة إيران بحسن الجوار!
ليتنا نترك الحديث فيما لا نعرف.. ونتحدث فيما نعرف.. ونُعيد للمجالس وقارها.. عوضا عن هذا الاستعراض والصراخ الليلي المزعج.. ولا تدري ما الفائدة من كسب هذا الجدل.
العرب تقول "من كثر كلامه كثر خطؤه"، وأضيف: ملّ الناس مجالسته ومخالطته والاقتراب منه!
كنا ننتقد ادعاء الأشقاء المصريين معرفة كل شيء.. رحم الله المصريين عند غيرهم!