PDA

عرض كامل الموضوع : اللحظة الأولى! لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
02-08-2015, 05:15 AM
اللحظة الأولى!



بقلم صالح الشيحي




تدريب الأفراد على مواجهة الأزمات أمر حيوي مهم.. حتى لا يستيقظون يوماً ما على أزمة لا يعرفون كيف يتصرفون حيالها.
أما مؤسسات الحكومة فأذكر أنني ناديت بأن تشكّل مؤسسات الحكومة قسماً خاصاً يُعنى بإدارة الأزمات وقضايا الرأي العام، وكيفية احتوائها، بدلا من مواجهتها بردة فعل.
يجب أن تفترض وقوع أزمات تثير المجتمع، أو كوارث مختلفة في مواقع بعيدة.. وتحتفظ لها بخطط شاملة قابلة للتنفيذ فور حدوثها، مهما كان حجمها وأينما كان مكانها.
- في جامعة تبوك حدثت قضية تتعلق بوفاة مواطنة جراء عدم قبول ابنتها في كلية الطب.. لم تنجح الجامعة في إدارة الأزمة.. تحولت إلى قضية رأي عام متورمة!
انفض السامر.. لم يترك الناس شيئاً إلا وقد تحدثوا عنه.. أتوقف عند بعض النقاط السريعة..
الأولى: يجب أن نضع في الاعتبار أن القضية لم تكن ستأخذ نصيبها من الاهتمام لو كانت الوفاة قد حدثت خارج أسوار الجامعة، أو لم يتم تصويرها.. ولكانت القضية قد دفنت مع المعلمة.. هذا جزء من واقعنا العربي وليس المحلي فقط.. كم من القضايا والمآسي دفنت مع أصحابها دون أن يعلم عنها أحد؟
الثانية: أن جامعة تبوك أخفقت في التعامل مع الأزمة.. الأعمار بيد الله.. نعم، لكن لو تمكنت المواطنة من الدخول على عميد القبول والتسجيل واستمع لها لما تطورت الأمور للصراخ ولما ارتفع الضغط.
الثالثة: أن مدير جامعة تبوك مع بالغ التقدير له، لم يوفق في احتواء المشكلة منذ اللحظة الأولى.. بل ترك المعالجة للمتحدث الرسمي للجامعة، الذي قدّم استقالته.
-هناك من سيقول إن المتحدث قفز من القارب حينما تلاطمت الأمواج رافعاً شعار "ألف لحية ولا لحيتي"!- هل قال مدير جامعة تبوك كيف لي احتواء الأزمة؟!.. يفترض خروجه منذ اللحظة الأولى للرأي العام من خلال اجتماع عاجل مع الأطراف المتهمة، وإصدار بيان أولي، وشخوصه إلى موقع الحادثة، وإعلانه الرفض لما حدث، وأن العقوبة ستطال المقصرين إن ثبت تقصيرهم.. وأنه سيتولى التحقيق بنفسه.. وسيقوم بالكشف عن ملابسات القضية خلال 24 ساعة.. هكذا يستطيع نزع فتيل الأزمة.. وليس الصمت في زمن تقنيات التواصل الاجتماعي التي صنعت من هذه القضية قضية رأي عام كبيرة وفاضحة، اضطرت معها جهات أخرى للتدخل!
هل هذا كل شيء.. بالتأكيد لا.