PDA

عرض كامل الموضوع : رحّالة الصيف: الفيلسوف المترحِّل لـسمير عطالله



مقالات اليوم
02-08-2015, 05:15 AM
رحّالة الصيف: الفيلسوف المترحِّل


http://www.al-sharq.com/NewsImages//2012/6/5/104ca632-e60c-4fe0-8284-dcda27d878f5.jpg
بقلم سمير عطالله




كان الدكتور عبد الرحمن بدوي أحد أشهر أساتذة الفلسفة في القرن الماضي. درَّس المادة في بلدان كثيرة: مصر ولبنان وإيران وليبيا، وحاضر في بلدان أخرى. وهاجم كل بلد عمل فيه. واتهم زملاءه في كل مكان بالتآمر عليه. وقال إن رئيس الجامعة اللبنانية، الدكتور فؤاد إفرام البستاني، كان يسافر إلى باريس خصيصًا للدس عليه وعلى أدائه في الجامعة الفرنسية للآداب في بيروت.
ختم الدكتور بدوي حياته الحافلة بالعلم والتعليم والمؤلفات بمذكرات من جزأين، امتدح فيها نفسه ومقدراته العلمية الخارقة ونياته الطيبة ونفسه المترفعة عن الغيرة، وتحدث عن نواقص سواه وحسدهم منه وخوفهم من تفوقه العلمي. وهاجم طه حسين، واتَّهمه بالعمالة للأجهزة الأمنية. كما هاجم عبد الناصر وسخر من حجم جنازته، وقال إن الملايين ساروا فيها «لأن الشعب المصري يحب المشي في الجنازات. واتهم «أبا الأمة» سعد زغلول بالعمالة للبريطانيين. وبعد ترحل علمي وأسفار كثيرة في بلدان الأرض، أمضى أيامه الأخيرة في غرفة في فندق «لوتسيا» الباريسي، محاطًا بكتبه وأوراقه ومرارته من جميع الزملاء وجميع الجامعات. رغم المذكرات الثأرية الحادة، والصبيانية أحيانًا، ترك الدكتور بدوي نحو 150 مؤلفًا وكتابًا، محققًا أو مترجمًا. وقد ولد عام 1917 (ت 2002) في قرية شرباص، دمياط، إلى جانب 21 شقيقًا وشقيقة. وكان دائمًا بين الطلاب الأوائل على مستوى مصر كلها. تخرَّج في كلية الآداب، قسم الفلسفة، جامعة القاهرة 1934، ثم أكمل دراسته في ألمانيا وإيطاليا بتشجيع من الدكتور طه حسين. وفي عام 1944 نال الدكتوراه من جامعة القاهرة التي علَّق عليها طه حسين قائلاً: «لأول مرة نرى فيلسوفًا مصريًا».
أجاد بدوي الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية واليونانية واللاتينية والفارسية. وبسبب الأخيرة، درَّس لمدة عام في جامعة طهران سنة 1973. وبتواضعه المشهود كتب عن المرحلة إن شهرته في أوساط علماء إيران، كانت تفوق سمعته في العالم العربي.
بعد سنوات من الكتابة عن الفلسفة الوجودية التي اعتبر رائدها في العالم العربي، أعلن الدكتور بدوي توبته وندمه وعودته إلى الإسلام. وقال إن تخليه عن دينه وعروبته كان خطأ كبيرًا. وقبل أربعة أشهر من وفاته سقط مغشيًا عليه في أحد شوارع باريس. وفي المستشفى طلب الاتصال بالسفارة المصرية لإبلاغها أن «فيلسوفًا مصريًا في الطوارئ». عاد إلى القاهرة ليعالج ويموت عن 85 عامًا.
غدًا نص من إقامته في طهران.
إلى اللقاء.