PDA

عرض كامل الموضوع : المؤذن والفرقة الموسيقية لـخلف الحربي



مقالات اليوم
03-08-2015, 05:15 AM
المؤذن والفرقة الموسيقية



بقلم خلف الحربي




نشرت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا لفيديو لشاب سعودي في إحدى المدن الأوربية جاء إلى فرقة موسيقية تعزف في أحد الأماكن السياحية صعد وطلب ـ جزاه الله خيرا ـ المايكرفون كي يؤذن فتوقفوا عن العزف ـ جزاهم الله خيرا أيضا ـ وأعطوه المايكرفون وتركوه يصدح بالأذان بصوته الحسن.
من يعلم فقد يهدي الله أوروبيا ما إلى الإسلام حين يسمع صوت الأذان؟، أما بالنسبة لنا فإن اكتساب الفوائد والعبر من هذا المشهد لا يتحقق إلا من خلال التركيز على الجهة التي تقابلنا ..أي الفرقة الموسيقية، فصوت الشاب المؤذن موجه لمن يتواجدون في أوروبا .. أما صمت الفرقة الموسيقية احتراما للأذان فهو موجه لنا نحن الذين ننتمي إلى بلد هذا الشاب الذي جاء إليهم سائحا ومؤذنا.
كل ما في المشهد يقول إنهم لا يكرهوننا ولا يكرهون ديننا أو على الأقل يقدرون جدا اختلافنا عنهم ولا يرون ضررا أبدا في أن نمارس عاداتنا الدينية في عقر دارهم وفي أي مكان نشاء حتى لو كان مكانا غير مهيأ لممارسة هذه الطقوس .. وفي أي لحظة نشاء كانت حتى لو كانت لحظة موسيقية صاخبة يصعب التحول منها إلى الصمت الوقور.
فهل هذا كاف لأن نحترم اختلافهم معنا ؟ ، سوف نكون المستفيد الأكبر لو وصلنا إلى هذه الدرجة من التسامح لأن ذلك سيعزز مشاركتنا الفاعلة في بناء هذا العالم.
لا شك أننا نحمل في قلوبنا وعقولنا بعض الحواجز الاسمنتية ثقيلة الحجم التي تمنعنا من مشاهدة الآخر ناهيك عن فهمه أو القبول بوجوده، وهذه الحواجز صنعتها أدبيات العزلة والتخلص منها ليس مستحيلا فتمسكنا بهويتنا واعتزازنا بثقافتنا يحتم علينا احترام هوية الآخر وثقافته لأنه يعتز بها مثلنا.
يتبقى سؤال أخير عالق من هذا المشهد: ألا تعتقدون أن الموسيقى تنحاز بأهلها دائما نحو السلام والتسامح والحرية؟! .

رابط مختصر :