PDA

عرض كامل الموضوع : الإباديّون لـسمير عطالله



مقالات اليوم
28-08-2015, 05:15 AM
الإباديّون


http://www.al-sharq.com/NewsImages//2012/6/5/104ca632-e60c-4fe0-8284-dcda27d878f5.jpg
بقلم سمير عطالله




كان أصدقاء الرئيس كميل شمعون يروون خلال الحرب اللبنانية، أنه كلما تحدث أحد رفاقه عن مخاوف التقسيم يقول، لا خوف من التقسيم في أي مكان، إلا إذا وقع التقسيم في العراق. وقد كان الرئيس الراحل قريبًا من صانعي القرار البريطاني منذ بداياته السياسية في الأربعينات.
عندما يتحدث الآن بعض كبار القوم عن مخاوف التقسيم في العراق، يجب أن نخاف معهم. وليس فقط على العراق.
وقد تعلمت، مع الزمن، أن أخاف الأيادي، وليس الأصابع. أي أيادي المنفِّذين، وليس أصابع المتآمرين. وروى لي العقيد جول بستاني، أحد أهم مديري المخابرات في الجيش اللبناني، أن لدى الدولة تسجيلات، تثبت أن أحد غلاة الحملة على مشروع التقسيم في لبنان، كان أحد كبار المتحمسين والعاملين له.
ولا نعرف من يجب أن نخاف أكثر: «الغبي المفيد» أم العميل المستأجر. فإن كليهما يستخدم لغة واحدة ومصطلحات واحدة عن العمل في سبيل الوطن، أو الدولة، أو العشيرة. لا أحد منهم يتحدث عن مصلحته وأجرته وانغماسه في أنواع التلوث.
ما بين «الغبي المفيد» و«الواعي الملوث» نتطلع أمامنا على مدى النظر، فلا نرى سوى انهيارات يقف فوق ركامها مدَّعو الإنقاذ. لا أعرف عدد اللبنانيين الذين ذهبوا إلى أميركا، والاتحاد السوفياتي، وإسرائيل، والعراق، وسوريا، وليبيا، ومنظمة التحرير، وإيران، وفرنسا، وكوريا الشمالية، والصين وغيرها، من أجل إنقاذ لبنان!
وأعتذر للجهّات التي لا أعرف عنها، والمنقذين الذين لا أعرف عنهم. والحق عليهم في أي حال، فإنهم لا يكشفون هوياتهم ولا يفاخرون ببطولاتهم. شاهدت قبل فترة برنامجًا تلفزيونيًا يتحدث فيه نائب عن النضال المشترك مع الجماهيرية الليبية الاشتراكية العظمى في حرب لبنان. لم يتذكر أن ثمرات النضال خطف الإمام موسى الصدر، الذي استنكره حتى سيف الإسلام القذافي، والذي لم يعرف أحد إلى الآن، كيف يدعى ضيف كبير إلى احتفالات الفاتح، ولا يعود إلى أهله مع رفيقيه.
لا شك أن النائب أعلاه كان يعمل من أجل إنقاذ لبنان من التقسيم، بمعيّة الرائد عبد السلام جلود، الذي روى، بعد سقوط الجماهيرية، لـ«العربية» أنه كان يبقى في دمشق أشهرًا طويلة بعيدًا عن أهله، من أجل إدارة حرب إنقاذ لبنان. وأشياء أخرى.
لا ندري أين يسكن الآن «الرجل الثاني» في دولة «الكتاب الأخضر». ولا من يقود معركة إنقاذ ليبيا من خطر التقسيم. وليس مهمًا أن ندري. لقد أباد انقلابيو العرب كل أثر واعد. ولم يتركوا سوى أوطان مشلَّعة. وأثر وحيد: الإبادة.