PDA

عرض كامل الموضوع : وداعا جوي لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
01-09-2015, 05:15 AM
وداعا جوي



بقلم صالح الشيحي




صورة مؤلمة.. استوقفت الزمن في موقف نادر الحدوث.. "جوي فرنانديس" مسجّاة وسط تابوت.. بدت بكامل أناقتها.. ترتدي لباس الخطوط السعودية.. في رحلتها الأخيرة عن هذه الدنيا.
ليست صورة مؤلمة فحسب.. هي جسدٌ يبعث طاقات هائلة من الحزن.. ومن لم تهزّه تلك الصورة فليراجع أقرب طبيب نفسي!
أتحدث عن مضيفة الخطوط الجوية السعودية التي أُصيبت بمرض "اللوكيميا"، وقضت بسببه.. وكتبت في وصيتها أن تُدفن باللباس الرسمي، الذي يمثّل "الخطوط السعودية"؛ عرفانا منها لهذه المؤسسة التي عاشت فيها أجمل، وأحلى، وأمتع سنوات عمرها.. إنه الوفاء في أشد تجلياته.. لقد برهنت أن الموتى باستطاعتهم تسجيل المواقف حتى بعد رحيلهم!
الخطوط السعودية نعت مضيفتها الفلبينية "جوي فرنانديس" وعبّرت عن حزنها، وبثت الحزن وبعثته إلى نفوسنا من خلال تلك الصورة المعبّرة.. المؤثرة.. الموغلة في الوجع!
أسباب كثيرة، تتكاثر كالأرانب، كلها تدفعني للإعجاب باليد العاملة الفلبينية.. بلادنا - وهذه معلومة - أكبر دولة في العالم تستقبل العمالة الفلبينية.. هذا رائع من وجهة نظري.
العمل لدى الفلبيني - والفلبينية على حد سواء - يرتقي لمنزلة العبادة.. هذه اليد مُدرّبة.. تأتي لتعمل معنا، لا لتتعلّم بنا.. الأجمل أنها تدين لمصدر رزقها بالوفاء.. عام 2013 كان لدينا أكثر من 630 ألف يد عاملة فلبينية تأخذ وتعطي.. تفيد وتستفيد.. ولولا أنني أعرف هوية المثل القائل "يا بخت من نفّع واستنفع"، لقلت إنه موروث فلبيني!
عموما؛ الاستغناء عن العمالة ضربٌ من المستحيل.. وطالما الأمر كذلك فنحن بحاجة لاستقدام عمالة مدربة متعلمة.. مؤهلة - أنحاز للجنسية الفلبينية - العامل المتعلم المدرب ينعكس وجوده على اقتصاد البلد.
هناك ثغرة اسمها اتفاقيات ثنائية.. أرجو ألا ينفذ إلينا من خلالها عمالة رديئة تتعلم الحلاقة في رؤوسنا!
السؤال الأصغر: لماذا لا توضع شروط عملية وعلمية تتوافر لدى العامل قبل دخوله لبلادنا؟
السؤال الأكبر: هل سيتحول سوق العمل في بلادنا إلى دار رعاية اجتماعية؟!