PDA

عرض كامل الموضوع : حدث قبل ربع قرن لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
15-09-2015, 05:15 AM
حدث قبل ربع قرن



بقلم صالح الشيحي




مطلع التسعينات فر آلاف العراقيين نحو بلادنا، ركضا على أقدامهم.. سارعت بلادنا باحتضانهم، وخصصت لهم مكانا شمال رفحاء.. وفرت لهم فيه الماء والغذاء والدواء، وأقامت لهم المدارس والجامعة والمرافق المختلفة.
أمضى كثير من الأشقاء العراقيين سنوات طويلة في ذلك المخيم، فتحت حكومتنا المجال لمن يرغب المغادرة ضمن برنامج إعادة التوطين الذي أشرفت عليه هيئة المفوضية السامية للاجئين حينذاك.. واصلت الحكومة احتضانها للبقية التي فضّلت البقاء لمدة قاربت الثلاثة عشر عاما.. حتى سقوط بغداد عام 2003 حينما غادر آخرهم!
- كان عراقا مصغرا.. وصفه المفوض السامي لهيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السيد "لوبيرز" -في تصريحات صحفية منشورة في30 أبريل 2003- بعد زيارة ميدانية له، أنه فندق سبع نجوم، مقارنة بالمخيمات الأخرى في العالم!
- ما يستفزني شخصيا التزام الصمت.. لا نتحدث عن جهودنا صغيرة أو كبيرة.. كتبت حينها سلسلة مقالات أحاول خلالها تثبيت الحق وحفظ الحقيقة.. لكن هيهات لليد الواحدة أن تُصفق.. ليندثر ذلك العمل الإنساني النبيل، ويعزّ علينا اليوم حتى العثور على شخص منصف يشهد بالحق!
- التاريخ يتكرر أمامنا.. فتحت بلادنا ذراعيها للأشقاء في سورية.. منحتهم تأشيرات الزيارة.. والعمل.. والتعليم.. بلغ عدد السوريين الذين يوجدون في بلادنا مليونين ونصف المليون.. معلومة غائبة.. كنا نعمل في صمت، حتى خرج علينا -من الداخل والخارج- من يتهمنا بالتقاعس، ويعايرنا بتقصيرنا في ملف اللاجئين، ويحملنا بوقاحة مسؤولية غرق الأشقاء في البحر، رحمهم الله.. ويتجاهل جهود بلادنا في احتضان مئات الآلاف من أبناء الشام الكرام!
لا ألوم هذا وأمثاله.. لكنني ألوم إعلامنا الرسمي.. ألوم الإعلام المحسوب علينا.. ألوم وزارة خارجيتنا.. وسفاراتنا.. الذين استحسنوا البقاء في خانة الدفاع.. وحينما اكتشفنا أننا أخطأنا التقدير، انطلقنا اليوم نتحدث عن جهود بلادنا، وقد كان بوسعنا عمل ذلك قبل كوارث الغرق والموت الجماعي التي تعرض لها أشقاؤنا في البحر، بشهور طويلة.
هكذا ببساطة أصبح الغرب هو مصدر الإنسانية والحضن الدافئ.. وأصبحنا نحن المتقاعسين المقصرين!