PDA

عرض كامل الموضوع : دورة المرأة ودورة الشيخ لـنادين البدير



مقالات اليوم
06-10-2015, 05:15 AM
دورة المرأة ودورة الشيخ



بقلم نادين البدير




أى علاقة يمكنها أن تنشأ مع وطن لا ينظر لى بمنظار الكمال؟ وأى حب يمكنه أن يُخلق بين امرأة وبلد يشح عليها كثيراً. تبدو علاقة الغرام من طرف واحد مريرة وباعثة على السخرية.. إنها كمن تتشبث برجل لا يريدها.. إذا كانت المرأة ناقصة عقل ودين، فهل من العدل رفع راية الوطن قبل أن نسوى العلاقة بيننا؟ وكيف أجرؤ على لمس الراية قبل أن أثبت طهارتى من عدمها.. فى بلدان تصنف نصف عدد مواطنيها كعناصر نجسة أياماً معدودات كل شهر. لا يحق لهن لمس المصحف ولا الصلاة ولا دخول المساجد.. إلى نهاية قائمة مجنونة من البنود المحرمة فى كل دورة قمرية.
مقالات متعلقة


مصر تنظر فى المرآة
(://:0/News/Details/820856)
نصيب المرأة
(://:0/News/Details/816841)



ولا أحد يستنكر. ولا مسيرات حاشدة لتطهير المجتمع من ذلك التصنيف الشيطانى.

ثم يحضر المساء، فتظهر الناشطة النسوية عبر الشاشات، تقدم كليشيهات مملة عن عدم المساواة فى الحقوق، إنها تتجاوز أو تخجل من الإفصاح عن منبع التجاهل. الاعتقاد بنجاسة المرأة.

ليت أحد شيوخ الخزعبلات يروى شرحاً وافياً ووصفاً دقيقاً لمشاعره الحانية نحو أمه النجسة.

والشيخ، جاهل، أمضى حياته بالالتحاق بدورة واحدة هى الفقه الجنسى تحت ستار الشريعة. ماذا يدرسون فى أروقة كليات الفقه والتفاسير؛ التى لم تقدم شيئاً غير الحرب والدمار والفتنة الطائفية والمذهبية والنظرة العنصرية والتمييز الرجعى؟ ما الذى يتدارسونه غير إطالة اللحية وتقصير الثوب؟ ماذا يتلقون من علوم غير أنهم الفئة المنزهة عن الخطيئة وكل من سواهم فى النار؟ لا تملك كليات البورنو الشرقى علوماً نافعة غير أساليب الجنس وتفاصيل أجساد النساء.. أما التخرج من هذا التعليم البدائى فيعنى الانضمام لأى إرهاب ينتهى بتوزيع السبايا.

عمَّم الشيخ فرضية نجاسة نصف عدد السكان طوال العام. فطالما أن دورات النساء دون تاريخ موحد، إذاً يبقى الوطن فى حالة نجاسة مدى الحياة.

الدورة التى ربطها القدماء من أبناء الحضارات بدورة القمر، وجدوا صلة وثيقة بين طبيعة المرأة الفسيولوجية والپسيكولوجية وطبيعة القمر وإيقاعاته، وحين لم يتمكنوا من حل أحجية الجسد الأنثوى، الذى يخرج الخلق وتنبع منه الحياة، قدسوه ونصبوا صاحبته آلهة وعبدوها.

أما شيوخ الفوضى والهزيمة فأراد الشيطان بداخلهم الانتقام من كل هذا التفوق الفسيولوجى.

أمور كثيرة خذلتنا بها أوطان المشرق العربى.

فكيف نضحى لأجل أرض تتكبر ساخرة إن طرحت عليها مسألة ولاية المرأة؟ وتضحك هازئة من مطالبتنا بإمامة المرأة وسفور المرأة وحريتها وإبداعاتها؟

إنها علاقة غرام بين سيدة ووطن من نسل وأد البنات.