PDA

عرض كامل الموضوع : موضة تعليق الدراسة لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
22-11-2015, 06:15 AM
موضة تعليق الدراسة



بقلم صالح الشيحي




لا أذكر منذ أن كنا طلابا في المرحلة الابتدائية وحتى تخرجنا في الكلية أن الدراسة تم تعليقها يوما واحدا!
ومع ذلك؛ تكثر اليوم المطالبات بتعليق الدراسة هنا وهناك.. فهل الميزة في ذلك الجيل، أم العيب في هذا الجيل؟ أم أن مسؤولي اليوم أكثر ضعفا ورهافة وعاطفة من مسؤولي الأمس؟ أم لا هذه ولا تلك؟!
من الممكن قبول تعليق الدراسة في حال الحرب، أو الخوف على حياة الطلاب والطالبات من قذائف عسكرية، كما يحدث في بعض مدارس المحافظات الحدودية الجنوبية، ومن الممكن قبولها في حال العواصف الشديدة التي قد توقع الضرر بالمباني المدرسية والمرافق العامة، ومن الممكن قبولها عند هطول الثلوج وانسداد الطرق، وأثناء السيول المنقولة وجريان الأودية، ومن الممكن قبولها في بعض القرى أثناء جريان الأودية وقطعها للطرق.
مثل هذه الحالات تُشكّل خطرا؛ وتعليق الدراسة قرار شخصي؛ قبل أن يكون قرارا من الوزارة!
لكن كيف لي أن أفهم ضغط بعض الإعلاميين والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي على بعض الجامعات السعودية؛ ومطالبتها بتعليق الدراسة؟!
أي حالة من خوف هذه التي نريد أن نُلبسها لشاب في العشرينات، ونمنعه من الخروج في أجواء ماطرة جميلة؟
هل يريد هؤلاء أن يقنعونا بأن هذا المطر سيهدد حياة شاب دخل مرحلة الرجولة، أو كما يقال شعبيًا: "يقف الطير على شواربه"؟!
ماذا عن الذين يعملون في قطاعات الدولة الأخرى مدنية وعسكرية؛ هل ستتم المطالبة أيضا بحبسهم في بيوتهم خوفا عليهم من أن تبتل ثيابهم من المطر؟!
نعم قد نتفهم قبول تعليق الدراسة في المدارس الابتدائية، خوفا على الأطفال.. لكن كيف يمكن قبول ذلك في التعليم الجامعي؟ الخوف أثناء المطر يكون على الأطفال وليس على الرجال!
يقول المثل "كلنا أهل قريّة وكلٍ يعرف أخيّه"، ينتظر "بعض" طلبة الجامعات تعليق الدراسة للانطلاق نحو البر والاستمتاع بالمطر والاستعراض وتصوير "السنابات" ومقاطع الفيديو، وليس خوفا من المطر، هناك طلبة جامعة بمجرد أن يتم تعليق الدراسة يحزمون أمتعتهم ويتوجهون للبر!
لذا أرجوكم توقفوا عن البحث عن الشعبية على حساب انضباط التعليم، أو قدّموا أعذارًا واقعية مقبولة صادقة حتى نساندكم في مطالباتكم.. قولوا مثلا: علّقوا الدراسة كي يستمتع طلاب الجامعة بهذه الأجواء الماطرة الجميلة!