PDA

عرض كامل الموضوع : المجتمع حينما يفتخر بالمهنة لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
07-02-2016, 06:15 AM
المجتمع حينما يفتخر بالمهنة



بقلم صالح الشيحي




في مجتمعنا لا يكتب النجاح بسهولة لأي مشروع ما لم يمر عبر بوابتين..
البوابة الأولى هي المؤسسة الدينية الموقرة - أو تلك الفعاليات التي استغلت المناخ العام وباتت تتحدث وتأمر وتنهى باسم الدين.
البوابة الثانية هي "القبيلة" بعاداتها وتقاليدها، التي تجيز وتمنع.. ولا نص أو دستورا مكتوبا يحاكمونك لديهم سوى ما ورثوه عن أسلافهم..
حينما يمر المشروع عبر هاتين البوابتين، سيجد صاحبه أن الحكومة هي الداعم الأكبر .. إذ لا مشكلة لديها .. وأستطيع الجزم بأن المشروع سيجد النجاح ..
هناك مشروع مازلت أراقب تعثره خلال السنوات القليلة الماضية، رغم أنه يحظى بموافقة وتشجيع الفعاليات الآنفة الذكر.. يقف مرة ويسقط مرة.. يتقدم خطوة ويتراجع خطوتين.. أعني به المشروع الاجتماعي الذي تعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية أكبر رعاته.. "مشروع الأسر المنتجة"..
حينما تتأمل المشروع تكتشف أنك أمام نافذة اقتصادية كبيرة ما تزال موارَبة.. نحن لا نذيع سرًا حينما نقول إن بعض الأسر المنتجة بدأت تنتج وتنافس منتجات بعض الشركات!
أعلم وفقًا لشوارد الأخبار أن هناك معارض وملتقيات خاصة بالأسر المنتجة، قبل فترة نظمت غرفة الرياض ملتقى للأسر المنتجة شارك فيه 620 أسرة منتجة، بـ 22 نشاطًا مختلفًا.. أعلم أن بعض المناطق خصصت لهذه الشريحة المهمة مواقع مجانية ودائمة - قرأت أن الضمان الاجتماعي يُقدّم دعمًا سنويًا لهذه الأسر، وفي ذات السياق قرأت في وقت سابق أن تعليم الرياض بدأ في إسناد "مقاصف المدارس" لبعض الأسر..
لكن - وهذا المهم - ما تزال هذه الجهود تدخل ضمن المبادرات، وليست نظامًا واضح المعالم - إضافة - وهذا المهم الآخر - إلى مشكلات تسويقية وتحديات أخرى تواجه هذه الأسر.. كلها بحاجة إلى حلول واقعية على الأرض..
نحن بحاجة إلى مأسسة هذا العمل، ونقله من خانة الاجتهادات، ليصبح حقلًا استثماريًا، وعملًا مؤسسيًا منظّمًا يبدأ في المنافسة، وتصدير منتجاته.
وعلى أي حال، فإن وجود (أسر منتجة) في مجتمع كمجتمعنا المتحفظ خطوة كبيرة لو تأملتها بعمق..
المجتمع الذي يرفض أفراده في يوم من الأيام العمل باليد، ويزدري الصناعة، أصبح يتسابق نحو هذه المهن، ويفاخر فيها، ويشجعها!