PDA

عرض كامل الموضوع : استمعوا لهم لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
15-02-2016, 06:15 AM
استمعوا لهم



بقلم صالح الشيحي




على مدى السنتين الماضيتين، كانت أغلب الصدامات بين الجمهور وموظفي الأجهزة -عامة أو خاصة- تتعلق بانعدام آلية التواصل.
الموظف غير قادر على خدمة المراجع، وفي الوقت ذاته عاجز عن احتوائه ومعاملته برفق. هنا تحدث المصادمة التي قد تنتهي في اللحظة نفسها، أو تتطور للاشتباك بالأيدي، أو التهديد بالانتحار، ووصلت في قضايا مفجعة -ليس المجال مناسبا للإشارة إليها- إلى استخدام الأسلحة، أو تصفية الخصوم!
عند كل مقطع فيديو تتناقله الهواتف، أو قصة خبرية تتحدث عن الاعتداء على موظف، ضع احتمالا أن النسبة الأكبر من الخطأ يتحملها الموظف، حتى وإن كان المراجع هو من أوقد فتيل الخلاف، كان بوسع الموظف انتزاع الفتيل.
كثير من الجناة صرخوا أو اعتدوا أو ارتكبوا جرائمهم، لأن الأبواب كانت موصدة في وجوههم. لم يجدوا أحدا يستمع لهم. لم يحدوا إجابات عن أسئلتهم. أحيانا الإنسان في حاجة إلى مجرد استماع. هذه استقيها من رسائل كثيرة تصلني على مدى سنوات. الناس في حاجة إلى من يستمع إليها. في حاجة إلى من يشعرها بقيمتها. بأهميتها.
فقط تجنبوا العبارات القاسية، والجارحة، والمحبطة. واستبدلوها بالقول الكريم واللين.
الألفاظ باب من أبواب السعادة أو التعاسة نفتحها في وجوه الآخرين. نافذة مشرعة للتفاؤل أو التشاؤم. فأل سعد أو نذير شؤم على المتحدث والسامع على حد سواء!
بقي القول: إنني حينما أتحدث عن أضرار التعالي على المراجعين، لا أتحدث عن جريمة معينة، وأبتكر أسبابها، فالجرائم كثيرة، والاعتداءات ستستمر طالما أن أبواب الموظفين مغلقة، وحينما يتم فتحها يجد الناس أن أساليب الحوار شبه معدومة!