PDA

عرض كامل الموضوع : مقبولة وموفورة لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
30-04-2017, 05:15 AM
مقبولة وموفورة



بقلم صالح الشيحي




العبارة أعلاه تعني في أعراف القبائل اعتذارا مؤدبا عن قبول الهدية.
فأنت قبلت الهدية تقديرا لصاحبها، وأردفت فورا بعبارة رقيقة تعني الرفض أو الامتناع عن أخذها وتوفيرها لصاحبها.
قبل يومين، تناقل الناس مقطع فيديو لسمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، وهو يردد هذه العبارة على مسمع رجل أهدى إليه مجموعة من الإبل، لكن الأمير بسرعة بديهته استخدم العبارة الشهيرة «مقبولة وموفورة».
لكن، يظهر أننا بحاجة إلى مترجم يشرح للبعض معنى العبارة؛ إذا التبس الأمر على كثير منهم، وتم تداولها على أنه أخذ الهدية، وهو ما اضطر إمارة مكة المكرمة إلى إصدار بيان توضيحي غير مسبوق في طريقته، ورد فيه: «أكدت إمارة منطقة مكة المكرمة أنه -وإشارة إلى ما يتم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي- عن إهداء رجل ثمانيني 60 رأسا من الإبل لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، خلال زيارة سموه إحدى محافظات شرق المنطقة، فإن الإمارة توضح أن الأمير خالد الفيصل لم يقبل طلب الرجل الذي أهدى إليه الإبل، وأن سموه قال له: «مقبولة وموفورة»، وهذا يعني عند أهل القبائل قبلتها وأردها إليك، وهو أسلوب ردّ للهدية بطريقة ألطف من الرفض».
على أي حال، الالتباس الحاصل في فهم ثقافة المجتمع ولهجاته وأمثاله، ناتج عن انسلاخ الجيل الجديد عن تراثه.
الحياة، وقلت هذا سابقا، تزداد تعقيدا، وهذا الجيل بحاجة إلى أن يتعلم الحكمة من أهلها، والخبرات من أصحابها. الدنيا ليست كلها مواقع تواصل، وبرامج، وشبكة واي فاي، والحكمة والخبرة ليستا تطبيقا يتم شراؤه من متجر «آبستور»، بل من السماع والاستماع إلى أهل التجربة والخبرة، وارتياد مجالسهم، ومنتدياتهم، واجتماعاتهم، ولقاءاتهم.
تذكرت نكتة قرأتها تقول: إن مجموعة من الشباب سمعوا بيتا من الشعر يقول: «لا جاك هرجٍ من سفيه الفعايل.. طنش وخل النار تأكل حطبها»، فاحتاروا في معناه، فسألوا أكبرهم سنا، فاعتدل في جلسته، وقال: يا شباب الشاعر يقصد «إنو إذا جاك واحد مو أوكيه؛ خليه مع نفسه وربي يموت قهررر»!
الخلاصة: نحن أمام مفارقة مذهلة. لدينا عقول شابة متعلمة وحاصلة على شهادات علمية، وهم مؤهلون، لكنهم لا يفقهون شيئا في الحياة، إن أغلقوا هواتفهم وحواسيبهم، أو خرجوا من المختبر وقاعة الدرس!.