PDA

عرض كامل الموضوع : هل القِمّة تدري؟



hanady
18-03-2007, 10:44 PM
روى أحد المعارف أن عربيا بدوياً كان متفرغا للعبادة في منطقة منعزلة ولم يكن من متابعي الأخبار. وقد أدى في إحدى السنوات فريضة الحج في مكة والمدينة وعاد الى عزلته.

لكنه أراد زيارة القدس للصلاة في المسجد الأقصى، وهي سنة مُستحبة، لأن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة.

حين خرج البدوي من عزلته متوجها الى الطريق العام، سأله احد الشباب العابرين عن وجهته. فقال: الاقصى .. الصلاة في الأقصى. فقال له الشاب:

إنت ما تدري؟ القدس فيها يهود، احتلوها اليهود من زمان إنت وين؟ إرجع .. الله هداك .. ارجع.

فاندهش البدوي وقال انت متأكد من هالكلام؟ القدس أرض المسلمين .. فيها يهود؟ الله اكبر!

رد الشاب: إي بالله .. من سنين .. كل فلسطين فيها عسكر يهود وما تقدر تواصل ..

رفع البدوي يده وقال: لاحول ولا قوة الا بالله العظيم، ثم سأل فجأة:

فهد يدري؟ فهد .. يدري؟

من الطبيعي أن يسال ذلك العابد الزاهد مثل هذا السؤال، فابن العشيرة يعتز بشيخ العشيرة، ويعتبره ملما بكل صغيرة وكبيرة، (وهو آنذاك الملك فهد، خادم الحرمين الشريفين).

وإذا كانت القمة العربية هي شيخ العشيرة العربية، فلا بد أن نتساءل:

1- هل القمة تدري أن من واجب الحكام عدم التفريط بشبر من بلادهم؟ فلماذا يقنعون الفلسطينيين بالتخلي عن اربعة اخماس او خمسة اسداس فلسطين للجيش الاسرائيلي؟ هل يقبلون أن يفرطوا هُم بمعظم بلدانهم، علماً بأن فلسطين لهم أيضا؟

2- هل القمة تدري لماذا يوجد الجيش الأمريكي وحلفاؤه في العراق وفي أفغانستان، وفي كل مكان؟ ولماذا توجد اسرائيل وحلفاؤها في فلسطين؟ هل هذه بلادنا أم لا؟ إن واجب كل عربي ومسلم هو الدفاع، وليس الهجوم، الدفاع عن نفسه وأهله وعرضة وبيته وماله ودينه بحكم الأديان السماوية والدساتير الوطنية والشرعية الدولية، وهذا واجب الحكام الرعاة قبل الرعية.

3- هل القمة تدري أن اولويات أمريكا في المنطقة تتمثل في أمرين اساسيين هما باختصار: النفط واسرائيل؟ وبدون اختصار، تأمين إمدادات الطاقة والتحكم فيها والحيلولة دون وقوعها تحت سيطرة جهة معادية لأمريكا واسرائيل، ثم حماية الكيان الصهيوني ( المتحضر الديمقراطي المحترم )، واطلاق اذرعه للسيطرة على المنطقة كوكيل للقوى العالمية. فبعد 11 سبتمبر، لم تعد امريكا تقبل بالرواية العربية حول الظلم الصهيوني ولا بالمقاومة العربية الإسلامية ولا تطيق الحديث عنها ولا تحويل الأموال لها، ولا كتابة قصائد التمجيد لها او التغني بها، فهل القمة تدري؟

2- هل القمة تدري إن احتلال العراق جزء من خطة أكبر ( وليس مؤآمرة لإنها قيد التنفيذ الآن) تهدف الى تحديث الاسلام بالقوة العسكرية الامريكية، وتمويل تلك الخطة يعتمد على عائدات النفط العراقي، حسب كتابات السياسيين والمحللين والمطلعين ولديكم مصادر عديدة منها؟

3- هل القمة تدري أن أمريكا تريد إقناع العرب أنها اذا فشلت في العراق ففشلها كارثة عليهم؟ واذا نجحت؟ فالكارثة علي العرب ايضا.

وهذا يذكرني برجل ديبلوماسي أراد ان يصف قريبا أعمى فقال: عينه اليمنى كريمة ( أي هو أعور لا يرى بعينه اليمنى)، ثم أضاف: وعينة اليسرى أيضا كريمة! فهل من المعقول ان يكون الاحتلال كارثة وخروج الاحتلال كارثة ايضا؟ فهل نحن عميان نتجه الى هاوية تسمى المستقبل؟

4- هل القمة تدري أن تحديث الاسلام لا يعني ما يقولونه عن الديمقراطية والحرية؟ تحديث الاسلام كما يرون يعني اخضاع العرب والمسلمين لإسرائيل ونسيان ان فلسطين أرض عربية اسلامية.

5- هل القمة تدري أن تنفيذ الخطط الأمريكية الإسرائيلية لتقسيم وتغيير الشرق الاوسط يتم حاليا بالقوة العسكرية، بالقتل والتعذيب والإذلال لكيّ الوعي العربي الاسلامي كيّاً حتى يقبل الحكام والمحكومون بالواقع المَكوي الجديد ؟

6- هل القمة تدري ان غض النظر عن التهديد الامريكي لأيران وللبنان والعراق وفلسطين، سيؤدي الى ضياع ما تبقى من هوية وكرامة وطنية للجميع؟

أخيرا .. إذا كنت تجلس في فندق 10 نجوم، ثم أحضِرَت اليك أطباق من الماكولات البحرية او المشويات المنوعة، وملحقاتها، ورأيت الناس يدخلون ويخرجون أو يسبحون في مياه صافية، زرقاء والسماء زرقاء .. وصوت الموسيقى الهادئة ينبعث من حيث لا تدري، فإنك لن تقرأ هذا المقال .. وإذا قرأته وكنت مهتما بشئون الأمة فانك ستصرح قائلا: إن القمة تدرك وتعي خطورة الموقف ولن تتهاون او تفرط بالحق العربي، وان أمتنا تمر اليوم بأخطر وأدق وأصعب مرحلة في تاريخها .. ثم تمد حرف الهاء .. وتسكت.

وبعد ذلك، تطلب من اسرائيل الموافقة على المبادرة العربية للسلام، بعد ان مات السلام، ثم تطلب سحب الإيمان المتطرف والمتشدد في مواجهة الظلم، وسحب السلاح ممن لديهم الإيمان والسلاح. ستسمعون من يقول: نعم .. القمة تدري وتدرك وتدرس. وأقول .. لكنها للأسف تفشل في كل عام، وتعيد السنة وتحصل بلاداً أقل وفضائح أكبر، وعذابا أشد.

لقد كان ذلك العربي البدوي المؤمن الأصيل لا يدري، وعذره معه، فهل القمة العربية تدري؟

(ان كنتَ لا تدري فتلك مُصيبة أو كنتَ تدري فالمُصيبة أعظمُ)

وازيدك من الشعر بيتاً:

في الحالةِ الأولى سَتعذرُ، ربّما فلِمَ السّكـوتُ وقد علِمتَ وتعلمُ؟