PDA

عرض كامل الموضوع : اسلحة الدمار الشامل العراقية لم يكن لها وجود



wadei2005
31-03-2004, 09:15 PM
هانز بليكس في كتابه الجديد: اسلحة الدمار الشامل العراقية لم يكن لها وجود

2004/03/31


أبوظبي ـ القدس العربي
من جمال المجايدة:
يقول الدكتور هانز بليكس مؤلف كتاب (نزع أسلحة العراق) انه كان يقضي عطلته في القطب الجنوبي عندما اتصل به هاتفيا الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، كي يعرض عليه رئاسة لجنة الرصد والتحقق والتفتيش في العراق (إنموفيك).

وكان اختيار بليكس لرئاسة تلك اللجنة، يمثل حلا وسطا مقبولا من جميع الأطراف، وذلك بعد أن رفض مجلس الأمن تعيين رالف إيكيوس مرشح الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويروي بليكس في كتابه الذي صدر في اذار/مارس 2004 عن دار بانثيون بوكس للنشر انه بعد مرور ثلاثة أعوام علي مهمة الرجل، بدأ المسؤولون الأمريكيون الداعون إلي التدخل العسكري في العراق يتذمرون من عدم قدرته (أو امتناعه كما كانوا يقولون) علي تقديم أدلة تثبت امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل.

ويقول بليكس إن مهمته في العراق لم تكن تهدف إلي تقديم أدلة ترضي المسؤولين الأمريكيين، وإنما كانت تنحصر في القيام بزيارات تفتـــــيشية صارمة في جمـــيع أنحاء العراق بحثا عن الأسلحة المحظورة، ثم رفع تقارير عن تلك الزيارات إلي مجلس الأمن الدولي.

أما عن تلك الزيارات، فإن بليكس يقول إنها شملت جميع المواقع التي ارتأي فريق التفتيش وجوب التدقيق عليها، وإن الفريق كان مخولا القيام بتلك الزيارات في أي وقت.

وكان لدي بليكس ـ كما يقول هو نفسه ـ إحساس داخلي، أو هاجس، بأن صدام حسين كان متورطا في نوع معين من أنواع البرامج المحظورة، وأنه كان يحتفظ في مكان ما بمواد غير مصرح له الاحتفاظ بها وفق القرارات الصادرة من الأمم المتحدة في هذا الشأن. ولكن ذلك الإحساس الذي انتاب رئيس فريق المفتشين الدوليين لم يكتب له أبدا أن يتبلور في صورة يقين.

ويورد بليكس في كتابه بيانا في صورة سجل يومي للزيارات التفتيشية التي تمت لمختلف المواقع العراقية، وللجهود الدبلوماسية التي تمت في هذا السياق في الشهور التي سبقت شن الحرب علي هذا البلد من قبل حلف الولايات المتحدة وبريطانيا في شهر اذار/مارس من عام 2003.

وعلي رغم أن هذا البيان يطلعنا علي ما كان يدور وراء الأبواب المغلقة، ويبين لنا تفاصيل اللقاءات التي أجراها بليكس مع قادة وزعماء العالم في تلك الفترة، إلا أن ذلك السجل لا يغير كثيرا من الحقائق المعروفة في هذا الشأن، والتي علي أساسها يدور الجدل حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، الذي لا يزال محتدما حتي يومنا هذا.

إن ما يمكننا أن نخرج به بعد قراءة هذا الكتاب هو أن بليكس لم يكن حريصا علي تصفية حساباته مع أحد، وأن الحرب علي العراق قد قسمت العالم إلي قسمين، وأدت إلي ظهور موجه من القصص الملفقة، والقصص الملفقة المضادة، وأن بليكس ـ الرجل الذي كان موجودا في عين العاصفة ـ هو الوحيد ربما الذي خرج من مأزق هذا الصراع دون أن تمس نزاهته.

ويوضح بليكس ما تم علي أرض الواقع بالضبط، لا لشيء آخر. وعلي رغم أن الكثيرين في الإدارة الأمريكية، ومنهم علي سبيل المثال كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي قد سمحوا لأنفسهم، دون أن تعتريهم ذرة من الخجل، بالتشكيك في مقدرة الرجل، وإبداء الملاحظات بشأن أدائه الذي يقول السكرتير العام للأمم المتحدة في أحد تصريحاته إنه قد اتسم بقدر كبير من الدبلوماسية، وبدرجة عالية من الاحترافية.

علي رغم ذلك فإن الرجل لم يتخذ من صفحات هذا الكتاب منبرا، يقوم من خلاله برد الصاع صاعين لمن وجهوا إليه اتهامات، ولمن شككوا في مقدرته وكفاءته الفنية ـ وكان بإمكانه أن يقوم بذلك لو شاء ـ وإنما اكتفي بالقول إن ما قام به أركان الإدارة الأمريكية لم يكن له أي تأثير عليه، ولا علي الطريقة التي كان يقوم بها بأداء عمله.

كذلك كان موقف بليكس من الانتقادات اللاذعة التي وجهتها إليه الصحف ذات التوجهات اليمينية المحافظة، والتي وصلت إلي درجة تشبيهه بشخصيات الأفلام الكرتونية الهزلية، كما فعلت صحيفة نيويورك بوست علي سبيل المثال.

وحتي عندما ينتقل إلي مرحلة إبداء الرأي في الجزء الأخير من كتابه، فإن بليكس لا يزيد علي أن يقول إن ما حدث من اندفاع أمريكي إلي الحرب علي العراق كان سببه جزئيا افتقار الإدارة الأمريكية إلي أساليب التفكير النقدي، وأن التهديد بخطر أسلحة الدمار الشامل التي كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تدعيان امتلاك العراق لها كان مبالغا فيه، وأن هدفه في الأساس كان التأثير علي الرأي العام في البلدين، وخداع الأجهزة المختصة بإصدار القرارات التي تخول خوض الحرب.