PDA

عرض كامل الموضوع : خطبة صلاة الجمعة لسماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله



ساره 2007
15-04-2007, 11:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عباد الله... اتقوا الله، وواجهوا المرحلة الصعبة التي نعيشها بكل مسؤولية إسلامية في التحرك بما يخدم الإسلام والمسلمين، وبما يُبعد العدوان عنهم ويحقق النصر لهم، من خلال أخذهم بأسباب القوة والعزة والكرامة التي تنطلق على أساس الوحدة الإسلامية التي هي بركة على المسلمين جميعاً، مهما اختلفت مذاهبهم وأعراقهم. فماذا هناك:

فشل القمة العربية في معالجة مشاكل العرب:

لا يزال الواقع السياسي العربي يواجه أكثر من مشكلة مصيرية في قضايا الاحتلال والحرية، وفي الأوضاع المعقدة المتصلة بمشاريع الاستكبار العالمي التي يراد تحريكها في ساحاته، ولاسيما الاستكبار الأمريكي وحليفته إسرائيل. ولم تستطع القمة العربية الأخيرة أن تعالج أية مشكلة، بالرغم من عوامل الإثارة الإعلامية في القرارات الصادرة عنها، وفي الوعود التي انطلقت من القائمين عليها لمواجهة المرحلة الحاضرة في تحدياتها الداخلية والخارجية.

فلم يزل الواقع الفلسطيني يراوح مكانه في التعقيدات المحيطة به، بالرغم من ولادة حكومة الوحدة الوطنية التي لم يستطع رؤساء الدول العربية أن ينتزعوا من الدول الكبرى، ولاسيما أمريكا وأوروبا، اعترافاً بها ورفع الحصار عنها، ولم يجدوا في علاقاتهم بالعدو الإسرائيلي أية فرصة لتخفيف الضغوط الهائلة المفروضة على الشعب الفلسطيني، ولم يحاولوا إقناع أمريكا أو التأثير عليها لإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، ابتداءً من قرار 194 المتعلق بحق العودة للفلسطينيين، ومروراً بالقرارين 242 و338 اللذين يؤكدان على الانسحاب الإسرائيلي من أراضي الـ67 وإزالة المستوطنات والجدار الفاصل، لأن أمريكا الملتزمة بالأمن الإسرائيلي سياسةً واقتصاداً وأمناً، لا يمكن أن تفرض على الدولة العبرية أي شرط لحساب الدولة الفلسطينية...

وهكذا رأينا كيف خضعت وزيرة الخارجية الأمريكية لرئيس وزراء العدو في رفضه لأي حلّ ينفتح على المفاوضات النهائية، لأن الإدارة الأمريكية تخشى من ضغوط الجماعات اليهودية والمحافظين الجدد الذين يدعمون إسرائيل دعماً مطلقاً تتأثر الإدارة به سلبياً في سياستها ضد العرب.

هذا إلى جانب اللجنة الرباعية العربية في بُعديها السياسي والأمني اللذين تشرف عليهما هذه الوزيرة في عملية الضغط المتنوع الذي لا يملكون معه شيئاً، لتلتقي هذه اللجنة باللجنة الرباعية الدولية التي تحاصر الحكومة الفلسطينية من خلال الاعتراف بإسرائيل من دون قيد أو شرط، وبإنهاء الانتفاضة والاستسلام لإسرائيل في خطتها الاستراتيجية في السيطرة على فلسطين كلها في شكل مباشر وغير مباشر، تحت عنوان الدولة الفلسطينية التي لا تملك القدرة على الحياة.

وما زال الشعب الفلسطيني يعاني الفقر والحرمان من خلال الحصار الاقتصادي الذي لم يتمكن العرب من إزالته بفعل التعليمات الأمريكية في إبقاء الوضع المالي في دائرة السقوط، لأن أمريكا التي تسيطر على حركة السيولة النقدية العربية، لم تسمح لهم بإعطاء الفلسطينيين أية فرصة لمواجهة الحصار الاقتصادي الخانق.

ومن جانب آخر، لا تزال قضية الأسرى الفلسطينيين تراوح مكانها بفعل التعسّف الصهيوني في الإفراج عن الكثيرين الذين مضى عليهم في الأسر عشرات السنين من دون أي اهتمام دولي أو عربي بهم، والذين بلغوا ـ في تعدادهم ـ أكثر من عشرة آلاف أسير.

المؤتمر الدولي حلّ لمشكلة أمريكا في العراق

وإلى جانب المأساة الفلسطينية التي تفرض نفسها على الشعب كله في مصادرة الأراضي لحساب المستوطنات والجدار الفاصل، تبرز قضية الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني للعراق في سنته الخامسة التي تستقبل في كل يوم عشرات الضحايا والجرحى بفعل الفوضى الأمنية التي يفرضها الاحتلال على الشعب كله، في الوقت الذي رأينا مئات الألوف من العراقيين يتظاهرون ويهتفون ضد الاحتلال ويطالبون بانسحابه، ولم يستطع العرب على مستوى القمة الأخيرة أن يعالجوا هذه المسألة بما يحقق الحلّ الواقعي للمشكلة، وإذا كان البعض ـ من جماعة أمريكا ـ يتحدث عن إسقاط الدكتاتور من قِبَل قوات الاحتلال، فعليهم أن يعرفوا أن الاحتلال والديكتاتور ليس فيهما شيء حسن، وأنّ الاحتلال هو أسوأ أنواع الديكتاتورية في المنطق السياسي، ولاسيما ما يتعلق بحرية الشعوب.

وإذا كان هناك حديث عن مؤتمر دولي في مصر لمعالجة قضية العراق، فإن الجميع يعرفون أن المطلوب من هذا المؤتمر هو حلّ مشكلة أمريكا الغارقة في الرمال العراقية المتحركة، لا حلّ مشكلة الشعب العراقي.

وفي المشهد الإسلامي، نتمثل منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم مختلف الدول الإسلامية، فنلاحظ أنها لم تستطع حلّ أية مشكلة سياسية أو أمنية أو اقتصادية في العالم الإسلامي الذي تسيطر عليه قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمها الحلف الأطلسي بقيادة أمريكا، وذلك في أفغانستان التي لا تزال تعاني الفوضى الأمنية التي يسقط بسببها العشرات من القتلى والجرحى في كل يوم، ليمتد ذلك إلى باكستان التي تتداخل فيها المشاكل الأمنية بفعل السياسة الداخلية الخاضعة للأمريكيين.

وهكذا نجد المسلمين يواجهون القتل والجرح والتشريد، من خلال الخطة الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين، منذ إعلان الحلف الأطلسي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، أن العدو الجديد الذي لا بد من محاربته هو الإسلام...

وما زالت الخطة الاستكبارية تتابع كل ضغوطها الأمنية والسياسية والاقتصادية لإسقاط الواقع الإسلامي ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً... ولم تستطع منظمة المؤتمر الإسلامي أن تفعل شيئاً حيال المجازر التي يواجهها المسلمون في الصومال من قِبَل الجيش الأثيوبي بالوكالة عن أمريكا، وفي السودان، وكذلك في مواجهة الضغوط الاقتصادية على إيران، باتهامها ظلماً وعدواناً بأنها تسعى لصنع القنبلة الذرية، في الوقت الذي تؤكد أن مشروعها لا يخرج عن دائرته السلمية.

إن المشكلة في العالم العربي، أن منظمة الجامعة العربية تحوّلت إلى موقع للقرارات الإنشائية لا لحلّ المشاكل العربية، وأن المشكلة في العالم الإسلامي، أن منظمة المؤتمر الإسلامي لا تملك القدرة للتحرك في شكل فاعل لمواجهة التحديات الكبرى للإسلام والمسلمين، لأن القائمين على هذه المنظمة أو تلك، أعطوا كل أوراق اللعبة لأمريكا، ولم يبق لديهم أية ورقة يلعبونها في لعبة القمار السياسي الدولي.

bomshal
15-04-2007, 11:59 PM
تسلمين اختي سارة