PDA

عرض كامل الموضوع : مقالة سيمور هيرش حول فضائح أمريكا في المنطقة(2-3)



ساره 2007
16-04-2007, 02:12 PM
الإدارة الأمريكية الهادفة لإضعاف سلطة إيران في الشرق الأوسط عولت بثقل على العربية السعودية والأمير بندر بن سلطان، مستشار الأمن القومي السعودي، وقد عمل بندر كسفير –للسعودية- في الولايات المتحدة لفترة اثنين وعشرين عاماً، حتى عام 2005م، واستمر محتفظاً بالصداقة مع الرئيس بوش ونائب الرئيس –ديك- تشيني. وفي وظيفته الجديدة، واصل المقابلات الخاصة معهما، وقد قام مسؤولو البيت الأبيض الكبار بعدة زيارات إلى العربية السعودية في الآونة الأخيرة، بعض منهم لم يتم الكشف أو الإفصاح عنه حتى الآن.



في تشرين الثاني الماضي، طار –ديك- تشيني إلى العربية السعودية لعقد لقاء مفاجئ مع الملك عبد الله، وبندر بن سلطان، وأشارت التايمز إلى أن الملك –عبد الله- حذر ديك تشيني من أن العربية السعودية سوف تدعم وتساعد السنة في العراق في حال انسحبت الولايات المتحدة. أخبرني مسؤول في المخابرات الأوروبية بأن اللقاء ركز على المخاوف السعودية البالغة من (النهوض والصعود الشيعي). وفي رد فعل على ذلك (بدأ السعوديون باستخدام قوة نفوذ المال).

في عائلة مالكة حافلة بالتنافس، استطاع بندر –بن سلطان- أن يبني على مر السنوات، قاعدة قوة ونفوذ اعتمدت بشكل أساسي على علاقته الوثيقة مع الولايات المتحدة، التي تعتبر الحاسم النهائي بالنسبة للسعوديين. وقد خلف بندر –بن سلطان- كسفير في واشنطن الأمير تركي الفيصل، استقال تركي الفيصل من منصبه بعد ثمانية عشر شهراً، وحل محله عادل الجبير، الذي عمل موظفاً مع بندر. أخبرني دبلوماسي سعودي سابق بأنه خلال فترة تولي تركي للمنصب، أصبح واعياً للاجتماعات واللقاءات الخاصة التي جمعت بندر بن سلطان وكبار مسؤولي البيت الأبيض –الأمريكي- بما في ذلك ديك تشيني و-إيليوت- ابراهام. وقد قال الدبلوماسي السعودي: (يستولي عليَّ اعتقاد بأن تركي لم يكن سعيداً إزاء ذلك). وأضاف قائلاً: ( لا أعتقد أن بندر بن سلطان قد تحرك من تلقاء نفسه). وبرغم أن تركي لا يحب بندر، فقد قال –الدبلوماسي- السعودي بأنه يشاركه في سعيه لمواجهة انتشار القوى الشيعية في الشرق الأوسط.

الانقسام بين الشيعة والسنة يرجع في الماضي إلى الخلاف المرير في القرن السابع حول من سيخلف النبي محمد (ص)، وقد سيطر السنة على الخلافة في القرون الوسطى والامبراطورية العثمانية، -أما- الشيعة فقد ظل ينظر إليهم، تقليدياً، باعتبارهم مجرد مجموعة منعزلة ضئيلة الفرصة في الفوز. والسنة يمثلون في مختلف أنحاء العالم 90% من المسلمين، بينما يتركز الشيعة في إيران، والعراق، والبحرين، والمجموعة المسلمة الأكبر في لبنان. وتمركزهم في منطقة إقليمية متقلبة غير مستقرة وغنية بالنفط، قد الغرب والسنة إلى الالتفات إلى احتمال بروز (هلال شيعي)، على خلفية الوزن والثقل الجيوبوليتيكي المتزايد لإيران.

فريدريك هوف، الضابط العسكري المتقاعد، وخبير الشرق الأوسط، أخبرني أن السعوديين مازالوا ينظرون إلى العالم من خلال أيام الامبراطورية العثمانية، عندما حكم المسلمون السنة المنطقة، وكان الشيعة يمثلون الطبقة الأدنى)، وأضاف فريدريك هوف قائلاً: إن بندر بن –سلطان- إذا كان ينظر إليه باعتباره الذي يحقق النقلة في سياسة الولايات المتحدة لصالح السنة، فلابد أنه عزز موقفه ومكانته داخل العائلة المالكة.

السعوديون مدفوعون بواسطة خوفهم من أن تحدث إيران ميلاً في ميزان القوى ليس في المنطقة وحسب، بل وداخل بلدهم –السعودية- ويوجد في العربية السعودية أقلية شيعية كبيرة في المحافظة الشرقية، وهي حيث حقول النفط الرئيسية، وقد شهدت المحافظة توترات طائفية مرتفعة. هذا وتعتقد العائلة المالكة، بأن الفعاليات الإيرانية، تعمل مع الشيعة المحليين، وأنها تقف وراء الهجمات الإرهابية العديدة –التي حدثت- داخل المملكة، وبحسب ما قاله فالينازر: (حالياً، الجيش الوحيد القادر على احتواء إيران) فالجيش العراقي قد تم تحطيمه والقضاء عليه بواسطة الولايات المتحدة والآن نحن نهتم بأمر إيران، تمتلك القدرة النووية، ولديها جيش جاهز قوامه أربعمائة وخمسين ألف جندي) –بينما العربية السعودية لها قوات يبلغ قدرها 75 ألف جندي في حالة الاستنفار. مضى فالينازر قائلاً: للسعوديين وسائل مالية هائلة معتبرة، ولهم علاقات عميقة مع الاخوان المسلمين والسلفيين –المتطرفين السنة ينظرون للشيعة باعتبارهم مرتدين- (وإذا حدث مرة وشكلت إيران خطراً جديداً، فإن السعوديين قادرين على حشد وتعبئة أسوأ أنواع الراديكاليين والمتطرفين الإسلاميين، والذين بمجرد أن تقوم بإخراجهم من الصندوق، فلن يكون باستطاعتك إرجاعهم إليه مرة أخرى).

ظلت العائلة المالكة السعودية، في كلا الاتجاهين، على السواء، راعية وهدفاً للمتطرفين السنة، الذين يعارضون الفساد والتدهور والانحطاط في أوساط العدد الضخم الوافر من أمراء العائلة، والأمراء يقامرون ويراهنون بأنه لن يُطاح بهم طالما استمروا في دعم المدارس الدينية والجمعيات الخيرية وتقديم الصدقات –المرتبطة جميعها- بالمتطرفين. والاستراتيجية الأمريكية الجديدة تعتمد بثقل على هذه المقايضة والمساومة التوافقية. قارن فالينازر الوضع الراهن الجاري بالفترة التي ظهرت وبرزت فيها القاعدة لأول مرة. ففي ثمانينيات ومطلع تسعينيات القرن الماضي، قدمت الحكومة السعودية العون المالي لحرب الوكالة (بروكسي) السرية الأمريكية التي قامت بشنها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (cia) ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وقد تم إرسال المئات من السعوديين الشباب إلى مناطق الحدود –الأفغانية- في باكستان، حيث هيؤوا وجهزوا المدارس الدينية، وقواعد ومنشآت التدريب.

وكان آنذاك، كما هو حالياً، عديد من الأطراف والمتعاملين الذين كان يتم دفع الأموال السعودية لهم، وكانوا من السلفيين، ومن بينهم، بالطبع، أسامة بن لادن وأقرانه، الذين أسسوا القاعدة في عام 1988م.

هذه المرة، أخبرني مستشار حكومة الولايات المتحدة، بأن بندر –بن سلطان- وسعوديين آخرين، أكدوا للبيت الأبيض بأنهم (سوف يتقصدون إغفال النظر عن الأصوليين الدينيين، ورسالتهم إلينا هي"لقد خلقنا هذه الحركة، وبإمكاننا السيطرة عليها". وليس معنى ذلك أننا لا نرغب في أن يقوم السلفيون بإلقاء القنابل، بل هم الذين سوف يقومون بإلقائها على حزب الله، ومقتدى الصدر، وإيران، والسوريين إذا استمروا في العمل مع حزب الله وإيران).

قال السعودي، بأن وجهة النظر في بلده، تتمثل في اتخاذ المخاطرة السياسية، بالانضمام إلى الولايات المتحدة في مواجهة إيران: فبندر بن سلطان، ينظر إليه بالأساس في العالم العربي باعتباره وثيق الصلة بإدارة الرئيس بوش. وأخبرني الدبلوماسي السابق قائلاً: (لدينا كابوسين، "الأول ان إيران تسعى لاكتساب القنبلة النووية" و"الثاني أن الولايات المتحدة تسعى لضرب إيران". وأود بدلاً عن ذلك، لو أن الإسرائيليين قاموا بقصف الإيرانيين، ومن ثم نستطيع إلقاء اللوم عليهم. –أما- إذا فعلت أمريكا ذلك، فسوف نكون نحن الملومين).

في السنة الماضية قام السعوديون والإسرائيليون، وإدارة بوش بتطوير سلسلة من التفاهمات غير الرسمية حول اتجاه استراتيجيتهم الجديدة. وقد تم على الأقل تغطية أربعة عناصر رئيسية، -بحسب- ما أخبرني مستشار حكومة الولايات المتحدة، الأول: هو التأكيد لإسرائيل بأن أمنها ينال الأهمية القصوى، وأن الولايات المتحدة، والعربية السعودية، والدول السنية الأخرى تتقاسم وتتشارك معها القلق من إيران.

والثاني هو قيام السعوديين بحث حماس، الحزب الفلسطيني الإسلامي الذي يتلقى الدعم من إيران، لكي تقلل عداءها المناهض لإسرائيل، وأن تبدأ سلسلة محادثات حول تقاسم القيادة مع فتح، الجماعة الفلسطينية الأكثر علمانية (في شباط، توسط السعوديون لإتمام صفقة بين الفصيلين في مكة، وبرغم ذلك فقد عبرت إسرائيل والولايات المتحدة عن عدم الرضا ببنود الاتفاق). والعنصر الثالث هو: إن تعمل إدارة بوش مباشرة مع البلدان السنية من أجل إبطال النهوض والصعود الشيعي في المنطقة.

أما الرابع فهو: قيام السعودية بتقديم الأموال والمساعدات اللوجستية بموافقة واشنطن، من أجل إضعاف حكومة الرئيس بشار الأسد في سوريا. ويعتقد الإسرائيليون أن وضع مثل هذا الضغط على حكومة الأسد سوف يجعلها أكثر تنازلاً واسترضاءاً، وتكون منفتحة إزاء المفاوضات. فسوريا تمثل القناة الرئيسية لمرور الأسلحة لحزب الله. والحكومة السعودية أيضاً على خلاف مع السوريين حول مقتل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، في بيروت عام 2005م، والذي تعتقد –أي الحكومة السعودية- أن حكومة –الرئيس- الأسد هي المسؤولة. فالحريري، الملياردير السني، كان مرتبطاً بشكل وثيق مع النظام السعودي ومع الأمير بندر –بن سلطان- (ثمة تقرير للأمم المتحدة زعم بأن السوريين متورطين، ولكنه لم يقدم دليلاً مباشراً على ذلك، وهناك مخططات من أجل تحقيق آخر، بواسطة محكمة دولية).

باتريك كلاوسن، الذي يعمل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وصف تعاون السعوديين مع البيت الأبيض باعتباره اختراقاً هاماً بارزاً. وقال لي: (يفهم ويدرك السعوديون بأنهم إذا كانوا يريدون من الإدارة الأمريكية تقديم عرض سياسي جيد للفلسطينيين فإن عليهم –أي السعوديين- إقناع واستمالة الدول العربية لتقديم عرض أكثر جودة وسخاء للإسرائيليين. وأضاف كلاوسن قائلا: إن التوجه الدبلوماسي الجديد (يوضح درجة حقيقية من الجهد والتعقيد، وبنفس القدر أيضاً أناقة ورشاقة التواصل التي لم تكن على الدوام من –الشيم والخصال- المصاحبة والمقترنة بالإدارة الأمريكية. من الذي يتعرض لحمل أعباء المخاطرة الأكبر نحن –الأمريكيون- أم السعوديون؟ ففي تتدنى مكانة أمريكا في الشرق الأوسط إلى أدنى الدرجات، فإن السعوديون يتبعوننا ويسيرون خلفنا تماماً –ومن ثم- يتوجب علينا الاعتداد بنعمة البركة والحمد والمجد والقداسة).

لمستشار البنتاغون وجهة نظر خاصة، فقد قال: إن الإدارة الأمريكية قد تحولت إلى بندر بن سلطان، باعتباره –ذخيرة- الاحتياطي التي يتم اللجوء إليها عند التقهقر، وذلك لان الإدارة الأمريكية قد تحققت من أن الحرب الفاشلة في العراق من الممكن أن تترك الشرق الأوسط معلقاً فوق الخطاطيف.

• الجهاديون في لبنان:

تركيز علاقة الولايات المتحدة- السعودية، بعد إيران، ينصب على لبنان، حيث ينخرط السعوديون بعمق في جهود الإدارة الأمريكية الهادفة لدعم الحكومة اللبنانية. ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة يجاهد من أجل السلطة، في مواجهة المعارضة المستمرة التي يقودها حزب الله. هذا، ويمتلك حزب الله بنى تحتية هائلة، وعنده حوالي 3آلاف مقاتل ناشط، والآلاف من الأعضاء الإضافيين.

تم وضع حزب الله في قائمة الإرهاب بوزارة الخارجية -الأمريكية- منذ عام 1997م. والتنظيم متورط في تفجير عام 1983م الذي استهدف ثكنات المارينز في بيروت والذي أدى لمقتل 241 من العسكريين الأمريكيين، والتنظيم متهم أيضاً بالتورط في اختطاف الأمريكيين، ومن بينهم رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية الامركيية (cia) في بيروت، والذي مات خلال فترة الأسر، وضابط في قوات المارينز برتبة عقيد، كان يعمل ضمن بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وقد تم قتله. (أنكر حزب الله تورط الجماعة في هذه الوقائع).

ينظر عديدون إلى –حسن- نصر الله باعتباره "إرهابي" قوي مخلص، وهو القائل بأنه يعتبر إسرائيل دولة لا حق لها في الوجود. والعديدون في العالم العربي برغم ذلك، وعلى وجه الخصوص الشيعة، ينظرون إليه باعتباره زعيم المقاومة، الذي وقف وقاوم إسرائيل في حرب الثلاثة وثلاثين يوماً الصيف الماضي، والسينورة كسياسي ضعيف يعتمد على دعم أمريكا، ولكنه لم يكن قادراً على حث الرئيس بوش للمطالبة بوضع حد للقصف الإسرائيلي على لبنان. (صور السنيورة وهو يقبل كوندوليزا رايس على وجنتها عند زيارتها خلال الحرب تم استخدامها بشكل واسع خلال مظاهرات الشوارع في بيروت).

أعلنت إدارة بوش التزامها بتقديم مليار دولار لحكومة السنيورة كمساعدة بعد حرب الصيف الماضي، وتم عقد مؤتمر للمانحين بباريس في كانون الثاني، ساعدت الولايات المتحدة في تنظيمه، وقد أثمر عن التزامات بحوالي 8 مليارات أخرى، من بينها وعد بتقديم أكثر من مليار دولار بواسطة السعوديين. وقد تضمن الالتزام الأمريكي تقديم مساعدات عسكرية بأكثر من 240 مليون دولار للأمن الداخلي.

قدمت الولايات المتحدة أيضاً دعماً سرياً لحكومة السنيورة، وقد قال المسؤول الاستخباراتي الكبير السابق ومستشار حكومة الولايات المتحدة (تنخرط في برنامج يهدف إلى تعزيز قدرة السنة في مقاومة نفوذ الشيعة، وتقوم بالتوزيع لكل من حولنا بقدر ما نستطيع) وقال المسؤول الاستخباري الكبير السابق بأن مشكلة هذا النوع من المال (دائماً يدخل في الجيوب بما يفوق تصورك) وأضاف قائلاً: (في هذه العملية نحن نمول عدداً كبيراً من الأولاد الأشرار السيئين، الأمر الذي تترتب عليه تبعات غير مقصودة وخطيرة، فنحن ليس لدينا القدرة على أن نقرر ونأخذ سندات استلام الدفع الموقعة بواسطة الذين نريدهم ونتجنب الذين لا نريدهم –وكما ترى- فهي علاقة ارتباطية عالية جداً فيها مخاطرة كبيرة).

المسؤولون الأمريكيون، والأوروبيون، والعرب، الذين تحدثت إليهم، أخبروني بأن حكومة السنيورة وحلفاءها قد تم منحهم بعض المعونات لتوصيلها إلى أيدي الجماعة الراديكالية السنية الصاعدة في جنوب لبنان، وادي البقاع، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الجنوب. وهذه المجموعات برغم صغرها، ينظر إليها باعتبارها –تقوم بدور- العازل إزاء حزب الله، وفي الوقت نفسه، فإن روابطها الأيديولوجية مع –تنظيم- القاعدة.

حلال مناقشة معي، اتهم الدبلوماسي السعودي السابق، حسن نصر الله بمحاولة (اختطاف الدولة) ولكنه اعترض أيضاً على الرعاية اللبنانية والسعودية للجهاديين السنة في لبنان. وقال لي: (السلفيون مريضون ومقيتون للغاية، وأنا ضد فكرة مغازلتهم). وقال أيضاً: (إنهم يكرهون الشيعة، ولكنهم يكرهون الأمريكيين أكثر. وإذا حاولت أن تفوقهم حيلة، فهم سوف يفوقوننا حيلة، وسوف يكون ذلك قبيحاً للغاية).

الأستير كروك، الذي قضى ما يقرب من ثلاثين عاماً في جهاز الأمن الخارجي البريطاني (mi6)، ويعمل الآن في منتدى الصراعات –مركز دراسات بيروت- أخبرني قائلا: (الحكومة اللبنانية وتفسح في المجال مكانة لهؤلاء الناس لكي يدخلوا. ومن الممكن أن يكون ذلك خطيراً للغاية). وقال كروك بأن إحدى الجماعات المتطرفة السنية، وهي "فتح الإسلام"، قد انشقت عن مجموعتها الأم في "سوريا الانتفاضة" الموالية لسوريا، وتوجد –جماعة فتح الإسلام- في مخيم نهر البارد شمال لبنان، وأعضاءها في الوقت الحالي أقل من 200 عضو. وأضاف كروك قائلا: (تم إخباري بأنه خلال أربعة وعشرين ساعة /فقط/ استلم هؤلاء الأعضاء الأسلحة والمال بواسطة أناس قدموا نفسهم باعتبارهم ممثلين لمصالح الحكومة اللبنانية، على افتراض أن يقوموا بتولي أمر حزب الله).

المجموعة الأكبر، "عصبة الأنصار"، توجد في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة، وقد استلمت "عصبة الأنصار" الأسلحة والإمدادات من قوى الأمن الداخلي والميليشيات المرتبطة بحكومة السنيورة.

في عام 2005م، واستناداً إلى تقرير المجموعة الدولية للأزمات، الموجودة في واشنطن، فإن سعد الحريري، زعيم الأغلبية السنية في البرلمان اللبناني، وابن رئيس الوزراء الأسبق الذي تم اغتياله. ورث أكثر من أربعة مليارات دولار بعد اغتيال والده، وقام بدفع ثمانية وأربعين ألف دولار ككفالة لأربعة أعضاء في إحدى الجماعات المسلحة الإسلامية بالضنيّة. والذين تم اعتقالهم بتهمة محاولتهم إنشاء دولة إسلامية مصغرة شمال لبنان، وأشارت مجموعة الأزمات إلى أن العديد من المسلحين "تدربوا في معسكر القاعدة بأفغانستان".

استناداً إلى تقرير مجموعة الأزمات، فقد استخدم سعد الحريري أغلبيته البرلمانية من أجل الحصول على عفو عام لاثنين وعشرين من إسلاميي الضنيّة، وأيضاً سبعة مسلحين متهمين بالتخطيط لتفجير سفارتي إيطاليا وأوكرانيا في بيروت، خلال العام الماضي. (كما قام أيضاً بترتيب عفو عن سمير جعجع، زعيم الميليشيا المسيحية المارونية، الذي أدين بأربعة اغتيالات سياسية، من بينها الاغتيال عام 1987، لرئيس الوزراء رشيد كرامي). وقد وصف سعد الحريري أعماله للصحفيين باعتبارها إنسانية.

في مقابلة ببيروت، أو ضح مسؤول كبير في حكومة السنيورة، معترفاً بوجود جهاديين سنّة يعملون داخل لبنان، وقال: (لدينا توجه ليبرالي، وهو يسمح لأمثال القاعدة بأن يكون لهم وجود هنا) وأرجع ذلك إلى الاهتمامات بأن إيران وسوريا قد تقرران تحويل لبنان إلى ٍ"مسرح صراع".

قال المسؤول –اللبناني- بأن حكومته ليست في وضع الرابح، وبدون حل سياسي مع حزب الله –على حد قوله- فإن لبنان من الممكن أن "ينزلق إلى الصراع"، الذي سيتحارب فيه حزب الله بشكل مفتوح مع القوى السنية، على نحو تترتب عليه مضاعفات مخيفة مرعبة كامنة، محتملة. ولكن إذا وافق حزب الله على حل واستمر في الحفاظ على وضعه كجيش منفصل، وحليف لإيران وسوريا، "فإن لبنان من الممكن أن يصبح هدفاً، وفي كلا الحالتين سوف يصبح هدفاً".

صورت إدارة بوش دعمها وتأييدها لحكومة السنيورة باعتباره مثالاً نموذجياً لاعتقاد الرئيس بوش في الديمقراطية، ورغبته في منع القوى الأخرى من التدخل في لبنان. وعندما قاد حزب الله مظاهرات الشارع في بيروت في كانون الأول، أطلق جون بولتون، الذي كان حينها سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عليه صفة أنها تمثل "جزءاً من الانقلاب الذي تحض وعليه كل من إيران وسوريا".

ليسلي إتش غيلب، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، قال: إن سياسة الإدارة الأمريكية أصبحت أقل مناصرة للديمقراطية "من مناصرتها للأمن القومي الأمريكي. والحقيقة تتمثل في أنه سوف يكون خطيرا بشكل مرعب إذا تولى حزب الله تسيير دفة أمر لبنان". فسقوط حكومة السنيورة، على حد تعبير غيليب سوف يكون بمثابة إشارة في الشرق الأوسط لانحدار ومكانة الولايات المتحدة وصعود خطر الإرهاب. ومن ثم فإن إي تغيير للسلطة السياسية في لبنان يتوجب أن تعارضه الولايات المتحدة، فنحن نملك التبرير لمساعدة أي أحزاب وأطراف غير شيعية تعارض ذلك التغيير. ويجب أن نقول ذلك علناً وصراحة، بدلاً من الحديث عن الديمقراطية.

مارتن أنديك مدير مركز سابان، قال، على أية حال، الولايات المتحدة "ليس لها القدرة الكافية لإيقاف المعتدلين في لبنان من التعامل –وعقد الصفقات- مع المتطرفين". وأضاف قائلاً: "ينظر الرئيس إلى المنطقة باعتبارها مقسمة بين المعتدلين والمتطرفين، ولكن أصدقاؤنا الأقليميون ينظرون إليها باعتبارها مقسمة بين السنة والشيعة. والسنة الذين ينظر إليهم باعتبارهم متطرفين، ينظر إليهم حلفاؤنا السنة بكل بساطة باعتبارهم سنيين".

في كانون الثاني، وبعد اندلاع عنف الشارع في بيروت الذي اشترك فيه مؤيدو كل من حكومة السنيورة وحزب الله، سافر الأمير بندر إلى طهران لمناقشة المعضلة السياسية في لبنان، واللقاء مع علي لاريجاني، مفاوض الإيرانيين في المسائل والقضايا النووية. واستناداً إلى سفير شرق أوسطي، فإن مهمة بندر والتي قال السفير بأنه تمت الموافقة عليها بواسطة البيت الأبيض هدفت أيضاً "إلى خلق مشاكل بين الإيرانيين وسوريا" فقد كانت هناك توترات بين البلدين حول محادثات سورية مع إسرائيل، وهدف السعوديين هو تسريع الانفراط. وبرغم ذلك قال السفير: "لم ينجح ذلك، فسوريا وإيران لن تقوما بالتخلي عن بعضهما البعض"، وأسلوب بندر على الأغلب سوف لن ينجح. وليد جنبلاط، زعيم الأقلية الدرزية في لبنان ومؤيد السنيورة القوي، هاجم نصر الله –واصفاً إياه- باعتباره عميلاً لسوريا، وظل يكرر للصحفيين الأجانب بأن حزب الله يخضع مباشرة للقيادة الدينية في إيران. وفي مناقشة له معي في نهاية كانون الأول الماضي، رسم صورة للرئيس السوري بشار الأسد باعتباره "القاتل المتسلسلِ. ونصر الله، كما قال –جنبلاط- كان "مذنباً أخلاقيا" في اغتيال رفيق الحريري، واغتيال –الوزير- بيير الجميل الوزير في حكومة السنيورة في نهاية تشرين الثاني الماضي، وذلك بسبب تأييده –أي حسن نصر الله- للسوريين. أخبرني جنبلاط حينها بأنه قد التقى في واشنطن مع ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكية /نهاية الخريف –الماضي. ومن القضايا التي ناقشها، إمكانية تقويض –نظام- الأسد. وقد قام هو ومرافقيه بنصيحة ديك تشيني بأنه إذا كانت الولايات المتحدة تحاول بالفعل التحرك ضد سوريا، فإن إعضاء –جماعة- الاخوان المسلمين السوريين سوف يكونون "الجديرون بالتحدث معهم" على حد تعبير جنبلاط. الاخوان المسلمين السوريين، فرع من حركة سنية راديكالية تأسست في مصر عام 1982، ودخلت لأكثر من عشر سنوات في معارضة عنيفة مع نظام حافظ الأسد والد –الرئيس- بشار.

وفي عام 1982م، سيطر الاخوان على مدينة حماه، وقام الأسد بقصف المدينة لمدة أسبوع، -أدت- إلى مقتل بين ستة وعشرين ألفاً شخص. وأعضاء الاخوان يعاقبون بالموت في سوريا. والاخوان هم أيضاً عدو سافر معلن للولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فقد قال جنبلاط "لقد أخبرنا تشيني بأن الصلة الرئيسية بين إيران ولبنان هي سوريا، ولكي تضعف إيران فإنك تحتاج لفتح الباب أمام المعارضة السورية الفاعلة".

هناك دليل بأن استراتيجية الإدارة الأمريكية لتغيير الاتجاه، قد أفادت بالأساس من الاخوان المسلمين. فجبهة الخلاص الوطني السورية هي تحالف لجماعات معارضة أعضاءها الأساسيون هم فصيل بقيادة عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق والذي انشق في عام 2005م، والاخوان المسلمين.

أخبرني ضابط سابق كبير الرتبة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (cia) قائلاً: "لقد قدم الأمريكيون لهم الدعم السياسي والمالي. والسعوديون يتولون القيادة في تقديم الدعم المالي، ولكن بمشاركة أمريكا".

وأضاف قائلاً: إن خدام الذي يعيش الآن في باريس، يحصل على الأموال من العربية السعودية، بمعرفة وعلم البيت الأبيض، (في عام 2005م، التقى وفد من أعضاء الجبهة بمسؤولين أمريكيين، مجلس الأمن القومي، وذلك بحسب ما أوردته تقارير صحفية). هذا وأخبرني مسؤول سابق في البيت الأبيض، بأن السعوديين قد زودوا أعضاء جبهة الخلاص بمستندات ووثائق السفر.

قال جنبلاط بأنه قد فهم وأدرك بأن المسألة حساسة بالنسبة للبيت الأبيض، وعلى حد تعبيره "أخبرت ديك تشيني بأن بعض الناس في العالم العربي، وبالذات المصريينِ" والذين ظلت قيادتهم السنية المعتدلة تحارب لعدة حقب الاخوان المسلمين المصريين. "قد لا يرغبون في قيام الولايات المتحدة بمساعدة الاخوان المسلمين. ولكن إذا لم تقم بذلك –أي بدعم الاخوان- في سوريا، فإننا سوف نصبح وجهاً لوجه في لبنان مع حزب الله في قتال طويل، وقد لا يكسب أو يفوز أحد فيه".

سيمور هيرش حول فضائح أمريكا في المنطقة(1-3)

الكاتب: سيمور إم هيرش
هل السياسة الجديدة للإدارة الأمريكية تقدم النفع لأعدائنا في الحرب على الإرهاب؟
المصدر: مجلة النيويوركر،عدد 5/3/2007
إصدار: 25/2/2007